تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الافتاء في حق المجتهدين فالامر دائر بين الاحتمالات الخمسة ابقاء الآية على عمومها من دون ارتكاب التخصيص وتقييدها بصورة إفادة كل من الاخبار والافتاء العلم وتخصيص الانذار بالاخبار والقوم بالمجتهد وتخصيص الانذار بالافتاء والقوم بالمقلّد وابقائها على العموم خرج منه ما خرج وبقي الباقي والاوّل مخالف للاجماع والثاني غير مجد للمستدل والثالث وان وافق مطلب المستدل إلّا انه لا دليل على تعيينه قلنا تخصيص الانذار بالافتاء والقوم بالمقلّد ولا يترجح لأحدهما على الآخر والرابع ردّ على المستدل والخامس وان استلزم ثبوت كلام المستدل الا ان بناء العرف ليس على اعتبار هذا العموم الذي يكون المخرج منه على هذا الوجه من الغلق والاضطراب ولا أقل من الشك في كون بنائهم على اعتباره أو على عدم اعتباره فتدبر الثالث ان مفاد الآية الشريفة شيء لا يقول به المستدل لدلالتها على مقبولية انذار المنذرين على المنذرين وان لم يطلقوا على آية الانذار بل الآية ظاهرة في القبول في صورة عدم الاطلاع مع أن المستدل يقول بحرمة التعبد بالآحاد قبل ورود الشرع عليها مع أن الآية على ما عرفت على الخلاف فلا بد من تصرف فيها واما تقييدها بصورة إفادة العلم للمنذرين من الابلاغ أو بصورة اطلاعهم على الآية وليس أولوية لأحدهما على الآخر ان لم يكن الأول أولى فهي مجملة الرابع ان الآية الشريفة يحتمل معان ثلث

الأوّل كون النفر لازما لأجل التفقه

لا غير فمعنى الآية ح لم لا ينفر من كلّ فرقة منهم طائفة حتّى يتفقّهوا

الثّانى كونه لازما لأجل الجهاد فقط

فالمعنى لم لا ينفر من كلّ فرقة منهم طائفة لأجل الجهاد فالمعنى لم لا ينفر من كل فرقة منهم طائفة لأجل الجهاد والتفقه معا والتفقّه معا حتى يتفقه المقيمون في الدين والثالث كون النفر لازم لأجل الجهاد حتّى يحصل لهم العلم في الدين وينكشف لهم حقيقة شريعة سيّد المرسلين من المعجزات في الغزوات التي أعظمها تفوق النافرين مع كونهم قليلين على المخالفين مع كونهم كثيرين حتّى يبلغوا ما ظهر لهم من البراهين على قومهم المقيمين حتّى يحذروا فيسلمون امّا الاوّل فهو وان ناسب الضّمائر الموجودة في الآية إلّا انّه غير مناسب بصدر الآية حيث هو في مقام بيان كيفية الجهاد واحكامه وامّا الثاني فهو وان ناسب الصدر إلّا انه لا يناسب الضمائر وامّا الأخير فهو يناسب الصدور الضّمائر غاية ما يلزم في الأخير انه مخالف لظ الآية حيث إن ظاهرها حصر غاية النفر في التفقه ولكن هذا الظهور بدوي يرتفع بعد ملاحظة الصدر والذيل فاذن مفاد الآية شيء لا ننكره نحن ولا مخالفونا إذ المراد ح التفقه في الأصول العقائد لا يقال مفاد الآية على ما ذكرت حجية الظن في العقائد الأصولية وهو مخالف الاجماع لأنا نقول ما ذكرت متين لو قلنا بكفاية الظنّ فيها ونحن لا نقول به بل نحن نقول بقبول الانذار حتى يحصل لهم الاسلام الظاهري وبعد حصول تلك المرتبة يحصل لهم الاسلام الواقعي قطعا لمشاهدتهم المعجزات

الخامس ان الآية الشريفة يحتمل معان ثلث

الاوّل كون الانذار سببا للقبول

بمعنى انه لم لا ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقّهوا في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم حتى يحذروا فيقبلوا وإن كان كلام المنذر محتمل الصدق

