تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مذهب الشّيعة حلية المتعة ومسح الرّجلين مع عدم علمك بأعيانهم فضلا عن آرائهم مع أن مرتبة البداهة كما في تلك المسألة مسبوقة بمرتبة النظر فكيف لا يمكن حصول العلم مع النظر الّذى هو محلّ الكلام فان قلت إن أمثال ذلك لا يكون الا من الضروريات دينا أو مذهبا قلنا اى ضرورة دعت إلى نجاسة الف كر من الجلاب بالقاء رؤوس إبرة من البول فيه مع انا نعلم أن اطباق العلماء على ذلك ليس من جهة الأخبار المتواترة بل لم يصادفوا في ذلك على خبر وأيضا نريهم مطبقون على أن اكل مقدار عشر مثقال من الخبز يفسد الصوم مع أن الدّليل اللفظي على افساد الاكل الصوم لا ينصرف إلّا إلى المعتاد من الاكل والمتعارف وأيضا نريهم تمسكوا في نجاسة أبوال وارث واما لا يؤكل لحمه مط بقوله اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه بقوله اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه مع انّه ليس مدلولا مطابقيا ولا تضمنيّا ولا التزاميّا لذلك الخبر إذ وجوب الغسل اعمّ من النجاسة والثوب غير البدن وكذا غير الملاقيات المأكولة والمشروبة وغيرهما والبول غير الروث وليس كلّ ذلك الا للاجماع على أن العلة في ذلك الحكم النّجاسة والقول بفهم كل ذلك من اللّفظ مكابرة وعناد فلم لا يفهم من امر الشارع بالجهر في الصّلاة للرجل وجوبه على المرأة ويفهم من قوله اغسل ثوبك دون اغسلي مضافا إلى أن هذه الشبهة انما يرد لو اعتبرنا في الاجماع اتفاق الكلّ كالعامّة والخاصّة من القدماء والشيخ والمتاخّرين لا يعتبرون ذلك واماما تمسكوا به في المقام الثالث فمنها قوله ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيء وان تنازعوا في شيء فردّوه إلى اللّه ورسوله فيستفاد منها ان المعول والمرجع هو الكتاب والسنة وفيه ان كون الكتاب تبيانا لا ينافي تبيانية غيره وان المجمع عليه لا تنازع فيه ومنها ما تمسّك ما به بعض القاصرين من الخاصة وهو أمور منها انه يجوز الخطأ على كلّ واحد من المجمعين فكذلك على المجموع وهذا عين الشبهة الموردة على التواتر والجواب الفرق بين المجموع وكلّ واحد فان للاجتماع تأثيرا جليا في حصول الوثوق ومنها انّ أكثر الاجماعات خلافية وفيه انه ان أراد مضرة وجود المخالف بتحقق الاجماع ففيه أولا ان الاختلاف انما يضر إذا اعتبر في الاجماع اتفاق الكل فهو يرد على العامة مع أن بعضهم لا يضر الخلاف النادر على مذهبه وثانيا ان هذا ردّ عليك لان كون أكثر الاجماعات خلافيات فرع تحقق الاجماع كما لا يخفى فتدبّر وان أراد ان وجود المخالف ينافي اطلاع على الاجماع ففيه ما قلنا أولا في التقدير الاوّل وان أراد ان وجود المخالف ينافي وقوع حجيته فلا يحتاج في دفعه إلى البيان لما عرفت مرارا ان وجود المخالف لا يضر على طريقة الأصحاب ألا ترى ان الأصحاب مجمعون على حرمة العمل بالقياس مع أنه جوزه ابن الجنيد ثم إن هاهنا فوائد الأولى هل يجوز وقوع التعارض بين الاجماعين المتحققين أم لا الحقّ الجواز على طريقة القدماء وعدمه على طريقة المتاخّرين امّا الأول فلان من الممكن اطلاع طالب الحق على الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم في اشخاص المجمعين وانّه سئل عنه شيء فأجاب بنعم ثم اطلع مرة أخرى على ذلك الاتفاق فسئل عنهم عين ما سئل أولا فأجاب كل بما تعارض الجواب السّابق تعارضا صحيحا صريحا فلا بدّ من حمل أحد القولين