تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
سيّما بملاحظة الاشتهار الواقع بين المنذرين بعد الانذار من المنذرين بما هو المتعارف بين النّاس منصرفة إلى صورة كون الانذار مفيدا للعلم وبالنسبة إلى غير المفيد تكون مشككة بالتشكيك المبين العدم وان نزلنا قلنا بالتشكيك المضر الإجمالي وذلك كاف في هدم صولة الاطلاق

العاشر ان الآية الشريفة معارضة مع الآيات النّاهية عن العمل بالظنّ

والنسبة عموم من وجه

الحادي عشر انها منصرفة إلى الانذار بلا واسطة

فلا يفيد فيما نحن فيه بصدره

الثاني عشر انا سلمنا لكنها منصرفة إلى الاخبار الغير المتعارضة فلا يفيد فيما نحن فيه

الثالث عشر انا سلمنا لكنها منصرفة إلى غير الاخبار الجامعة للجهتين التعارض والواسطة فلا يفيد

والرّابع عشر ان الخطاب شفاهى فهي مجملة

الخامس عشر انه يلزم من اعتبار الخبر الواحد عدم اعتباره لادعاء السيّد الاجماع على الخلاف

السّادس عشر ان الآية يتم ان قلنا بقطعية اعتبارها

لا مط فإنه على القول بالاعتبار من باب الوصف الاستدلال مستلزم للدور وتفصيل تلك الأبحاث من العاشر إلى هنا قد مر في الآية السّابقة

والسّابع عشر ان الآية بظاهرها مخالفة للاجماع لدلالتها على اعتبار خبر الفاسق

أيضا فلا بد من تقييدها بصورة إفادة العلم أو تخصيصها بخبر العدل ولا ريب ان التقييد أولى ولا اقلّ من التساوي فهي مجملة فتدبر ومنها قوله تعالى
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
وجه الاستدلال انّه لا شبهة في ان الاحكام الفرعية هدى من اللّه تعالى فكتمانها حرام امّا الصّغرى فبالعيان وامّا الكبرى فللآية الشريفة ومعنى الكتمان عدم الاظهار وإذا حرم عدم الاظهار فالاظهار لازم وبعد لزوم الاظهار فالقول امّا لازم فهو المط واما لا فيلزم لغوية الاظهار ووجوبه وفيه وجوه من الاعتراض

الاوّل ان الآية الشريفة كانت بلفظتها عاما

الّا انها وردت في اليهود والنصارى حيث أنكروا البينات والشواهد الدالّة على حقية نبينا المذكورة في الكتب السّماويّة ولهذا عطف تفسير للبيّنات فلا دلالة لها على المط لا يقال العبرة بعموم اللّفظ لأنا نقول ذلك مسلم حيث يبقى اللفظ على افادته العموم بملاحظة المورد وامّا إذا لم يكن كذلك بل أفاد العموم بقدر المورد ولا يكون ذلك تخصيص العموم بالمورد بل هو تحصيل العموم بالمورد فلا معنى لهذا الكلام ح إلّا ان يدعى انفهام التّعليل من الآية الشريفة بمعنى ان سبب الاستحقاق للّعنة كتمان الهدى والبينة اى بينة كانت فكلما صدق عليه البيّنة والهدى حرم كتمانه للآية والتفقه هدى وبينة من اللّه وفيه انا ان سلّمنا ذلك فإنما نسلمه في كتمان ما انزل من البينات الدالّة على حقية الأئمة الاثنا عشر ع وامّا حرمة كتمان الفرعيات فلا لعدم صدق البيّنة عليها والانصاف فهم التّعليل من الآية والفرعيات وان لم يصدق عليه البينات الا ان الهدى صادقة عليها وكون العطف للتفسير خلاف الظاهر فالآية تامة الدلالة من تلك الجهة

