تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
التعدي إلى غيره والاوّل هو المط والثاني مستلزم للترجيح بلا مرجح أو لترجيح المرجوح إذ لو لم يكن هذا أقوى من ساير الأسباب الظنّية لم يكن أضعف منها فتعيّن الاوّل حجّة من قال بأنه حجة لأجل كونه من الظنون الخاصة أمور منها قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
اى تفحصوا لاحتمال الكذب ولا شك في حصول البيان والفحص بملاحظة تطابق مضمون الخبر مع فتوى المشهور وفيه اوّلا ان المتبادر من البيان العلمي لا الاعمّ منه ومن الظني فلو قيل تبين موت فلان عندي فهم منه العلمي فلا دلالة للآية على كفاية الظنّ ولو سلمنا كونه حقيقة في الأعم لقلنا انه مطلق وهو بالنسبة إلى الفرد الظني مشكّك بالتّشكيك المضر الاجمالي وثانيا سلّمنا الاعميّة والتواطى في الافراد وانّها تامّة الدلالة ولكنها ظنّية والمسألة اصوليّة فان قلت الاجماع القاطع قائم على اعتبار الظنّ الكتابي في الفروع فهو حجة في الأصول بالاجماع المركّب قلنا ثبوت الاجماع القاطع على اعتباره في الفروع حتى يصير من الظنون المخصوصة اوّل الدّعوى بل حجيّته انّما هو من باب الوصف والدّليل العقلي فت ومنها قوله ع خذ بما اشتهر بين أصحابك والشاذّ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه وكلمة ما من أدوات العموم فتشتمل ما نحن فيه بمقتضى أصل وضعها وفيه اوّلا ان كلمة بما وان أفادت العموم الا ان المراد بما اشتهر هنا أحد الحديثين المتعارضين فلا ربط للرّواية بالمعنى اعني الشهرة في الفتوى فان قلت العبرة بعموم اللّفظ والمورد غير مخصص قلنا ليس هذا تخصيصا للعموم بالمورد بل تخصيص العموم بالمورد فلو قيل هل ينفعل الماء بالملاقات فأجيب بان ما كان كرا لا ينفعل فلا يدلّ هذا على عدم انفعال الكر من غير الماء بالملاقات بل المعنى ان الكر من الماء لا ينفعل وإن كان لفظة عامّة فان قلت لعلّ الاستدلال بها من جهة النصّ بالعلّة وهي عامّة شاملة لما نحن فيه قلنا عموم العلّة هنا اوّل الدّعوى فان الاجماع اخصّ من المشهور فان قلت بحمل الاجماع الواقع في الرّواية على المشهور بقرينة السّياق قلنا نحن نحمل الاشتهار على الاجماع وهذا أولى من حمل المجمع عليه على المشهور لدوران الامر بين ارتكاب التجوز في لفظ الاجماع وارتكاب التقييد في لفظ الاشتهار والتقييد أولى وثانيا سلّمنا ان الرّواية وافية في الدّلالة على المراد ولكنّها ظنّية والمسألة أصولية ثم اعلم أنه إذا كان للرّواية المنجبرة بالشهرة جزء ان وأفتى المشهور بمضمون أحد الجزءين دون الآخر فامّا ان يقطع بكون متمسّك المشهور غير تلك الرواية أو يشك في ذلك أو يقطع بتمسكهم بنفس الرواية ففي الاوّل يكون الشّهرة جابرة لمضمونها المفتى به فقط من غير كون تلك الشهرة جابرة للصدور أيضا فح لا يجوز التمسك بتلك الرواية الّا بقدر الانجبار وفي الثاني يحكم بكون الشّهرة جابرة للرواية بحسب المضمون كالأول لا الصدور الا ان الفرق ان ما حكم به في الصورة الأولى من ؟ ؟ ؟ الرواية بقدر الشهرة انما كان من باب الاجتهاد وهاهنا لأجل الأصل الاعتباري الفقاهتى وفي الثالث اما ان يقطع بان عمل المشهور بالرواية ليس الا لوجود قرينة عندهم دالة على صدق الجزء من مضمونها الذي يطابق المشهور أو يقطع بان عملهم لأجل قرينة دالة على صدق الصدور أو يشك في ذلك بعد العلم بوجود قرينة على أحد الامرين ضرورة ان عملهم بالرّواية الضّعيفة لا يكون الا مع أحد الامرين

