تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
كلامنا عليه في المقام الثالث فهو ان مقتضى اللّطف امّا صيرورة الاعتقاد والعمل معا مطابقا للواقع أو هو مطابقة العمل له وان خالفه الاعتقاد وعلى التقديرين يلزم خلاف اللّطف بالنسبة إلى المجمعين امّا على الاوّل فظ وامّا على الثّانى فلان كلّ من قال بلزوم الاستنجاء بالأحجار لزوما عينيا حكم بسقوط التكليف عند فقدان الأحجار وان وجد الماء لعدم مطهرية الماء فيدخل في العبادات بتلك الحالة فوقع من حيث العمل أيضا في الضلالة كما كان من حيث الاعتقاد كذلك وهذا ؟ ؟ ؟ عبر خلاف اللّطف وكذا القول بلزوم التطهير بالماء لا الأحجار وامّا اللّاحقين الغير المجمعين فنمنع حيرتهم إذ اظهار الحقّ الواقعي بالنسبة إليهم متحقق بلسان الشرع والعقل اما الأخير فلحكم القوة العاقلة بلزوم الاتيان بجميع المحتملات فيما أشبه الواجب بغير الحرام وكان المشية ؟ ؟ ؟ محصورا فعليهم التطهير بالماء والأحجار مثلا وامّا الاوّل فلقوله ع لا تنقض ؟ ؟ ؟ إلّا بيقين مثله وذمّة اللّاحقين صارت مشغولة باليقين بما هو مطهر واقعي ولا يرتفع ذلك اليقين الا بالاتيان بالمحتملات كما ذكرنا وامّا كلامنا على الشيخ في المقام الرّابع فلا يحتاج إلى البيان بعد ما تلونا عليك في المقامات الثلاثة وامّا تحقيق ما هو المختار عند القدماء فيستدعى بسطا وهو انك عرفت امكان كون الاجماع عندهم أحد الأربعة المفصلة والتحقيق انه لا يصحّ كون الاجماع عندهم الا أحد الأخيرين لان احتمال الأول لا يمكن الا في زمن المعصوم وكذا لا يمكن الثاني الا في قرب زمان الغيبة لا في مثل تلك الأزمنة وبعد ما كان شان هذين الاحتمالين ذلك فلا يحمل الاجماعات المدعيات من القدماء كالسيد المرتضى والشيخ وان زهره وابن إدريس على شيء منهما لان تلك الاجماعات في كتبهم اما محمولة على المحصل أو المنقول أو الشهرة فان أريد قولهم اجماعا المحصل مع الاحتمال الأول فلا معنى له إذ حصول شيء فرع امكان تحققه في ذلك الزمان وقد عرفت عدم امكان اوّل الاحتمالات أو الاحتمال الثاني فكالأول في البطلان إذ كل واحد من القدماء يدعى اجماعات كثيرة فكيف يمكن حملها على الثاني الذي وجوده حال الغيبة غاية الندرة وان أريد بقولهم اجماعا المنقول مع إرادة هذين الاحتمالين فلا وجه له أيضا إذ كثرة النقل فرع كثرة المنقولات وقد عرفت ان المنقول في غاية الندرة أو معدوم وكذا لا يصح حملها على الشهرة إذ التعبير عنها بلفظ الاجماع قد ليس منهم بعد عدم القول بحجية الشهرة مع صراحة عبائرهم في الاجماع المحقّق فلا بدّ من كون الاجماع عند القدماء أحد الأخيرين ليستقيم الاجماعات فان قلت لا يجوز الحمل على الثالث كالأدلة لما يستفاد منهم من اشتراط مجهول النسب في المجمعين على طريقة القدماء مع أنه قد سبق ان تحقق الاجماع على الاحتمال الثالث لا يحتاج إلى وجود المجهول قلنا الاشتراط انّما هو باعتبار الاحتمال الرابع الاعمّ من السّوابق الثلث فتدبّر وامّا بيان طريقة المتأخرين في الاجماع فاعلم أنه عندهم عبارة عن اتفاق طائفة من الخواص على مسئلة من السائل الشرعيّة بحيث يصير نفس ذلك الاتفاق كاشفا عن رضاء المعصوم ع في نفس الامر والواقع فربما يحصل من اتفاق اثنين وربما لم يحصل من مائتين والمحصل له هو الحدس ولا يشترط فيه المجهول ولا يفر خروج المعلوم مثلا إذا علمنا