في خطاب الشّفاهى والمعدومين أو في ان المراد من الخطاب الشّفاهى
ما ذا مع قطع النظر عن الوضع وعلى الاوّل يصير المسألة لغويّة دون الأخير يظهر من صاحب لم الأول حيث قال أصل ما وضع لخطاب المشافهة نحويا ايّها الذين آمنوا ويا ايّها الناس لا يعمّ بصيغة من تأخر عن زمن الخطاب وانما يثبت حكمه لهم بدليل آخر وهو قول أصحابنا وأكثر أهل الخلاف وذهب قوم منهم إلى تناوله بصيغة لمن بعدهم انتهى والظاهر من قوله بصبغة من كون النزاع في شمول اللّفظ وعدمه فيكون المسألة لغويّة لكن الحق كون النّزاع في المراد لا في الوضع امّا أولا فلظهور كلام صاحب لم فيه فان قوله ما وضع لخطاب المشافهة ظ في ان الوضع لخصوص المشافهة مما لا كلام فيه وانما ان الكلام في ان المراد من الصّيغة هل هو الموضوع له أم الاعمّ ولو لم يكن كما ذكرنا لكان قوله ما وضع لخطاب المشافهة تكرار بالنسبة إلى قوله لا يعم بصيغته ونقضا بالنّسبة إلى قول بعض أهل الخلاف في ظ العبارة فيصير الكلام بمنزلة ان يقول ما وضع لخطاب المشافهة فهو موضوع لخطاب المشافهة وهذا هو التكرار وقيل غير موضوع له وهذا مناقض لقوله ما وضع الخ إذ بعد فرض الوضع للمشافه لا معنى للقول بالشمول للمعدوم الا بإرادة عدم الوضع للمشافهة وليس هذا الّا نقضا ولو جعلنا النزاع في المراد لم يلزم شيء من الامرين وامّا ثانيا فلظهور « 1 » استدلالهم بقبح تكليف المعدوم وتوجه الخطاب اليه ولا دخل لذلك بالوضع فان مراد صاحب لم أيضا من له قولنا انه لا يقال للمعدومين يا ايّها الناس ان ذلك قبيح لا انّه ليس موضوعا له لغة وامّا ثالثا فللاتفاق على أن الوضع للمشافه لا غير فيكون النزاع في المراد ثم إن ظ صاحب لم ان المسألة ذات قولين والظاهر وجود الخلاف بين القائلين باختصاص الخطاب بغير من تاخّر فقيل باختصاصه بالحاضرين الفاهمين وقيل بشموله للغائبين فالنزاع اذن في اختصاص الخطاب بالحاضر أو شموله لغير الحاضر لا في اختصاصه بغير من تاخّر أو شموله لغير الحاضر لا في اختصاصه بغير من تاخّر أو شموله لهم فالمسألة ثلثية الأقوال كما أشرنا إليها في عنوان المسألة
الثّانية هل النزاع فيما كان خطاب الشفاه بلفظ الجمع أم يشمل المفرد الحق الاوّل
لنقل عدم الخلاف على خروج المفردات واختصاصها بالمشافه وان أمكن شمولها للمعدوم كقوله ولا تقف ما ليس لك به علم ولا تتّبع الهوى وامّا ما لا يمكن شموله لغير المخاطب من المفردات كيا ايّها الرسول ونحوه فاختصاصه بنفس المخاطب واضح وأيضا ظ التمسك بقوله يا ايّها الّذين آمنوا ويا ايّها النّاس يقتضى ذلك وأيضا ظ قول صاحب لم لا يعم بصيغته انّما هو التّناول الاستغراقي لظهور لفظ العموم فيه ولو كان المفرد داخلا في محلّ النزاع يكون المراد من العموم فيه العموم البدلي وإرادة القدر المشترك بين العمومين من لفظ العام خلاف الظاهر فتعيّن كون المراد العموم الاستغراقي وهو لا يكون الا في صيغة الجمع ونحوها
الثالثة دخول خطابات الكتاب في النزاع مما لا كلام فيه
واما الخطابات الشفاهيّة في السنة فالظ خروجها عن النزاع لظهور الاتفاق عليه وظهور الاستدلالات في خروجها وامّا الحديث القدسي فهو وان جرى فيه النزاع كالكتاب بل الادلّة لكن الظاهر من أمثلة الباب هو الاختصاص بالكتاب
الرّابعة الخطاب توجيه الكلام نحو الغير