فالصّورة الاوّل والثالثة حكمها كالصورتين الأولين من الصّور السّابقة في عدم جواز التجاوز

عن قدر الجبر بالشهرة اجتهادا في القسم الاوّل وفقاهة في الثاني

وامّا الثّانية فهي منقسمة بملاحظة المضمون الغير المنجبر إلى اقسام المشهور

امّا افتوا بخلافه أو سكتوا عنه أو أفتى جماعة منهم بالوفاق وآخرون بالخلاف ففي الأخيرين يجوز التجاوز إلى المضمون الغير المنجبر إذ القرينة الدّالة على صدق الصدور مورثه للوصف الذي عليه بناء المجتهد والمفروض وجودها في المقام

وامّا الصّورة الأولى فهي منقسمة إلى قسمين

فامّا يظهر خطؤهم في دلالة متن الرّواية أو لا فعلى الاوّل يجوز التعدي إلى المضمون الغير المنجبر الذي افتوا بخلافه وعلى الثاني لا يجوز وخلاصة الكلام انه كلّما ظهر انجبار الرواية صدورا فالتعدى جائز وإلّا فلا على التفصيل المذكور

والمقام الثاني في حجّية نفس الشهرة

كما لو ذهب المعظم في مسئلة إلى قول والنّادر إلى آخر ولم يوجد دليل على أحدهما فهل هذه الشهرة حجة أم لا بل يجب التوقف والرجوع إلى الأصل أو ما هو مقتضى القواعد العقليّة أو النقلية بعد سد باب الاجتهاد فيه قولان

الاوّل الحجية وهو محكى عن العلّامة

في لف والشهيد في ذكرى وأستاذ الكل في الكل وولده جمال الدين وحكاه في الذكرى عن بعض الثاني العدم كالقياس وهو المحكى عن ابن إدريس في السّرائر والعلّامة في يه والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة وبحر العلوم في بعض رسائله وظ الشّهيد الثاني ووالد الشيخ البهائي والمعتمد الاوّل إذ لا شك في علمنا اجمالا وقطعنا وجدانا ان العلماء لكمال تقويهم وورعهم لم يقولوا بأمر الا كان مستندا عندهم بأمر هو دليل عندهم وان أخطئوا فيه وفي دليليته على احتمال بعيد ثم حصل لنا الظن القوى بكون ما اعتقده على ما قالوا به حقا مطابقا للواقع بحيث لو حصل لنا العلم به لوافقناهم فيه بذلك الدليل لبعد خطأ جميع تلك الاعلام فحصل بما ادعيناه من القطع أولا والظن ثانيا الظن القوى بالحكم الذي يتمسك في اعتباره بالدليل الرابع الشامل له مضافا إلى أن أكثر الاحكام أو كثير منها يثبت بالضعاف المنجبرة فلو لا اعتبارها لزم بالشهرة تعطيل كثير منها وإذا وجب الاخذ بالخبر الذي اشتهر الفتوى بمضمونه وإن كان ضعيف السند غير صالح للحجّية وجب الاخذ بالشهرة الخالية عن الخبر أيضا لعدم تأثير الخبر وقد يقال بعدم الفصل بين الصّورتين فت هكذا قيل ثم إنه قد تمسك الشّهيد في حجية الشهرة بان عدالتهم تمنع من الاقتحام على الافتاء بغير علم ولا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل وبقوة الظن في جانب الشهرة وضعفه في لم بان العدالة يؤمن معها تعمد الافتاء بغير ما يظن بالاجتهاد دليلا وليس الخطأ بمأمون عن الظنون وبان الشهرة التي تحصل معها قوة الظن هي الحاصلة قبل الشيخ وامّا بعده فلا وأكثر ما يوجد مشتهرا في كلام الأصحاب حدث بعد زمن الشيخ وأنت خبير بان هذا التضعيف مضعّف إذ حاصل كلام