الغائب تحت تلك العمومات كقولك كل شيء مطلق الخ فلا يحتاج في حكم الغائب لو كان هو الإباحة إلى جعل جديد سوى الجعل العام فلا يجرى اصالة عدم تعدد الجعل فيمكن ان يقال إن الشارع المقدس جعل حكم الإباحة مع كون الوقائع مختلفة بالنسبة إلى الطائفتين بجعل واحد بان يقول ايّها العباد كل شيء لكل أحد مباح الّا من امرته بشيء أو نهيته عنه وذلك كقوله كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه امر أو نهى فكل من ورد له امر بشيء أو نهى عنه كالحاضرين لم يكن ذلك الشيء مباحا له ومن لم يرد له امر أو نهى كالغائب فيما فرضناه كان ذلك مباحا له واندرج تحت الخطاب العام فلا يلزم ح في الحكم بكون ذلك الشيء الواجب على الحاضر مباحا للغائب تعدد الجعل بالنسبة إلى الإباحة بل يكفى الجعل العام ويسلم أصل الإباحة للغائب عن المعارض لكن ذلك الجعل العام متحقق في الخارج بالنسبة إلى الإباحة كما قلنا من الحديث واما في غير الإباحة فيستلزم اختلاف الحكم تعدد الجعل فلو كان شيء واجبا على المشافه محرما على الغائب كان مستلزما لتعدد الجعل سواء جعلنا جعل الواجبات والمحرمات بالنسبة إلى الواقع جعلا خاصا لكلّ واقعة أم جعلا عاما بالنسبة إلى الوقائع الواجبة أو المحرّمة كان يجعل لكل الأفعال الواجبة ويقول مرة واحدة ان تلك الأفعال واجبة وكذا الأفعال المحرمة فإنه مع ذلك أيضا يستلزم الاختلاف تعدد الجعل إذ يحتاج ح يحتاج إلى جعل عام للواجبات بالنسبة إلى الحاضرين وجعل عام للواجبات بالنسبة إلى الغائبين لأن المفروض اختلاف اشخاص الواجبات والمحرمات بالنسبة إلى الحاضر والغائب فلا يمكن ان يكون جعل الواجبات بالنسبة اليهما بجعل واحد خاص أو عام ولم يرد أيضا مثل عموم الإباحة في ساير الأحكام كان يقول كل شيء واجب على كلّ العباد الا ما خرج حتى يمكن فرض عدم تعدد الجعل مع الاختلاف كما في الإباحة ففي غير الإباحة يكون الاختلاف مستلزما لتعدّد الجعل لا محالة بخلاف الإباحة كما هو محلّ الفرض ثم اعلم أن كلّ ما مرّ انما هو في صورة احتمال كون حكم الغائب الإباحة واما إذا ثبت حكم للحاضر ما سوى الإباحة ودار الامر في الغائب بين اشتراكه مع الحاضر وبين كون حكمه حكما آخر من الأحكام الأربعة سوى الإباحة مخالف مع حكم الحاضر ففيه صور أحدها ان يكون حكم المشافهة وجوب شيء ولم نعلم أنه واجب على الغائب أيضا أم محرّم فح نحكم بالاشتراك لأصالة عدم تعدد الجعل وثانيها ان يكون عكس ذلك فيحكم أيضا بالاشتراك لأصالة عدم تعدد الجعل وثالثها ان يكون حكم المشافه استحباب شيء وشككنا في استحبابه أو كراهته للغائب أو حكم المشافه كراهة شيء وشككنا في استحبابه أو كراهته للغائب فالأصل أيضا الاتحاد لأصالة عدم تعدد الجعل ورابعها ان يكون حكم المشافه وجوب شيء وشككنا في وجوبه أو استحبابه للغائب أو حرمة شيء وشككنا في كراهته أو حرمته للغائب فيحكم أيضا بالاتحاد لأصل عدم تعدد الجعل المقدم على اصالة البراءة المقتضية للحكم بالاستحباب أو الكراهة ويظهر حكم ساير الصّور ممّا ذكرنا فالحاصل في تأسيس الأصل الأصيل انه ان قلنا بجواز خلو الواقعة عن الحكم فالأصل الاختصاص مط وان قلنا بعدم جوازه فان احتمل كون حكم الغائب الإباحة وكان حكم