أن اتباع أبى حنيفة من خواصهم وعوامهم ليس فتواهم في الفروع ولا عملهم الا على طبق رأي أبى حنيفة ودخلنا مدرسة فيها جماعة حنفيون طالبون للعلم ثم سألنا واحدا منهم عن مسئلة فأجاب بجواب من دون نسبة إلى أبى حنيفة ثم سألنا الآخر عن تلك المسألة فأجاب هكذا وهكذا إلى عشرى أو أزيد أو انقص فيحصل لنا القطع بالوجدان بان هذا رأى أبى حنيفة غاية ما في الباب انه قد يحصل من خمسه وقد لا يحصل من عشرين وبالجملة اتفاق جميع أهل الرّجل واتباعه ومقلديه على امر قد يكشف قطعا من رأى ذلك الرجل وتحقق هذا في أمثال زماننا غير عزيز فلو اطلعنا على معتقد زرارة ومحمد بن مسلم وليث مرادي ونحوهم من الاجلاء لقطعنا مثلا بان هذا رأى رئيسهم ثم إن في المقام بعضا من الشكوك والشبهات يتعلّق بعضها بنفي امكان الاجماع وبعضها بعدم امكان الاطلاع عليه وبعضها بعدم حجية لا باس بايرادها وحلها فان هاهنا محلها فمن الشكوك في المقام الاوّل انك ان كنت عالما بخصوص معتقد الامام فلا حاجة إلى الاجماع وان لم تعلم به فكيف يمكنك العلم به بواسطة الاتفاق مع أنه مستلزم للدور إذ العلم بمعتقد الامام فرع العلم براي كلّ واحد من المتفقين وهذا فرع العلم بان الامام رايه كذا لكونه من جملتهم والجواب أولا بالنقض بان هذه الشّبهة واردة على الشكل الأول وغير مختصّ بالاجماع فان من يدعى ان كل متغير حادث امّا ان يعلم بان العالم حادث أم لا فان علم فلا يحتاج إلى كلّية الكبرى والا فكيف يعلم كلّية الكبرى فيلزم الدّور فما هو جوابك فهو جوابنا وثانيا بالحلّ الذي ذكره في رفع هذا الاشكال من الشكل الأول وحاصله ان العلم الاجمالي بكلّية الكبرى حاصل من دون العلم بتفاصيل الافراد ومن ترتّب القياس يحصل العلم التّفصيلى بالنتيجة فالعلم بذهاب المجمعين إلى هذا القول حاصل اجمالا ولا علم بخصوص قول شخص الخاص وانما العلم بخصوصيّة حاصل من العلم الاجمالي السّابق والعلم بضروريات التي يشارك فيها المجتهدون والمقلدون من النسوان أو الصّبيان من هذا الباب ضرورة انك تعلم أن أمة النبي ص مطبقون على أن صلاة الظهر أربع ركعات وان جميع الشيعة متفقون على حلّية المتعة مع أنك ؟ ؟ ؟ تعرفهم اشخاصهم مفصّلا أقول مضافا إلى أن هذا الدّليل وهو الدور لو تمّ لدلّ على عدم امكان حصول العلم بالاجماع لا على عدم امكان نفس الاجماع ومنها ان اتفاق المجمعين امّا مستند إلى دليل شرعي أم لا وعلى الثاني لا يعتبر قطعا وعلى الاوّل المستند امّا قطعي أو ظني لا سبيل إلى الأخير إذ العادة قاضية بامتناع اجتماع كثير على مدلول امر ظني لاختلاف القرائح والآراء والطباع ولا إلى الاوّل إذ العادة قاضية بأنه لو كان مستندهم قطعيّا لكان منقولا وليس فليس ولو نقل لا غنى عن الاجماع وفيه انا نمنع استحالة الاجتماع على الامر الظنّى سيما إذا كان في غاية الظهور والجلاء مع كونه حجة معتبرة ونمنع قضاء العادة بنقل القطع بعد تحقق ما هو أقوى منه اعني الاجماع وعلى فرض نقله لا يغنى عن الاجماع لكمال الفائدة في تعدد الأدلة وتفاوت مراتب القطع وامّا ما تمسكوا به في المقام الثاني فمنها ان العلماء منتشرون في مشارق الأرض ومغاربها ولا يمكن معرفة أعيانهم فضلا عن معرفة أقوالهم والجواب أو لا انه شبهة في مقابلة البداهة إذ مما لا شك فيه انك تعلم أن مذهب جميع علماء الاسلام على وجوب الخمس والزكاة والصوم وان