تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الّا انّه لا ينفع للخصم لجواز ان يكون المصلحة في حق المجمعين عين المصلحة في حق غيرهم فلم يثبت حجّية الاجماع لغير المجمعين ولا إلى الثالث لمنع كون اللّطف ذلك وعليك بالاثبات ولا إلى الرّابع لأنك امّا تقول بعدم انفكاك المصلحة في زمن من الأزمنة فنطالبك بالدّليل أو تقول بجواز الانفكاك في زمان فلم لا يجوز ان يكون هذا الزمان هو الزمان الذي انفك المصلحة عن عدم الاخفاء وامّا منع الكبرى فبيانه ان اللّطف على الشارع امّا واجب وهو اظهار الحق فيما لا يستقل العقل فيه كالواجبات الشرعيّة النظرية المحتاجة إلى الاجتهاد وامّا مندوب وهو الاظهار فيما يستقل به العقل فانّه لما صار العقل مستقلا صار اللطف على آلته مندوبا لكفاية العقل والاوّل ينقسم إلى مطلق وهو اللّطف الّذى لا يؤثر فيه منع المانع بل ارتكب لدفع المانع كبعث الأنبياء فان بعثهم لطف وانما هو لدفع الموانع وقد سمعت ان جرجيس ع قتل مرات وبعث أيضا وإلى مشروط وهو اللّطف الّذى يكون تحققه في الخارج مشروطا بفقد الموانع لظهور مولانا القائم ع وإذا انقسم اللّطف إلى هذين القسمين فلا يتم كبرى الخصم بكلّية إذ يحتمل ان يكون اظهار الحقّ بالنسبة إلى غير المجتمعين واجبا مشروطا سلمنا الصّغرى والكبرى ولكن لو قلنا بلزوم اللّطف بالنسبة إلى المجمعين لزم خلاف اللطف بالنسبة إلى اللّاحقين إذ لزوم اخذ اللّاحقين لحكم المجمعين لا يصحّ الّا بعد اظهار كونه حقّا وسبب الاظهار امّا وجود دليل خاص على كون المجمع عليه هو الحقّ أو دليل عام شامل له أو ملاحظة قاعدة اللطف والأول خلاف المفروض والثاني مفقود والثالث لا ينفع لان ما جعل سببا لاظهار الحقّ لا بد ان يكون ظاهرا في السّببية غير خفى عند الانظار وأنت خبير بان أحدا من العلماء لم يخطر بباله كون اللّطف سببا لاظهار الحقّ ولم يجعله مناطا لاظهاره فيلزم ممّا ذكر ان يرتكب الحكيم خلاف اللّطف فان جعل هذا الامر الخفي سببا لاظهار الحقّ والاكتفاء به قبيح وقد يستدل على حجّية هذا الاجماع بأنه لو لم يكن حجة لزم عدم حجّية التقرير فإنه لا شكّ في ان عدم اطلاع المعصوم ع على اتفاق العلماء ممتنع عادة وان قلنا بان علمه إرادي فعدم المنع بعد الاطلاع تقرير منه ع فعدم اعتبار ذلك الاتفاق مستلزم لعدم حجية التقرير وفيه ان حجّية التقرير مشروط بالقطع باطلاع المعصوم ويكون التقرير مسببا عن رضائه الواقعي والأول مسلم وجوده والثاني مم لاحتمال كون التقرير لأجل مانع فان قلت ما ذكرت بقوى ما زعمه العامة من جواز كون الزمان خاليا عن المعصوم ع فلهم ان يقولوا كما قد يكون تقرير المعصوم لأجل المانع فكك يمكن فقد انه كذلك فلا دليل على لزوم وجوده قلنا وجود الحجة في زماننا كبعث الأنبياء لطف واجب مطلق نعم ظهوره لطف آخر واجب مشروط بفقدان المانع ونحن قاطعون بان عدم الظهور في هذا الزمان للمانع فان قلت فأي فائدة في وجوده بعد عدم امكان ظهوره في هذا الزمان قلنا أصل وجوده كاف في نظام العالم ومثله مثل الشمس تحت الغمام المترتب عليه ضوء العالم ونمو الأشجار والرياحين واستعداد المعادن فهو أيضا مثله مثله كما هو مفاد الرواية هذا تمام الكلام بالقياس إلى ما ذكره الشيخ تمسكا بقاعدة اللّطف

