تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شفاهى مجمل للغائبين وبعد الاجمال نسقط الاستدلال وامّا الشفاهية في الخطاب فواضح وامّا الاجمال فلاحتمال الاختلاف بالقرائن الحالية حين الخطاب للقطع بوجود الحالة بين المتكلم والمخاطب فيحتمل اذن كون تلك الحالة ساكنة ويحتمل كونها دالة على الأخير يحتمل كونها مؤكدة أو مؤسّسة وعلى الأخير يحتمل كونها صارفة أو معينة أو مفهمة اللّهم إلّا ان يدعى الاجماع على عدم اعتبار القرينة الحالية ولكن القدر المسلّم منه الفرعيات وامّا الأصول فلا إلّا ان يدعى بناء العقلاء على عدم الاعتبار فت ومنها قوله تعالى
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
معنى الآية الشريفة على ما فسّره بعضهم انه لم لا تنفر من كلّ فرقة منهم طائفة حتى يتفقهوا في الدين فيبلغوا قومهم إذا رجعوا إليهم من الجهاد حتى يحذروا ولا يخالفوا المبلغ به وعلى ما فسره آخر واردة في مقام نهى المسلمين حيث إنهم ينتفرون كلا إلى الجهاد فنزلت الآية انه لم لا تنفر من كل فرقة منهم طائفة للجهاد حتى يتفقه الآخرون في الدين حتى يبلغوا قومهم إذا رجعوا إليهم من الجهاد حتى يحذروا فيطيعون وعلى التقديرين دلت الآية الشريفة على أن التفقه من الواجبات الكفائية ردا على الحليين فان قلت دلت الآية على أن الواجب الكفائية متعلّق بطائفة مبهمة من المكلّفين وهو خلاف التحقيق نظرا إلى أن الواجب الكفائية متعلق بكل العباد قلنا هذا متين لو كان ذكر الطائفة في الآية بيانا للمكلّفين وليس بل المراد بيان قدر من يقوم به الكفاية وذلك لا ينافي تعلق الوجوب على الجميع وبالجملة على المعنى الاوّل دلت الآية على لزوم النّظر ولزوم التفقّه ولزوم الانذار ولزوم القبول وعلى الثاني دلّت على المذكورات وعلى لزوم الجهاد كفاية ثم إن بيان دلالة الآية الشريفة على المط موقوف على بيان أمور

الاوّل ان المراد من التفقه في الآية

هل هو معناه اللغوي اعني العلم بالمعنى الاعمّ أو معناه الاصطلاحي اعني العلم بالمعنى الاخصّ مقتضى القواعد الأول لدوران الامر بين استعمال اللفظ في معناه الحقيقي أو المجازى مجردا عن القرينة ولم يثبت كونه حقيقة في المعنى الاخصّ عند المتشرعة حتى يكون داخلا في عنوان الحقيقة الشرعية بل هو مجرد اصطلاح وكلام اللّه تعالى لا يتبعه مضافا إلى تبادر معنى اللغوي منه في العرف العام كقولك فلان لا يفقه شيئا سيّما بملاحظة كثرة استعماله في المعنى اللغوي في الاخبار والآيات فان المراد من التفقّه المعنى اللغوي الذي هو العلم بالمعنى الاعمّ وبالإضافة إلى الدين يصير تحصيل العلم المرتبط بأمر الدين اى شيء كان الثاني لا شك ان الفرقة مرادفة للقبيلة وتصدق على الثلاثة وما زاد ولكن المراد منها في المقام الجماعة الكثيرة بملاحظة اخراج الطّائفة عنها ردا على من يقول إن الفرقة هي الثلاثة والطائفة الواحد زعما منه عدم اثبات الآية الشريفة المدعى وبالجملة الفرقة والطّائفة والقبيلة كلها مراد فان ولكن بالإضافة قد يكون أحد المتضايفين مفيد للاقليّة والآخر للأكثرية كما يقال فرقة من هذه الطّائفة خرجوا وجماعة من تلك القبيلة قتلوا فلانا وكذا المراد في الآية الشريفة من الفرقة الجماعة الكثيرة من الطّائفة الجماعة الثالث لا شك ان الانذار هو الابلاغ على وجه التخويف لا يقال على هذا يتم الاستدلال بالآية على حجّية خبر واحد يكون المخبر به فيه الوجوب أو الحرمة فان في الاستحباب والكراهة والإباحة لا يكون الاخبار بها ابلاغا على وجه التخويف لأنا نقول إذا ثبت حجّية الخبر الواحد في الأولين ثبت في البواقي بالاجماع المركب أو الأولوية الرابع مرجع الضّمير في قوله لينذر وأهل هو جميع الطّوائف بمعنى انه ينذر الجميع الجميع أو كلّ طائفة بمعنى انه ينذر كل طائفة قومهم وعلى التقديرين لا يضر بالمط حيث يصدق الانذار عرفا سواء بلغ الجميع إلى الجميع أو كل واحد من الطوائف إلى قومه

