معنى الجهل لغة وان كان ما ذكرت إلّا انه استعمل في العرف والعادة فيمن لا اعتقاد له أصلا بحيث ثبت الحقيقة العرفية فيه فان المتبادر من قولك فلان جاهل بموت زيد انه شاك فيه ولا يخطر بالبال رجحان أحد الطرفين فاذن الاستدلال صحيح قلنا مع أن ما ذكرت من مغايرة العرف واللّغة في معرض المنع إذ غاية ما في الباب حصول التعارض بين العرف واللغة والامر مقدم بناء على التحقيق
الثالث سلّمنا دلالة الآية على لزوم قبول خبر العدل
وتماميتها ولكنها لو بيننا العمل بالاخبار الآحاد بمقتضى هذه الآية الكريمة لزم العمل بقول المرتضى من أنه يحرم العمل بخبر الواحد اجماعا فان قوله خبر واحد اخبار عن المعصوم حقيقة والخبر الواحد حجة للآية فلا بد ح من طرح العمل بالآحاد ان بنينا العمل بالاخبار الآحاد وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال وبط فان قلت إن ما ذكرت مقتضى لعدم العمل بخبر المرتضى أيضا فيلزم من العمل بقول المرتضى عدم العمل به وما يلزم من وجوده عدمه فهو بط قلنا الامر وإن كان كما ذكرت الا ان بناء العرف على الورود فلو قال المولى لعبده اعمل بالآحاد البالغة إليك من قبلي فبلغ اليه من مولاه اخبار كثيرة في الوقائع المختلفة منها انه لا تعمل بالآحاد بعد ذلك فيأخذ بهذا ويترك ساير الاخبار وإن كان هذا أيضا واحدا منها فان قلت إن الورود الذي يفهمه أهل العرف في المثال العرفي المذكور انما هو لأجل فهمهم رجوع المولى والّا فلا يفهمون الورود قلنا ننقل الكلام إلى ما نحن فيه فنقول قول المولى بلزوم قبول خبر العدل الواحد بطريق الايجاب الجزئي المفهوم المفهوم يحتمل ان يراد منها لزوم قبول خبر الواحد اى خبر كان واى عادل كان حتى المرتضى ويحتمل ان يراد منه قبول خبر العدل ما وراء العدل الذي هو المرتضى وأمثاله ويحتمل ان يراد قبول خبره وأمثاله دون اعتباره وعلى الأول فلا نزاع للمورد معنا من أن العرف يفهمون الورود نظرا إلى فهمهم الرجوع فدار الامر بين الاحتمالين الأخيرين وكلاهما محتمل ولا رجحان لأحدهما على الآخر فإذا انفتح باب الاحتمال المساوى فلا سبيل للاستدلال فان قلت إن خبر المرتضى بحرمة العمل بالاخبار الآحاد معارض مع قول الشيخ بالعمل بها ووجوبه بعد تعارض هذين الخبرين لا بد من طرحهما والعمل بما ورائهما من الاخبار قلنا إن الامر وإن كان كذلك لكن بناء العرف على التوقف فان قلت
لما تعارض هذان الخبر ان فلا بد من اخذ ما هو موافق لقول المولى أو لا لدلالة الاخبار العلاجية عليه قلنا الامر وان كان كذلك لكن بناء العرف على التوقف ويمكن ردّ هذا الايراد بان البناء ليس منصرفا إلى البناء الذي هو الاجماع المنقول
والرابع ان مورد الآية الشريفة خاص لنزولها في حق وليد
حين اخبر عن ارتداد قوم لا عن علم فالفاسق فاسق مخصوص والنبأ نبأ مخصوص مضافا إلى أن الخطاب شفاهى فان قلت لو كان كذلك فلم لم يذكر اسمه وعبر بالفاسق قلنا السر بيان فسقه فان قلت فلم لم يقل الفاسق وقال فاسق قلنا إن في التنكير من التحقير ما لا يوجد في غيره مضافا إلى ذكر البناء مط وبالجملة دلالة الآية الشريفة على المط غير معلومة فلو قال المولى لعبده ان جاءك عالم فأكرمه وعلم العبد ان الداعي على القاء هذا الكلام مجىء عالم مخصوص لتوقف العبد في اكرام ساير العلماء وان جاءوه لأنه القدر المتيقّن وغيره مشكوك وكذلك ما نحن فيه
الخامس سلمنا دلالة الآية على العموم
ولكن الآية بمفهومها مخالف للاجماع القاطع لانّه يدلّ على قبول خبر العدل حتى في خبر الارتداد وهو مخالف للاجماع فلا بد امّا من التخصيص بما وراء الارتداد الذي هو مورد الآية بمعنى انه ان جاءك عادل فاقبل الا في الارتداد أو تخصيصه بوجه آخر بان يقال إن جاءكم عادل بخبر فاقبلوا الا ان في غير الارتداد يكفى الواحد وفي الارتداد قبول خبره مشروط بانضمام آخر أو تقييده بصورة إفادة الخبر العلم بمعنى انه ان جاءكم عادل فاقبلوا عند إفادة العلم والاوّل منفى لاستلزامه تخصيص العموم بغير المورد وهو لغو وسفه مع مخالف للاجماع لقبول بناء العادل في الارتداد في الجملة فدار الامر بين التخصيص والتقييد ولو لم نقل برجحان التقييد لأكثريته لم نقل بالعكس فكل منهما ذوا احتمال فبطل الاستدلال فت
السّادس ان وجوب التبين المستفاد من منطوق الآية
يحتمل ان يكون شرطيّا ويحتمل ان يكون اطلاقيا وعلى الثاني يحتمل ان يكون نفسيّا ويحتمل ان يكون غيريّا وعلى الأخير اما ذلك الغير مستفاد من الآية أم لا وعلى الاوّل اما ان يكون ذلك الغير القبول أو التفضيح فتلك الاحتمالات خمسة وعلى الأول اى كون المستفاد من الآية الشريفة الوجوب الشرطي لكون نفس المفهوم مثبتا للمط من غير احتياج إلى ضم مفهوم الموافقة إذ المنطوق على هذا الفرض ان جاءكم فاسق بنبأ وأردتم القبول فيجب عليكم التبين فالمفهوم ان جاءكم عادل بنبأ وأردتم القبول فلا يجب التبين اى خذوه من غير تبين والظاهر أن هذا الاحتمال مخالف للاجماع وان كان الظن من الآية ذلك إذ لا بد من التبين في الخبر الضّعيف في الاحكام الفرعية كما هو ظ من سيرة العلماء سلفا وخلفا وبهذا يندفع الاحتمال الثاني مع انا قاطعون بان التبين من خبر الفاسق ليس واجبا نفسيّا وعلى الاحتمال الثالث اعني كون الواجب غيريا مستفاد من الآية الشريفة وكان تلك الغير القبول لم يحتج أيضا إلى مفهوم الموافقة في تمامية دلالة مفهوم المخالف لان المنطوق على هذا انه ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا لأجل القبول والمفهوم ح عبارة عن انه ان جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبين لأجل القبول بل يجوز القبول من غير تبين وعلى الاحتمال الرابع اعني كون الواجب غيريا من سياق الآية الشريفة مع كونه هو التفضيح بكون الآية بمفهومها ردا على المستدل إذ المنطوق ح ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا لأجل تفضيحه ان كان كاذبا والمفهوم ان جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبين لأجل تفضيحه واما وجوب القبول فمشكوك عنه وعلى الاحتمال الخامس معنى الاستدلال على ضم المفهوم الموافقة إلى مفهوم المخالفة فيثبت بالأخير عدم لزوم التبين وبالاوّل لزوم القبول نظرا إلى أنه لو لم يقبل لزوم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق ولكنك خبير بان هذا المبنى والبناء بط إذ الأولوية المعتبرة المعبر عنها بمفهوم الموافقة ممنوعة لاحتمال كون التبين واجبا لغيره مع كون الغير القبول فتم الاستدلال وكون التبين واجبا لغيره مع كون الغير الافتضاح بمعنى ان الخبر الواحد سواء كان المخبر عدلا أم فاسقا يكون مردودا قبل التبين ولكن التبين في خبر الفاسق لازم لأجل لافتضاحه دون العادل