الآخر قول بالتفصيل وهو ظ وليس اجماعا مركبا لان المناط في الاجماع المركب اختلاف الحكمين وهو مفقود والحاصل ان المناط في خرق الاجماع المركب هو القول المقابل للقولين أعم من أن يكون بالنسبة إلى مسئلة أو مسألتين ومناط القول بالفصل التّفصيل بين موارد الحكم أعم من كون تلك الموارد متحدة الحكم أو مختلفة الحكم فيصير كل اعمّ من الآخر من جهة
إذا عرفت ذلك فاعلم أن خرق الاجماع المركب
عند الأصحاب لا يجوز امّا عند غير الشيخ فلان الخرق بعد حصول العلم بدخول قول المعصوم في أحد القولين خروج عن قول المعصوم وامّا عند الشيخ فلانه لو كان الثالث حقّا لزم كون القائلين كلهم على الضّلالة وهو ينافي اللّطف لا يقال هذان الدليلان لا يتمان الا بالنّسبة إلى القسم الاوّل لا القسمين الأخيرين لا بطريق الشيخ ولا من عداه من القدماء امّا بطريق الشيخ فلانّا لو فرضنا اختيار التفصيل في فسخ العيوب لم يلزم خلاف اللطف لان كلا من القولين الكلّيين مخالف للآخر ويكفى ذلك الخلاف في اظهار الحقّ وامّا بطريق من عداه من الخاصّة فاختيار التفصيل كما يلازم القطع بالمخالفة كذا يلازم القطع بالموافقة لان الامام قائل بأحد الكليين فاختيار التفصيل يستلزم القطع بالموافقة والمخالفة معا ولا دليل على لزوم اجتناب عن القطع بالمخالفة حتى في صورة القطع بالموافقة اللازم له فنمنع عدم جواز خرق الاجماع المركب في تلك الصورة مع أن الأصل الجواز فانا نقول بان بناء العقلاء في تلك الصورة على لزوم الاجتناب عن المخالفة أيضا ويختارون ما يحتمل الموافقة والمخالفة فينبون على أحد القولين الكلّيين المطلقين فلو علم أحد انّ ؟ ؟ ؟ هذا الطريق ملازم للنّفع والضرر القطعيّين المتكافئين والطريق الآخر ملازم امّا للضرر فقط أو للنفع فقط لاختار الأخير فتدبر ثم إن ثمرة عدم جواز الخرق يظهر في مثل ما إذا أثبتنا نجاسة القليل بملاقاة العذرة ؟ ؟ ؟
أو غيره فيتمسك في القول بسائر النجاسات بالاجماع المركّب إذ القائلون بالنّجاسة أو الطهارة لا يفرقون بين الموارد وامّا عند العامة فالمحققون منهم وافقونا في عدم الجواز وبعض منهم إلى الجواز مط وفصّل ابن الحاجب بان الثالث ان رفع شيئا متفقا عليه لم يجز الخرق والّا جاز ومثل للاوّل بما إذا وطئ المشترى البكر ثم وجدها معيبا فقيل يمنع الوطي الردّ وقيل يرد بالأرش فالقول بانّه يرد مجّانا رافع لامر متفق عليه اعني عدم الرد مجانا وللثاني يفسخ النكاح ببعض العيوب فقيل يفسخ بالكلّ وقيل لا يفسخ بشيء منها فالقول بالتّبعيض قول ثالث لا يرفع شيئا متفقا عليه بل هو موافق لكلّ من القولين في البعض وهذا التفصيل جيّد إذ الادلّة التي تمسكوا بها من العقل والنقل لا دلالة فيها على عدم جواز الخرق في صورة التفصيل امّا عدم دلالة الدليل العقلي اى الاجماع على القطع بتخطئة المخالف للاجماع فلان المسألة مختلف فيها فأين الاتفاق على نفى جواز الخرق وامّا الآية فلظهورها في سبيل كل المؤمنين وامّا الرواية فلظهورها في جميع الأمة
ضابطة القول بعدم الفصل بين المسألتين