أو الكلام الموجّه اليه وكما يوجد هذا المعنى في كلام مشتمل على آلة الخطاب كيا ايّها الناس ونحوكم وأنتم كذا يوجد نحو قوله تعالى وللّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا فان هذا الكلام ونحوه وان كان من حيث الوضع خيرا الّا انه من حيث الالقاء والتوجيه إلى الغير خطاب فزيد قائم في كلام المخبر خطاب من حيث الالقاء وإن كان من حيث المدلول خبرا وامّا يا ايّها الناس فهو خطاب القاء ومدلولا فهل النزاع في القسمين من الخطاب معا أم في خصوص ما اشتمل على آلة الخطاب وجهان ظ امثلتهم وظ عنواناتهم بقوله ما وضع لخطاب المشافهة الخ ثم لو قلنا بدخول ما كان خطابا من حيث الالقاء فقط في محل النّزاع أيضا لكان داخلا فيه من حيث الالقاء بمعنى انّه يقع النزاع في ان المراد من القاء هذا الخطاب هل هو القائه إلى الحاضرين فقط أم إليهم وإلى المعدومين وامّا جهة المدلول فلا يدخل في النزاع بل المراد من النّاس كلّ النّاس في الآية المتقدّمة وان قلنا باختصاص الالقاء بالحاضرين فلو كان مثل تلك الآية محلا للنزاع هنا لكان محلا له من حيث الالقاء الذي هو جهة كونه من الخطابات واما من حيث المدلول فلا اشكال في عدم لزوم إرادة الحاضرين فقط
الخامسة مراد من يقول بعموم الخطابات الشفاهيّة
هل هو ان تلك الخطابات متوجّهة إلى المعدومين وانهم مقصودون بتلك الخطابات القاء وإرادة كالحاضرين أو انها متوجهة إلى المعدومين إرادة الالقاء بان يكون مثل يا ايّها النّاس القاء إلى غير المعدومين لكن المراد من النّاس كلّ النّاس حتى المعدوم ويكون الملقى اليه ذلك الكلام مكلّفا بالتّبليغ إلى غيره فيكون الحاضر والمعدوم مشتركا في ارادتهم من اللّفظ إلى أن الالقاء مختصّ بغير المعدوم وذلك كان يقول المولى لبعض عبيده الحاضرين يا عبيدي يجب على كلّ عبد من عبيدي اكرام فلان فالملقى اليه هو الحاضر من العبيد والمراد من اللّفظ كل عبد ويجب على الحاضر التبليغ إلى الغائب أو ان مراده ان الكتاب ليس من باب الخطاب بل من باب تاليف المؤلّفين اللذين يكون المقصود منه البقاء أبد الدّهر لكلّ من يجئ ويفهم منه شيئا أو ان الكتاب من باب المراسيل التي يصح ارسالها وكتابتها إلى الغائب وان لم يصحّ إلى المعدوم فهو يزعمه ان الكتاب من باب المراسيل يدعى شموله للمعدوم أو ان مراده من شمول الخطاب للمعدوم هو شمول الخطاب النّفسى القديم الذي هو لا محالة متوجه إلى كلّ المكلّفين إذ في القديم كلّهم كانوا معدومين فلا وجه لتخصيص الخطاب ببعض دون بعض أو ان الكتاب من باب النداء المستمر والخطابات العديدة كل من يقرأه فهو من حيث قراءته مخاطب ومن حيث سماعه مخاطب أو ان مراده من التعميم في الحكم والاشتراك فيه وعلى الأخير يصير النزاع لفظيّا إذ أكثر الاماميّة القائلين بالاختصاص لا ينكرون عموم الحكم ولو بدليل خارج من دون ارادته من اللّفظ بل ينكرون أحد الاحتمالات السّابقة فالمدّعى يدعى شيئا والمنكر ينكر غيره وهو بعيد وامّا مراد من يقول باختصاص الخطاب بالحاضرين الفاهمين فهو ان القاء الخطاب مختصّ بالنبي ص إذ خطاب اللّه تعالى عبارة عن توجيه الكلام والكلام الصادر منه تعالى انّما يكون صادرا بطريق خلق الالفاظ في الأجسام لان الكلام هو التلفّظ بتلك الالفاظ والمتكلّم وهو المتلفّظ هو الموجد للألفاظ مط فاللّه الموجد لتلك الالفاظ في الغير متكلّم ومخاطب فلا ريب ان الخطاب بطريق ايجاد الكلام في الغير انما يتصوّر إذا كان الصدور من الغير قهريا باختيار الموجد المخاطب فالله الموجد للكلام المخاطب فاللّه الموجد للكلام المخاطب لا يصدق عليه المتكلّم والمخاطب إلّا إذا أوجد الالفاظ في الغير
هامش
( 1 ) فلظواهر