الثاني كونه سببا لتركهم المساهلة بمعنى حتى يحذروا فيتركون المسامحة في الدين

الثالث كونه مسبّبا لهما معا بمعنى حتى يحذروا

فيقبلوا وان لم يكونوا عالمين ويتركوا المسامحة في الدين والاوّل مثبت لمطلب المستدل والثالث أيضا كذلك لدلالتها في الثالث على المط وغيره وامّا الثاني فلا دلالة فيه على مط الخصم إذ هي ح انما وردت في مقام بيان سببيّة الانذار لترك المسامحة وإن كانت بالنسبة إلى إفادة العلم وعدمها مطلقة الا ان شرط حمل المطلق على العموم التواطى وعدم وروده مورد حكم آخر وبعد ما ظهر احتمال الآية للمعاني الثلاثة التي يكون اثنان منهما شافيا للمستدل دون واحد منها فهل الظاهر من الآية المعنى الثاني أو الأخيرين الحق ان المتبادر منها انّما هو الابلاغ لأجل ترك المسامحة لا غير وغاية ما في الباب التساوي فيصير الآية مجملة

السادس ان المط اثبات حجية خبر الواحد بمعنى وجوب العمل

ولا دلالة لها عليها إذ هي انّما دلّت على لزوم الانذار حتى يحذروا فيقبلوا وذلك القبول منهم أعم من الحجية ومن الاحتياط بل هي ظاهرة في حسن قبولهم لحسن الاحتياط فت

السّابع انا سلّمنا صراحة الآية في المدعى لكنها معارضة بمنطوق

التّعليل الموجود في آية النبأ والنسبة عموم مطلق إذ آية النبأ دلّت على عدم جواز العمل بخبر لا يفيد العلم عادلا كان المخبر أم فاسقا ومفاد آية النفر حجّية خبر الواحد عادلا كان المخبر أم فاسقا أفاد العلم أم لا فلا بد ح من العمل بالعام فيما وراء الخاص وهو فيما كان الخبر مفيدا للعلم لا يقال آية النفر مقتضاها حجّية الواحد في حق المقلّدين ولكن الاجماع وقع على عدم حجية في حقّهم فالنّسبة بين الآيتين بملاحظة هذا الاجماع عموم من وجه مادة الاجتماع خبر واحد لا يفيد العلم في حقّ المجتهدين فالنبأ ينفيه بظاهر التعليل والنفر يثبته والافتراق من جانب النفر الواحد المفيد للعلم ومن جانب النبأ الواحد الغير المفيد للعلم في حق المقلدين فالنفر ساكتة فيه للاجماع والنبأ ينفى حجيته لأنا نقول هذا الكلام متين لو فهم العموم من وجه من مدلولى الآيتين وهاهنا فهم أحد العمومين من الاجماع الخارجي فتدبر سلّمنا ان النسبة بين الآيتين عموم من وجه امّا بسبب ان النبأ يشتمل الموضوعات والاحكام أو بسبب ان التّعليل أعم من أن يكون علة الاهلاك النبأ أم غيره أم بسبب الاجماع الخارجي ولكن نقول إن بعد كون النّسبة عموما من وجه لا بد مع عدم المرجح في مادة الاجتماع الرجوع إلى الأصل بعد الحكم بتساقط ونحن لو لم نقل برجحان النبأ لكونه نافيا والنفر مثبتا والنافي مقدم على المثبت سيّما إذا كان موافقا للأصل لم نقل رجحان النّفر فيرجع إلى الأصل وهو عدم حجّية الخبر الواحد

الثامن انا وان قلنا إن التفقه عبارة عن العلم بالمعنى الاعمّ

والانذار مطلق بالنسبة إلى الاخبار والافتاء ولكن الآية الشريفة منصرفة إلى الافتاء لكون الأغلب في المنذرين المفتين وغالب المبلغين يبلغون بطريق الافتاء وطريق الاخبار نادر ولا نعنى بالافتاء افتاء من له ملكة الاستنباط بل المراد بالافتاء الافتاء بطريق العلم

التاسع ان الآية الشريفة بملاحظة جلالة شان المنذرين

نظرا إلى أن لكل شيء اهلا وللتفقه أيضا اهلا وهم الاجلاء مع كون الانذار منهم عن علم وكون الانذار بلا واسطة
ضوابط الأصول — صفحة 312 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني