الاشتراك في ساير الأحكام والشرائط فلا يحتمل هنا بخلاف الاوّلين فيستدل من قوله الطواف بالبيت صلاة على اشتراط الطواف بالطهارة مثلا كالصلاة
ثم اعلم أن عموم التشبيه اظهر من عموم المنزلة والبدلية
إذا كان التشبيه بطريق الحمل وحذف آلة التّشبيه وامّا إذا كان التشبيه بذكر آلة التشبيه فليس ظهوره كظهور صورة الحذف وامّا عموم حذف المتعلّق
فتفصيله ان المقامات فيه متفاوتة
ففي مثل قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
وقوله ع الماء يطهر ولا يطهّر يفهم العموم اى مطهّر لكلّ شيء الا ما خرج ولا يطهره شيء وقد لا يفهم منه العموم عرفا فالمدار على فهم العرف في الموارد ثم اعلم أنهم قالوا إن اللّفظ لو كان له معنى حقيقيا ودلّ القرينة على عدم ارادته فان اتّحد معناه المجازى أو تعدد وكان بعضها اظهر حمل عليه والّا كان مجملا وكذا قالوا بذلك في الاضمار فإن لم يحتمل الاضمار شيء واحدا واحتمل اضمار أشياء وكان بعضها اظهر حمل عليه والا أجمل اللفظ ولا ريب ان حذف المتعلّق داخل في المجاز أو الاضمار فما معنى قولهم بالعموم وارتكاب جميع المحتملات اى القدر المشترك بينهما في باب حذف المتعلق وقولهم بالاجمال هناك وأيضا التشبيه نحو زيد كالأسد وكذا عموم المنزلة والبدل ونحو حرّمت عليكم الميتة كلّها من باب الاضمار وحذف المتعلّق ففي الأول المراد ان زيدا كالأسد في الشجاعة أو في كل الاحكام وكذا في الباقي فما وجه عنوانهم لكلّ من هذه بابا على حدة مع كون كلّها من حذف المتعلّق ثم ما وجه قولهم بإفادة حذف المتعلق العموم واختلافهم في التشبيه وهو قسم منه ويمكن الجواب عن الاوّل بان تعدد المجاز قد يكون نوعيّا كما لو لم يكن الحقيقة مراده واحتمل مجازات نوعية مساوية بان يكون أحد المجازات لعلاقة الاوّل والآخر لعلاقة ما كان والآخر لعلاقة المشابهة وهكذا وقد يكون شخصيا مع اتحاد النوع كان يكون اللفظ معنى مجازى علاقته المشابهة لكن وجه الشبه متعدد والذي ذكره من أن المجاز إن كان واحدا أو متعددا بالتفصيل السّابق فإنما هو في تعدد المجاز نوعا والكلام في باب حذف المتعلق انما هو في تعدد مشخصا واتحاده نوعا فلا تناقض ويمكن الجواب عن الثاني بان الحذف له اقسام منها التشبيه ومنها المنزلة ونحوهما والكلام في باب حذف المتعلق انّما هو في غير ما عنونوه بخصوصه من اقسام حذف المتعلق وخصوصية العنوان لتلك الاقسام لعلّه لخصوصية في تلك الاقسام من فهم العرف ونحوه فلعلّ بعض من القائلين بالعموم في حذف المتعلق كقوله وأنزلنا من السّماء ماء طهورا قائل بالاجمال في التشبيه لانكاره فهم العرف وهكذا وامّا الامتنان فهو أيضا يفيد العموم عرفا كما في قوله وأنزلنا من السماء ماء طهورا فان لفظة ما نكرة في سياق الاثبات لا يفيد العموم لكن لما كان المقام مقام الامتنان يظهر ان المراد هو ان كل ما أنزلنا من السّماء فهو طاهر مطهّر وأيضا المراد امّا العموم فهو المط أو البعض المعين عند المتكلم والمخاطب فهو خلاف الفرض فت أو المعيّن عند المخاطب فقط فهو لا يتصور هنا أو المبهم عندهما وفي الواقع فهو أيضا غير معقول إذ لا يمكن الابهام في الخارج من حيث هو أو المبهم عندهما المعيّن في الواقع فهو أيضا للتصور هنا لا ان المتكلّم عالم بكل الأشياء وبقوله وأنزلنا فلا محالة هو عالم بالمنزل وامّا المعين عند المتكلم دون المخاطب فهو ينافي الامتنان إذ الاخبار بانزال ماء معين طهور لا يفيد المخاطب فلا يصح الامتنان فالعقل حاكم بالعموم هنا مضافا إلى العرف