الخامس لا شك ان لكلمة لعل استعمالات فقد يستعمل لمجرد الاحتمال من غير أن يكون مدخوله غاية

لما سبق كقولك لعل زيدا يجيء وقد يستعمل على وجه تدل على كون مدخوله غاية لما سبق على وجه الاحتمال كقول المريض شرب السقمونيا لعلّه دواء لدائى وقد تستعمل على وجه يدل على كون مدخوله غاية لما سبق لا على وجه الاحتمال كما إذا وقعت في كلمات اللّه تعالى كذلك إذ لا يتصور الاوّلان من الحكيم العالم على الاطلاق ثم إن الحذر المستفاد من الآية لا يتعلق به تكليف قطعا إذ هو امر قهري غير داخل تحت قدرة العبد مضافا إلى أن الحذر لو كان لازما لزم استحقاق عقابين عند المخالفة وترك الإطاعة لعدم الحذر أحدهما لعدم الحذر والآخر لعدم الإطاعة وهو خلاف الاجماع بل هو مجرّد المحبوبية وبالجملة معنى الآية الشريفة لم لا تنفر من كلّ فرقة منهم جماعة لتحصيل العلم في الدين ليبلغوا كلّ طائفة إلى قومهم أو الجميع إلى الجميع على وجه التخويف إذا رجعوا إليهم حتى يحذرون ولا يتركوا ما بلغ إليهم والابلاغ على القوم يصدق بابلاغ كل واحد من الطوائف إلى قومه فدلّت الآية على حجية خبر الواحد والا لزم لغويّة الانذار ويرد على المستدلّين بتلك الآية الشريفة وجوه

الأول ان المتبادر من الانذار ذكر ما يوجب التخويف

وذكر الاحكام الفرعية ليس كذلك وإن كان الحكم وجوبيّا أو تحريميّا فلو قال المولى لعبده يجب عليك كذا ثم سئل العبد هل ؟ ؟ ؟ أنذرك مولاك أم لا فيقول لا ولو سلمنا كون الانذار أعم من ذكر ما يوجب التخويف ومن ذكر الاحكام الفرعية لندعى التشكيك بالنّسبة إلى الاحكام الفرعية بالتشكيك ؟ ؟ ؟ المفر المبين عدمه ولو سلّمنا عدم التشكيك بالتشكيك المبيّن العدم يدعى التشكيك المفر الاجمالي وعلى التقادير التمسك بالآية لا معنى له الثاني ان الآية الشريفة بالنسبة إلى الانذار مطلقة من حيث الانذار بطريق الاخبار أو الافتاء وأيضا هي مطلقة بالنسبة إلى إفادة كل منهما العلم وعدمها والقوم أعم من المقلّد والمجتهد فالآية الشريفة مخالفة للاجماع لانعقاده على عدم حجية الاخبار في حق المقلدين وعدم حجية