المقطوع كونهما من الامام ع على محمل صحيح كالتقية ونحوها فهل يؤخذ بالأول أو الثاني الحق الاخذ بالثاني لانّه في مرتبة الثانية ليس مأمور إلّا به وإن كان من باب التقية وامّا الثاني فلان المناط في طريق العلم في الاجماع بطريق المتأخرين الحدس الذي يجوز فيه الخطأ فبعد حصول الحدس الثاني المعارض للحدس الاوّل يحكم بالخطإ في الحدس الأول فيتبع الحدس الثاني إذ هو مكلف بما أدى اليه اجتهاده في تلك الحالة وهو يختلف بتجدد الاجتهاد والنظر واختلاف القرائن والوقوف على ما لم يقف أولا وهذا لا يضر حجيته كيف والبناء في فهم الكتاب والسّنة واستنباط وجوه دلالتها على ذلك فكيف لا يضر اختلاف الفهم في حجيتها هناك ويضر هنا وامّا على طريقة الشيخ فان فرض وقوعه قبل زمان العمل فالجواز مبيحة وامّا بعد فلا لأنه ينافي قاعدة اللّطف لما عرفت ان مقتضاه وجوب وقوع العمل على طبق الحق الواقعي فبعد حضور زمان العمل لا بد من كون اجماعهم على الحقّ الواقعي وامّا طريقة العامة فان قلنا بان بنائهم على العمل بالاتفاق من حيث هو اتفاق كما يظهر من بعض أدلتهم كآية المشاقة فيجوز لعدم المانع وان قلنا بان عملهم من حيث الكشف كما يشعر به الرواية الدالة على عدم اجتماع الأمة على الخطأ فحكمه حكم اجماع الشيخ من التفصيل الثانية اعلم أن الشّهيد ره بعد زعمه ان الاجماع عند القدماء هو اتفاق الكلّ الكاشف عن قول المعصوم وبعد اعترافه بان الاطلاع عليه ممكن فيما يقربه من زمان الشيخ إلى زماننا قال إنه لما كان أكثر الاجماعات المدعيات في كتب القدماء خلافية فينبغي الاعتذار من جانبهم في حق تلك الاجماعات الكثرة بحملها على الشهرة بناء على تسميتهم المشهور اجماعا أو بعدم الظفر بالمخالف حين دعوى الاجماع أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن جامعية دعوى الاجماع مثلا لو قال أحد من العلماء لا يجب صلاة الجمعة عينا اجماعا وقال المخالف يجب صلاة الجمعة فيؤول قول المخالف قوله بان مراده على الوجوب التخيير ليجامع دعوى الاجماع على نفى وجوبها عينا أو ارادتهم الاجماع على رواية بمعنى تدوينها في كتبهم منسوبة إلى الأئمة ويرد على الاوّل من المحامل أولا ان لفظ الاجماع ظ في الاجماع المصطلح وإرادة الشّهرة منه عند الاطلاق مع عدم نصب القرينة اطلاقا لما له ظ مع إرادة خلافه من غير قرينة وهو قبيح وثانيا ان اجماعهم لمن يعدهم بمنزلة خبر صحيح اخبر به العدل عن امامه بلا واسطة فيعمل به العامل باجماع المنقول مع أن أكثر العلماء العاملين به لم يعملوا بالشّهرة فإرادة الشّهرة منه من دون قرينة قد لبس بالقياس إليهم حاشاهم عن ذلك وثالثا رب مقام يدعى الاجماع فيه والمشهور على الخلاف فكيف يحمل ادعاه الاجماع على الشهرة ورابعا أكثر القدماء لم يعملوا بالشهرة فكيف يدعون الاجماع ويريدون الشهرة التي ليسوا عاملين بها وخامسا ان الداعي إلى ذلك الحمل زعم أن الاجماع عند القدماء عبارة عن اتفاق الكل وهو فاسد لما مرّ ان الاجماع عندهم هو الاتفاق الكاشف من دون اعتبار وفاق الكلّ ويرد على الثاني ما ورد على الاوّل أولا وثانيا يرد عليه ما ورد على الاوّل ثانيا إذ غير العامل بمجرد عدم الخلاف غير عزيز جدا وثالثا يرد عليه ما ورد على الاوّل رابعا ورابعا يرد عليه ما ورد على الاوّل خامسا ويرد على الثالث منها أولا ان ذلك التأويل لا
ضوابط الأصول — صفحة 264 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني