التخيير مشروطا بعدم الوفاق بعد وعلى هذا الاحتمال يصحّ الاجماع بعد الاختلاف واستحسنه صاحب لم بعد نقل الاعتراض عنه ونقول لعل المحقق حمل التخيير في كلام الشيخ على البدوي الذي يؤخذ في مقام الجهل بالحكم الواقعي ولذا اعترض عليه بابداء الاحتمال في كونه مشروطا بعدم الاتفاق وعلى هذا الاحتمال كيف يصحّ منع امكان الوفاق بعد النفاق ولكن الحقّ ان مراده التخيير الاستمراري بمعنى ان الحكم الواقعي هو التخيير بعد عدم اظهار الامام الحقّ الواقعي لئلا يلزم خلاف اللّطف المح عليه تعالى بالنسبة إلى الطّائفة اللّاحقة كما نقلناه عن الشيخ فالاتّفاق بعد الاختلاف مستلزم لبطلان القول الآخر في الواقع وهذا مناف للتخيير الاستمراري الثابت في الواقع عند عدم ظهور حقيّة أحد القولين بزعمه فالجواز منتف نعم يرد على هذا المعنى ان الحكم بعدم جواز الاجتماع بعد الاختلاف بناء على التخيير الاستمراري لا يتم قبل زمان حضور وقت العمل لجواز كون أحد القولين باطلا ولذا اتفقوا على الآخر بعد الاختلاف ولا يلزم منه خلاف اللّطف أيضا نعم لا يجوز ذلك بعد حضور وقت العمل إذ الوفاق كاشف عن بطلان أحد القولين فيلزم خلاف اللّطف إلّا ان يقال إن مراد الشيخ ليس التخيير مطلقا حتى قبل حضور وقت العمل بل مراده بعد عدم اظهار الامام الحقّ الواقعي فحكمه على امتناع الوفاق بعد النفاق في محله ولكنه يرد على الشيخ اعتراض آخر على قاعدة اللطف في الحكم بحقية المتفق عليه فيما إذا صارت الاماميّة على قولين في مسئلة لا يجرى فيها التخيير الاستمراري كقول طائفة بالوجوب وأخرى بالحرمة ولم يكن كتاب ولا سنّة مقطوع بها يدل على حقيّة أحدهما فلو كان الحكم بالنسبة إلى اللّاحقين أحد الامرين بالتخيير البدوي لزم بقاؤهم على التخيير والضّلالة وهو مناف لقاعدة اللّطف فان قلت إنهم متحيرون في الاعتقاد لا في العمل لامكان الاخذ من باب التخيير البدوي قلنا وإن كانوا غير متحيرين في مقام العمل الظّاهرى وامّا في العمل الواقعي فهم متحيرون وهم في الضّلالة لامكان كون متعلّق العمل الواقعي هو الذي تركه المكلّف واختار غيره ومقتضى قاعدة اللطف عنده مطابقة اعتقادهم للواقع أو عملهم له وهاهنا ليس كذلك ولذا حكم بالتخيير الاستمراري الواقعي فيما إذا اختلف الأمة على قولين والمسألة مما يجرى فيها التخيير الاستمراري كوجوب الظهر والجمعة مع عدم اظهار الإمام الحق الواقعي ولولا الذي ذكرنا لما وجب عليه الحكم بالتخيير في نفس الامر لكفاية الحكم بالتخيير البدوي أيضا لانتفاء التخيير بذلك في العمل الظّاهرى
ضابطة الاجماع السّكوتى
عبارة عن حكم بعض المجتهدين بشيء واطلع عليه الباقون فسكتوا وهو ليس بحجة عندنا وعند محققي العامة امّا عندنا فلمّا عرفت ان الاجماع المعتبر هو الاتفاق الكاشف ومن الظّاهر ان السّكوت اعمّ من الاتفاق لاحتمال التوقف والتّمهل للنظر أو لتجديده واحتمال التقية في الانكار وامّا عندهم فلما عرفت من أن الاجماع عندهم هو الاتفاق والسّكوت اعمّ منه ولذهابهم إلى تصويب كل مجتهد
تنبيه هل يجوز التّعاكس في الاجماع المركّب
بان يقول الاوّل بقول الثاني وبالعكس مقتضى التحقيق الجواز عقلا وان فرضنا عدم الاطلاع بوقوعه امّا على طريقة القدماء فيمكن حصول الاطلاع على الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم في المجمعين بحيث سئل السّائل المجمعين المشتملين على المعصوم اجمالا عن حكم ماء القليل بالملاقات فقال بعض منهم بالانفعال والباقون بالعدم ثم سئل عنهم في زمان آخر فتعاكس الشطر ان مع العلم الاجمالي بكون المعصوم في جملتهم في الزمانين والقول بامتناعه تمسّكا بامتناع رجوع المعصوم ع عن قوله في غاية السقوط إذ نحن في صدد بيان جواز ذلك عقلا بل لو قلنا بوقوعه في الخارج فلا محذور فيه فيجب حمل أحد قوليه ع على التقية ونحوها من المصالح وظني انك بعد الاعتراف بامكان تحقق التعارض بين الاجماعين المحققين على طريقة القدماء كما مرت الإشارة اليه لا ترتاب فيما ادعيناه وامّا على طريقة المتأخرين فجوازه اظهر من اجل احتمال بقاء الامام على قوله في الزمانين
مسائل الأولى في حجّية الشهرة والكلام فيما يقع في مقامات
الاوّل في الشهرة المنضمة إلى الرواية الضّعيف
ويسمى تلك الشهرة بالشهرة في الفتوى وهي مطابقية واستنادية والمراد بالاوّل ان يفتى المعظم بما يطابق مضمون الرواية الضّعيفة من غير أن يستندوا في فتواهم إليها كما لو وجدت المشهور افتوا بنجاسة العصير العيني إذا غلا واشتد من دون تمسّكهم في ذلك برواية ثم وجدت رواية ضعيفة مطابقة له وبالثاني فتوى المعظم بحكم تمسكا منهم في ذلك برواية ضعيفة كما لو حكموا بالاحتياط تمسكا برواية ضعيفة وهي دع ما يريبك إلى ما يريبك ونحوها من الروايات القاصرة سندا
إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا كلام في ان المحققين قد ذهبوا إلى حجية الرّواية
المنضمّة إلى الشهرة في الفتوى خلافا لشرذمة توهما لان كلا منهما منفردا ليس بحجة وانضمام غير حجة إلى غير حجة لا يصير غير الحجة حجة كما أن انضمام غير الحجة إلى الحجة لا يصير غير حجة حجة وهو واضح الفساد وستعرف وانما الكلام في ان حجّيتها من باب الوصف لأجل الدليل العقلي على اعتباره أو من باب انه ظن مخصوص دلّ على اعتباره دليل شرعي من الكتاب أو السنّة أو الاجماع والأقرب الاوّل لأنا ان فرضنا عدم حجّية الشّهرة تمسكا بذهاب المشهور إلى عدم حجيتها فلا نم ذلك الذهاب حتى في صورة انضمامها إلى الرواية بل إن لم نقل بذهابهم ح إلى الحجّية لم نقل بعدمه وكذا نقول إن الخبر الضّعيف وإن كان غير حجة بنفسه لآية النبأ لكن دلالتها على عدم حجيته حتى حين انضمامها إلى الشهرة ممنوعة لعدم الانصراف فظهر ان ما يمنع عن حجية الشهرة من الشهرة وكذا ما يمنع عن حجّية الخبر الضّعيف من آية النبأ لا دلالة لهما على على المنع في محلّ الفرض ولكن لما كان اعتبار كل دليل موقوفا على وجود المقتضى وانتفاء المانع فلا بد من بيان وجود المقتضى أيضا فنقول لا ريب في بقاء التكليف وفي انسداد باب العلم التّفصيلى في أغلب الاحكام التي نقطع بالتكليف فيها بالنسبة الينا فالتكليف ح اما الاقتصار على المعلومات والعمل باصالة البراءة في غيره أو الاحتياط أو لتحصيل العلم التّفصيلى أو العمل بالظنّ والاوّل مستلزم للخروج عن الدين والثاني للعسر والحرج المنفيين الموجبين لاختلال النظام والثالث للتكليف بما لا يطاق فتعين الأخير وإذا انفتح باب العمل بالظن فامّا ان نفتقر بالعمل بظواهر الكتاب وصحاح الاخبار فيلزم ما يلزم على التقدير الاوّل من التقادير الأربعة وامّا يتعدى إلى ساير الأسباب الظنّية فامّا ان يتعدى إلى الضّعيف المنجبر بالشهرة أيضا كما يتعدى إلى غيره من الأسباب أو يقتص على