تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

في خطاب الشّفاهى قهرا فلو صدر تلك الالفاظ عن الغير اختيارا

لما صدق على اللّه المتكلّم والمخاطب ح نعم لو كان الايجاد بطريق الجبر كما في شجرة طور صدق على اللّه المتكلم فالملك الآتي لكلام اللّه سبحانه القارى على النّبى ص كان مجبورا على القراءة وكان النبي ص مختارا فجهة كون القرآن خطاب اللّه تعالى انما هي جهة صدوره من الملك لا من النّبى ص ولا ريب ان حين صدور الخطاب من الملك لم يكن كل الحاضرين سامعين فلا محالة يكون خطاب اللّه المتنازع فيه كيا ايّها النّاس ملقى إلى النبي ص لكن الذي يقول باختصاص الخطاب بالحاضر يقول إن المدلول انّما هو الحاضرون فقط لا المعدومون فالمراد من الناس هو الحاضرون هو المراد من اختصاص الخطاب بالحاضرين وامّا جهة الالقاء فهي في كلّ الخطابات مختصة بالنبي ص

السّادسة اتفقوا على جواز الخطاب بالموجود الصرف

وعلى قبح الخطاب بالمعدوم الصرف واختلفوا في صورة التلفيق الذي هو ما نحن فيه لكن يشكل دعوى الوفاق على قبح الخطاب بالمعدوم الصرف لان لازم الأشاعرة القائلين بعموم الخطاب هو ان يكون الخطاب بالمعدوم الصرف حيث إن الكلام النفسي قديم والخطاب في القديم لا يكون إلّا إلى المعدوم الصرف الّا ان يقال إن النزاع انما هو في الخطابات اللفظية الكاشفة عن الخطابات النفسيّة لا في نفس الخطابات النفسية وفي تلك الخطابات التي هي محلّ النزاع وقع الوفاق على بطلان المعدوم الصرف وجواز الموجود الصرف ووقع الخلاف في الملفّق فت

المقدمة الثالثة في ثمرة النزاع وله ثمرات منها

ان لازم قول المعمّمين البيان بالنسبة البناء ولازم القائلين بالاختصاص الاجمال لنا فعلى التّعميم لو فهم المعدوم من الخطاب شيئا فيقول هذا خطاب خوطبت به فانى مكلف بما فهمت منه اما الصغرى فبالفرض وامّا الكبرى فلقبح الخطاب بما له ظ وإرادة خلافه بلا نصب قرينة وامّا لو قلنا بالاختصاص بالحاضر فلا يصحّ قول القائل هذا خطاب خوطبت به فيحتمل إرادة خلاف ظاهره لاحتفافه بالقرينة بالنسبة إلى المخاطب فان قلت الأصل عدم القرينة قلنا هذا يجرى إن كان القرينة لفظية اما إذا كانت حالية فلا أصل للقطع بوجود حالة بين المتكلم والمخاطب فتلك الحالة امّا ساكتة وهي قليلة وامّا دالّة وعلى فرض الدلالة اما مؤكدة واما مؤسّسة وعلى التأسيس اما صارفة أو معيّنة أو مفهمة فبعد القطع بوجود الحالة واحتمال كونها صارفة يكون الشكّ في الحادث فلا يجرى الأصل فان قلت إذا كانت القرينة حالية قلنا الأصل عدم التفات المخاطب إلى القرينة قلنا التفات المتكلّم والمخاطب إلى الحالة قطع فالشك بالنسبة اليه أيضا شك في الحادث فلعل الملتفت اليه صارفة عن الظاهر فالخطاب مجمل فان قلت اجمعوا على عدم الاعتبار باحتمال القرائن الحالية قلنا الاجماع لم يثبت فيثبت الاجمال على فرض الاختصاص إلّا ان يقال في ابطال تلك الثمرة أولا بان بناء العرف على عدم الاعتناء باحتمال وجود القرائن الحالية بل يعملون بأصل عدم القرينة مط وثانيا بان لازم ما ذكر اجمال كلّ خطابات الكتاب والسنّة لاحتمال وجود القرينة الحالية في الكلّ مع أن بناء الكلّ على التمسك ولا يقتصرون في الاستدلال على الأدلة اللّبية وثالثا بأنه لو كان هذا سببا للاجمال لكان سببا للاجمال على القولين ولو لزم البيان لزم على القولين كما سيظهر وجهه ومنها عدم لزوم الفحص عن فهم الحاضر على قول المعمّم ولزومه على القول بالاختصاص إذ على الاوّل إذا فهم المعدوم من الخطاب شيئا رتّب الشكل الاوّل بمثل ما مر في الثمرة الأولى واما على فرض الاختصاص فلا يتم الصّغرى وإذا لم يتم الصّغرى فلعلّ المراد خلاف ظ الخطاب فيحتاج إلى الفحص عما فهمه المخاطبون وطريق تحصيل ما فهموه التمسّك باصالة عدم القرينة أو عدم النقل فلا بدّ له من تأسيس بحث الحقيقة الشرعيّة والصّحيح أو الأعم والعمل بالعام قبل الفحص وتعارض العرف واللّغة وأمثال تلك المسائل ممّا يحصل به العلم الظاهري بما فهمه المشافهون فبعد اعمال كل ذلك يقول هذا ما فهمه المشافهون من الخطاب وكلّ ما فهموه من الخطاب فهو حكمهم فهذا حكمهم امّا الصغرى فلتلك الأصول المقتضية لكون الظاهر عند المشافهة هو ذلك المعنى مثلا واما الكبرى فلتلك الصغرى منضمّة إلى قبح الخطاب بما له ظ وإرادة خلافه ثم يجعل نتيجة الشكل المذكور صغرى لشكل آخر ويقول هذا حكم المشافه وكلّ حكم المشافه حكم للغائب فهذا حكم الغالب اما الصّغرى فلمّا ثبت من الشكل السّابق واما الكبرى فللادلّة الاشتراك وامّا المعمّم فلا يحتاج إلى اعمال تلك الأصول والمباحث وإلى ترتيب هذين الشّكلين بل هو بمنزلة المشافه ويكفيه على ترتيب شكل واحد كالمشافه والفرق بين الثمرتين انه على الأولى لا يحصل البيان على القول بالاختصاص حتّى بعد اعمال تلك الأصول بخلاف الأخيرة فان فيها وان حصل الاجمال على القول بالاختصاص بدوا لكن بعد اعمال تلك القواعد يرتفع الاجمال ثم إن قطعنا بكون فهم المعدوم مطابقا لفهم المشافه أو مخالفا له فلا كلام إذ الظاهر أن المعمّم في صورة القطع بالمخالفة أيضا يقول بلزوم المتابعة كالقائل بالاختصاص وانما الثمرة في صورة الشكّ في المطابقة والمخالفة التي هي أغلب الصّور ولك ابطال تلك الثمرة أولا بان بناء أهل العرف على لزوم الفحص وان علموا بتعلّق الخطاب إلى الغائب أيضا سيّما مع اختلاف الزمان فيتفحصون من فهم المشافه فلو قال لبعض علمائه الحاضرين يجب على كل غلماني التصدق بدرهم لتفحصوا من الحاضرين ولا يكتفون بما فهموه بل يتفحصون عن فهم الحاضر وان علموا بتعلّق الخطاب إليهم أيضا القاء ومدلولا وعلموا باختلاف الفهم أو احتملوه فت وثانيا بأنه لا ريب في حصول الاختلاف بين زمان الخطاب وزمان المعدومين في اللّسان من حصول الخطاب في ذلك الزمان محتفا بالقرينة دون زماننا ومن حصول النقل والاشتراك ونحوهما بالنسبة إلى بعض الالفاظ بحيث لو القى خطاب إلى المشافه لفهم شيئا مغاير الفهم المعدوم وهذا الاختلاف حصل في غاية الكثرة بحيث علمنا في بعض الموارد بالمخالفة وفي بعضها بعدمها وشككنا غالبا لكن نعلم اجمالا في تلك المشكوكات بحصول الاختلاف بين الزمانين في بعضها فنقول في خصوص المشكوكات التي هي محلّ الثمرة إذا كان واقعة في الواقع فهم منها الحاضر شيئا والمعدوم غيره لاختلاف اللسان في الواقع فامّا ان يكون فيها كل من الحاضر والمعدوم مكلفا بما فهمه في زمانه ولسانه فهو مستلزم لتعدد حكم اللّه الواقعي وقد أثبتنا الاشتراك لأنه لا ريب في ان الخطاب في صورة الاختلاف قد ورد على قانون الاستعمال عند الحاضرين بمعنى انه لو كان للفظ عند الحاضر معنى وعند المعدوم معنى آخر فلا ريب انه عند عدم القرينة على قاعدة الحاضرين يحمل على المعنى الحقيقي عندهم وعلى قاعدة المعدومين على المعنى الحقيقي عندهم فقاعدة الاستعمال بلا قرينة