ضابطة اختلفوا في ان الخطاب الشفاهي هل يختصّ بالحاضرين أم يعمهم والغائبين
أم يعمّهما والمعدومين على أقوال وتنقيح البحث برسم مقدمات
المقدمة الأولى في انه إذا ثبت تكليف للحاضرين فهل الأصل اشتراك الغائبين والمعدومين معهم
حتى يظهر الخلاف أم الأصل الاختصاص بهم وانه لو ثبت تكليف للنبي ص أو المعصوم فهل الأصل الاشتراك معهم أم لا والحق في تلك المقدمة من حيث الأصل الاوّلى ان يقال إن قلنا بجواز خلوّ بعض الوقائع عن الحكم فالأصل عدم الاشتراك فلو ثبت حكم للحاضر وشك في شموله لغيره حكمنا بانّه ليس حكم مجعول في حتى الغير غير الحاضر في تلك الواقعة وان فعله كفعل البهائم لان الأصل عدم البهائم جعل حكم لغير الحاضر وان قلنا بعدم جواز الخلوّ عن الحكم فإن كان الحكم الثابت للحاضر ما سوى الإباحة من الأحكام الأربعة فالأصل عدم الاشتراك أيضا لأصالة براءة ذمة غير الحاضر عن ذلك الحكم بل الحكم في حقه الإباحة للأصل وإن كان الحكم الثابت للحاضر الإباحة فالأصل الاشتراك لأصالة الإباحة والبراءة فان قلت إذا قلنا بجواز خلو الواقعة عن الحكم حكمت باصالة عدم الاشتراك لأصالة عدم الجعل لغير الحاضر مع أن الجعل يقينيّ وانّما الشكّ في متعلّق الجعل بل هو كل المكلّفين أم خصوص الحاضرين نفى الحقيقة الشك في الحادث فالأصل بالنسبة إلى الجعل امّا غير جار وامّا غير معتبر عند العقلاء قلنا اصالة عدم الجعل وان لم تجر بنفسها لكن الأصل يجرى بالنسبة إلى لازمه فان من لوازم كون المتعلّق الجعل كل المكلّفين استحقاق العقاب للغائبين عند ترك ما كان واجبا على الحاضر مثلا وارتفاع الحالة السّابقة على البلوغ بالنسبة إلى الغائبين وهي تساوى الطرفين فعلا وتركا والأصل عدم استحقاق العقاب وبقاء الحالة السّابقة سلمنا عدم جريان الأصل لكن ح لا يكون دليل على الاشتراك ولا الاختصاص فلا يجوز الحكم يتعدى حكم الحاضر إلى الغائب وهو المط إذ المفروض من اصالة الاختصاص عدم جواز التعدي امّا الدليل على التعدي أو لعدم الدليل عليه فان قلت إذا قلنا بعدم جواز الخلو عن الحكم وثبوت ما سوى الإباحة للحاضر حكمت بالاختصاص الاصالة البراءة بالنسبة إلى غير الحاضر فيكون حكم غير الحاضر الإباحة وفيه ان هذا الأصل معارض باصالة عدم تعدد الجعل المقتضية للاشتراك في الحكم إذ لو اختلف الحاضر والغائب في الحكم لزم جعل حكمين حكما للحاضر وأخر للغائب والأصل عدم تعدد الجعل وهذا الأصل مقدم على أصل البراءة فلا بد من الحكم بوحدة الحكم المجعول بالاشتراك لا يقال أصل الإباحة والبراءة معتضد باستصحاب الحالة السابقة على البلوغ بالنسبة إلى الغائب فيقدم على اصالة عدم تعدد الجعل لأنا نقول اصالة عدم تعدد الجعل استصحاب موضوعي وذاك استصحاب حكمىّ والموضوعي وإن كان عدميّا يقدم على الحكمي وإن كان وجوديا قلنا إن الحكم بإباحة ما وجب على الحاضر بالنسبة إلى الغائب لا يوجب تعدد الجعل إذ في الواقع احكام عامة مجعولة من الشارع على سبيل العموم فيندرج حكم