الثّانى ان لكلمة ما استعمالات كثيرة كالزائدة

والنافية والمصدرية والزمانية والموصوفة والموصولة ولا سبيل إلى الاوّل في الآية الشريفة لان الزيادة مخالفة للأصل ولا إلى الثاني كما لا يخفى ولا إلى الثالث وان كان المعنى تماما نظرا إلى أن المعنى ح الذين يكتمون أنزلنا البيّنات والهدى إلّا انه غير مربوط بالمقام ولا يدلّ على المدعى أيضا ولا إلى الرابع كما لا يخفى فدار الامر بين الأخيرين امّا الموصوفة فعليها يتم الاستدلال لكون الموصوفة في التعبير بمعنى شيء والنكرة في سياق النّفى الذي هو الكتمان الذي هو بمعنى عدم الاظهار يفيد العموم فالمعنى الذين لا يظهرون شيئا اه وامّا الموصولة فلا يتم الاستدلال عليها إذ العموم ان استفيد من السّلب فاللازم عموم السّلب وان استفيد من اللفظ فاللازم بعد ورود السّلب عليه سلب العموم باتفاق المعانيين فالمعنى ح الذين يكتمون جميع ما أنزلنا آه فكلما يمكن التفصي عن ارتكاب حرمة الكتمان بطريق السّلب الكلّى كذا يمكن بطريق السّلب الجزئي وانما الاشكال في ان ما هاهنا موصوفة أو موصولة والحقّ الأخير فان غالب استعمال ما انما هو في الموصولة وبالجملة هي حقيقة في الموصولة قطعا واما في غيرها فامّا مجاز فلا بد من حملها عند التجرّد عن القرينة على الموصولة وامّا حقيقة أيضا فلا بدّ من حملها أيضا على الموصولة لانّها اشيع استعمالا من غيرها فعلية استعمالها فيها قرينة معنية لها عند التحرز ولا أقل من التوقّف عن الحمل على القول بالاشتراك لو لم يحمل على الموصولة وعلى التقادير الاستدلال ساقط لا يقال النفي المفهوم صريحا دال على سلب العموم دون النفي المفهوم ضمنا كما هنا بل هو دال على عموم السّلب لأنا نقول الفرق بينهما تحكم ألا ترى ان قولك الذين يكتمون كل المعجزات ليس دالا على عموم السّلب مع أن النفي ضمنىّ ولكن الانصاف ان العموم ان استفيد من لفظة كل فاللّازم بعد دخول النّفى سلب العموم كقولك لا تكرم كل العلماء وإن كان غيرها فاللازم عموم السّلب كقولك لا تقتلوا المشركين وما نحن فيه من قبيل الأخير فالمانعون ان أرادوا من اطلاق كلماتهم ما ذكرنا فهو صواب والا ففي الكلّ صواب وفي الباقي خطأ لان المدرك العرف فالآية من تلك الجهة تامة الدلالة

الثالث منع كون الكتمان عبارة عن عدم الاظهار

بل هو الانكار أو عدم الاظهار عند الاستظهار فالآية ح دالة على وجوب الاظهار عند الاستظهار وعلى حرمة الكتمان فلا دلالة لها على المط

الرّابع سلّمنا جميع ذلك لكن نمنع الملازمة بين وجوب الاظهار والقبول

وقولك لا فائدة ح للاظهار قلنا ترتّب الفائدة عند حصول العلم كاف فلا يتم الاستدلال الا عند إفادة الخبر العلم وهو خارج عن محلّ النزاع ثم إن بعض الايرادات السّابقة واردة هنا فتفطن

ومنها امر قطعىّ مركب من أمور لو لم يكن كل واحد مفيدا للقطع

فالمجموع يفيد القطع الاوّل اتفاق الاماميّة قديما وحديثا على العمل بالآحاد للقطع بان الاخبار المودعة في الكتب الأربعة لم يكن لمصنّفها معلومات بل بينها اخبار غير مقطوعة ولو قليلا والسيّد