لا يخلو من أحوال ثلاثا ما ان لا يعلم حكم منهم فيها بخصوصه وان اتفقوا على الحكم بعدم الفصل وذلك كما في الاحكام الاجتهادية التي لم يتعيّن فيها حكم بحيث انعقد عليه اجماع بسيط أو مركّب كما لو لم نعلم حكم تزكية المنسوخات فثبت تزكية الذّئب منها من اجل ما دلّ على جواز تزكية السّباع فيحكم بجواز التزكية في الباقي بعد ثبوت الاتفاق على عدم الفصل وامّا ان لم ينصوا على عدم الفصل ولم يعلم اتفاقهم على ذلك ولكن لم يكن يفرق من الأصحاب بينهما فان علم اتحاد طريق الحكم فهو في معنى اتفاقهم على عدم الفصل كما إذا علمنا حرمة الخمر بقوله الخمر حرام لأنه مسكر فنحكم بحرمة ساير المسكرات لاتحاد الطّريق في المسألتين وفهم العرف عموم العلّة فمن حكم بحرمة الخمر قال بها في غيرها من المسكرات ومن لم يحرمها لم يحرم مطلقا لاتحاد الطريق فلا نجد الفصل ح كالصورة الأولى ومثاله أيضا من ورث العمة ورث الخالة ومن منع إحداهما منع الأخرى لاتحاد الطّريق ومثله زوج وأبوان وامرأة وأبوان فمن جعل للام ثلث أصل التركة كابن عبّاس لم يفرق بين المقامين ومن جعله ثلث الباقي فكك الا ابن سيرين فقال في الزّوج بمثل ابن عباس دون الزّوجة وعكس آخر على ما حكاه بعض الأصحاب وان لم يعلم اتحاد الطّريق فعن قوم جواز الفصل منهم العلامة كما حكاه بعض الأصحاب حيث قال الحقّ جواز الفرق لمن بعدهم عملا بالأصل السالم عن معارضة حكم مجمع عليه أو مثله وهو حسن خلافا لصاحب لم حيث قال بعد ان نقل جواز الفصل عن قوم والّذى يأتي على مذهبنا عدم الجواز إذ الامام مع احدى الطّائفتين ولازمه وجوب المتابعة وفيه انه انّما يتم إذا علم عدم خروج الامام عن القولين والمفروض في هذا القسم عدم ثبوت الاجماع وما قيل من أن بناء كلامه على وجود قول الإمام في القولين في جميع الصور المذكورة ومنه يتم عدم جواز التّفصيل فيه ما فيه
ضابطة إذا اختلف الأمة على قولين
وقطعنا بانتفاء الثالث فامّا ان يدل على أحدهما دليل اجتهادي قطعيّ أو ظنّى أو فقاهتى فيؤخذ به كما في مسئلة وجوب السّجدة وحرمتها ان قام دليل اجتهادي على أحدهما وكما في مسئلة الفسخ بالعيوب فان الدّليل الفقاهتى دال على عدم الجواز لان النكاح قد حدث والأصل عدم انفساخه حتّى يثبت الجواز بالدليل والا ففيه قول بالتخيير اختاره الشيخ وقول بطرح القولين والرجوع إلى مقتضى الأصل وذلك منسوب إلى بعض الأصحاب وربما يتوهّم كون هذا النزاع مناقضا لما تقدم من عدم جواز خرق الاجماع المركب عند الأصحاب طرا كما عليه صاحب لم حيث قال في جواز الخرق وعدمه والمتجه على أصولنا المنع مطلقا لان الامام مع احدى الطّائفتين قطعا فالحقّ مع واحدة منهما والأخرى على خلافه وإذا كانت الثانية بهذه الصّفة فالثالثة كذلك بطريق أولى وهكذا القول فيما زاد انتهى فبذلك علم اطباق الأصحاب على عدم جواز خرق الاجماع المركّب وكذا يرد كون هذا العنوان من المعالم تكرارا حيث إن هذه المسألة عين المسألة السّابقة وهي جواز خرق الاجماع المركب ويمكن دفع المناقشة الثانية بانّهم في مسئلة الخرق في مقام الاطلاق والاهمال وهو انّه هل يجوز احداث الثالث أم لا وفي تلك المسألة في مقام انه لو حصل التعارض بين القولين وقطع بان الامام قائل بأحدهما ولم يكن هناك دليل دال على أحدهما فهل الحكم هو التخيير كما نسب إلى الشيخ أو الرجوع إلى الأصل في مقام العمل