الحاضر ما عدا الإباحة فالأصل الاختصاص أيضا وان لم يحتمل كون حكم الغائب الإباحة أو احتمل وكان حكم الحاضر أيضا الإباحة فالأصل الاشتراك وهل هنا أصل وارد على الأصل الأصيل بحيث يقتضى الاشتراك في كلّ الصور أم لا الحقّ نعم وذلك لاجماع المحقق على الاشتراك في كلّ الموارد وامّا نزاعهم في وجوب الجمعة على الغائب مع وجوبها على الحاضر فإنما هو لأجل النزاع في ان وجوب الجمعة مطلق أو مشروط لان النزاع في الاشتراك وعدمه وللأخبار المتواترة معنى كقوله ص حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وقوله حلال محمد ص حلال إلى يوم القيمة وحكم الاوّلين وحكم الآخرين إلى غير ذلك من النصوص التي هي بتلك المضامين والمراد من الاوّلين والآخرين جنس المفرد اى الأول والآخر فلو ثبت حكم لاحد من الأولين كالنبي ص ثبت للكلّ بمقتضى تلك الرواية فان تلك الرواية ليست عن النّبى ص حتى يقال إنها لا ينصرف إلى نفسه ولبناء العقلاء وللاستقراء والاجماعات المنقولة هذا هو الكلام بالنسبة إلى المشافه والغائب ولو ثبت حكم للنّبى ص فهل الأصل الاشتراك السّائرين معه اما لاختصاص
فنقول الأصل الأصيل هنا أيضا ما مر في السّابق من التفصيل واما الأصل الوارد على الاشتراك المطلق فموجود هنا أيضا لبناء العقلاء والاستقراء والنصوص نحو حلال محمّد ص اه وغيره من النصوص الموجودة ظاهرا مضافا إلى اجماعهم ان السّنة دليل من الادلّة وحجة وان من جملة السنة فعل المعصوم ع فلو كان احتمال الاختصاص بالمعصوم ع مضرّا في الاشتراك لم يكن لقولهم إن فعله من الادلّة وجه مع انّهم مطبقون عليه فالأصل الاشتراك ما لم يظهر خلافه فان قلت
لعلّ قولهم بحجية قوله فعله انما هو فيما ثبت فيه الاشتراك كان علمنا بالاشتراك معه في حكم شرب التتن وشككنا في انه حكمه الجواز أم الحرمة فإذا رأيناه يشرب التتن حكمنا بالإباحة قلنا هذا خلاف طريقتهم فان بناءهم على الحجية من دون نظر إلى ثبوت الاشتراك في الواقعة وعدمه بل لا يلتفتون إلى ذلك الا نادرا مضافا إلى ادلّة لزوم الناسي ولو ثبت حكم الأئمة ع والأصل الأصيل هو ما مر والأصل الثانوي هو الاشتراك مط لبناء العقلاء والاخبار والاجماع على أن السنة من الادلّة وآيات التأسي بعد ضم عدم القول بالفصل والاستقراء بل لم نر حكما مختصّا بالأئمة ع ابدا فت وما يتوهّم من كون لزوم العمل بالعلم من خصائصهم ففيه انه ان أراد لزومه عليهم حتى عند عدم امكان العلم فهو اوّل الكلام وان أراد لزومه عليهم عند الامكان فقط فهو لا يختص بهم فان قلت إنهم لا يمكن لهم سد باب العلم فلذا لا يجوز لهم العمل بالظنّ بخلافنا قلنا المراد اثبات اختصاص حكم بالمعصومين ع بحيث لا يتجاوز إلى غيرهم مع وجود تلك الحالة في غيرهم وامّا الاختلاف معهم في الموضوع فهو مسلم فان خصايص الأئمة ع كثيرة كعدم امكان سدّ باب العلم لهم وعلمهم بكل الأشياء إرادة وكالشجاعة والمعجزات وكلامنا ليس في ذلك ولو ثبت حكم للرجال أو النساء فالأصل الأصيل ما مرّ والأصل الثانوي الاشتراك مط لبناء العقلاء والاستقراء
المقدّمة الثّانية في تحرير محلّ النزاع وفيه جهات الأولى
في ان نزاعهم هنا هل هو في انّ الخطاب الشفاهي موضوع للحاضرين أم يعمّهم والغائبين