وامّا الكلام بالقياس إلى ما اعتمد عليه من الاخبار

التي ادعى تواترها معنى على أن الزمان لا يخلو عن حجة كي ان زاد والمؤمنين شيئا زدهم وان نقصوا أئمة لهم ولولا ذلك لاختلط على الناس أمورهم ففيه أولا ان الرّواية باطلاقها التركيبي يدل على وجوب الرّد والاتمام سواء احتمل وجود المانع منهما أم لا لكن الظاهر من الفردين الأخير وامّا عند وجود المانع فالرواية بالنّسبة اليه مشككة بالتشكيك المضر الاجمالي

وثانيا سلمنا عدم التشكيك لكن نمنع تواترها معنى

بل هي من الآحاد لا يجوز التمسك بها في المسألة الاصوليّة غاية في ما الباب حصول الظن منها بان المجمع عليه حكم اللّه الواقعي فيصير التمسك بها من باب التمسك بالآحاد في الحكم الفرعى من حيث الوصف فيخرج عن محلّ النزاع

وثالثا لا شك في ان المؤمنين لا تجتمعون على شيء الا بعد اطلاعهم على دليل شرعي

فالزيادة والنقصان لا يحصل الا لأجل ذلك الدليل الشرعي البالغ إليهم من المعصوم ع فالباعث على النقصان والزيادة هو الشارع ويدلّ عليه قوله ع نحن أوقعنا الخلاف بينكم الخ

ورابعا ان الرواية لا تشتمل حكم تبديل المؤمنين حكما بآخر

كما لو قال أحدهم بوجوب شيء والآخر بحرمة فلا يصدق على هذين القولين شيء من الزيادة والنقصان نعم مورد الرّواية ما لو قال أحد بان الصلاة لا سجود لها والآخر قال بوجوده فيها فالرّواية اخصّ من المدّعى

وخامسا ان الرواية لا يفي دلالتها بالنسبة إلى المقام الثالث والرّابع

امّا بالنسبة إلى الرابع فلضرورة ان أحدا من الاماميّة لو زاد أو نقص شيئا لم يصدق عليه انه زاد المؤمنون أو نقصوا وامّا بالنسبة إلى الثالث فلان المؤمنين لو قال نصفهم بزيادة شيء والنّصف الآخر بنقصانه لم يصدق زاد المؤمنون أو نقصوا لأنه جمع محلى باللام يفيد العموم ولا يصدق على النصف لا يقال يدل على حجية فعند الاجماع قوله ع ما اشتهر بين أصحابك فان المجمع لا ريب فيه نظرا إلى عموم العلّة فكما يستفاد من قوله الخمر حرام لأنه منكر حرمة كل مسكر كذا يستفاد من قوله فان المجمع عليه لا ريب فيه وجوب اخذ كل مجمع عليه لأنا نقول أولا ان الرواية ظاهرها لزوم الاخذ بالرّواية المجمع عليها لا غير وثانيا انها خبر واحد ظني غير مفيد في المقام وثالثا انّها تدل على عدم حجّية هذا الاجماع إذ بناء المشهور على عدم حجّية هذا الاجماع فيجب الاخذ بقولهم هذا لان المجمع عليه لا ريب فيه هذا تمام الكلام مع الشيخ بالنسبة إلى المقام الأول وامّا كلامنا عليه في الثّانى من المقامات فيرد عليه في هذا المقام ما ورد في المقام السابق مضافا إلى القول بحجية الشهرة حيث قال لو لم يكن في جانب النادر كتاب أو سنة مقطوع بها وجب الاتباع وقال لو كان ح النّادر قول الإمام وجب عليه اظهار الحق الواقعي بالنسبة إلى المعظم بنفسه لو بسفيره مع المعجزة والبرهان وأنت خبير بان هذا ليس الا القول بحجّية الشهرة بل بكونها كاشفة عن الواقع فنقول ان المعظّم ذهبوا إلى عدم اعتبار هذا الاجماع وقول الشيخ في مقابلهم قول نادر فيلزم على تقدير حجّية الشهرة عدم حجّية هذا الاجماع الذي هو عين الشّهرة فذهاب الشيخ إلى حجيّته رد عليه لا يقال للشيخ القول بان لي سنة مقطوع بها وهي قوله كي ان زاد فيؤخذ بالنادر لموافقته للسنّة المقطوعة قلنا كيف صار هذه الرواية مقطوعة للشّيخ مع ذهاب المعظم إلى عدم الاعتبار واما