تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لا تغصب أو لا تغصب في البيع وامّا المنهى عنه لشيء مفارق غير متحد معه في الوجود فكقوله لا تنظر إلى الاجنبيّة أو لا تنظر إلى الاجنبيّة في البيع إذا عرفت تلك الاقسام

فاعلم أن العبادة المنهى عنها لنفسها خارجة عن محلّ النزاع

للاتفاق على الفساد كما مر دليله نعم يمكن النزاع فيه من حيث دلالة اللفظ وكذا ليس من النزاع الصورة الأخيرة من السّعة عبادة ومعاملة للاتّفاق على عدم الفساد أيضا ظاهرا الّا ان ينازع في دلالة اللّفظ أيضا لكنه بعيد بل الظاهر اتفاقهم على عدم الدلالة على الفساد أيضا فت وامّا المعاملة المنهى عنها لنفسها فقد يتوهّم من بعض خروجها عن النزاع لكنه مجهول الماخذ ولا يجرى الدليل المذكور في العبادة هنا فالأحسن ادخاله في النزاع

الجهة الثامنة هل النزاع في كلّ اقسام النّهى

من الأصلي والتّبعى والنّفسى والتوصّلى واللّفظى واللّبى أم يختصّ ببعض منها أو القدر المعلوم خروج النّهى التّبعى عن النزاع لما ذكروها من أن ثمرة النزاع في بحث ان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده الخاصّ أم لا انما هي انه ان قلنا بالاقتضاء فسد الضدّ إن كان عبادة وإلّا فلا يفسد مع أن القائل بعدم الدلالة على النهى عن الضدّ قائل بالنهى التبعي عن الضدّ من باب المقدمة الا من يمنع المقدّمية وامّا التوصّلى فالظ دخوله في النزاع كالنّفسى وكذا دخول اللفظي قطعي واللّبى أيضا داخل لجريان الدليل العقلي المذكور في البحث فيه أيضا وقولهم ان النزاع هنا في الدلالة اللّفظية يريدون منه ان النزاع في جهة فهم العرف بمعنى انه هل يفهم ورود النّهى اللفظي أم اللّبى على جهة الصحّة أم لا فتدبّر ونحن انش اللّه نتكلّم في جميع الجهات

المقدّمة السّادسة في ثمرة النزاع

فان قلنا بدلالة النهى على الفساد فلا بد من الحكم بفساد العبادة أو المعاملة ثم ؟ ؟ ؟ ممّا ورد له جهة صحّة فالأصل مع عدم الفساد لكن ورد عليه الدّليل الاجتهادى والّا فالأصل هو الفساد الموافق للدليل الاجتهادى وان قلنا بدلالته على الصحّة فلا بدّ من الحكم بصحة العبادة أو المعاملة وان قلنا بالدلالة على الصحّة فيها أيضا ثم إن كانت ممّا ورد فيه له جهة صحّة تعاضد اصالة الصحّة مع الدّليل الاجتهادى والا فيصير مقتضى اللفظ مخالفا لأصالة الفساد وان قلنا بعدم الدلالة على الصحة ولا على الفساد كان مقتضى اصالة الاشتغال الفساد في العبادة ومقتضى اصالة الفساد الفساد فيها وفي المعاملة ثم إن كان في المقام جهة صحة للعبادة أو المعاملة لكانت واردة على الأصل فيحكم بالصحّة أيضا وإلّا فلا

المقدّمة السّابعة في تأسيس الأصل ولا ريب ان القول بالدلالة على الفساد

ومخالف للأصل لتوقيفية الالفاظ والدلالات ولأصالة عدم التّخصيص والتقييد فيما ورد فيه جهة صحّة وامّا اصالة عدم إرادة المتكلّم الفساد واصالة عدم التفات الواضع اليه فهما وإن كانتا جاريتين لكنهما ليستا عندنا بمعتبرتين وامّا الدّلالة على الصحّة فهي أيضا خلاف الأصل لما ذكر من التوقيفية ولأصالة عدم التخصيص والتقييد فيما ورد فيه للمعاملة أو العبادة جهة فساد كما ستعرف ولأصالة عدم الإرادة وعدم الالتفات ان اعتبرناهما إذا تمهد تلك المقدمات فهاهنا مقامات الأول في الأدلة النهى على الفساد في العبادة بفهم العرف فاعلم انّ المنهى عنه لنفسه من العبادة يدلّ فيها النّهى على الفساد عقلا بل اتفاقا ولفظا على التحقيق لفهم العرف وامّا المنهى عنه بجزئه من العبادة فإن كان النّهى لفقد الجزء فهو خارج عن النزاع والعبادة فاسدة اتفاقا لا للنهي بل لفقد الجزء وإن كان لفساد الجزء الموجود والنّهى تعلق بالعبادة بطريق التقييد نحو لا تصلّ مع قراءة العزيمة فالكلام فيه امّا من جهة العقل فقد مرّ ان العقل لا يمنع من صحّة الصّلاة مع قراءة العزيمة لان كلّى القراءة الذي هو جزء الصلاة مأمور به من حيث هو والمكلّف بسوء اختياره أوجده من ضمن الفرد المحرم من جهة الخصوصية لا من جهة الكلّى الموجود في ضمنه وما يقال من أنه بعد ايجاد القراءة في ضمن الفرد المحرّم امّا ان يكون المأمور به الكلى الموجود في ضمن الفرد المباح فلا يصحّ هذه الصّلاة أو الكلّى الموجود في ضمن الفرد المحرم فهو مما يأباه القائل بجواز الاجتماع أيضا أو الكلّى اللّابشرط فلا معنى له إذ الامر بالكلّى من حيث هو فرع حسن الكلّى من حيث هو والكلّى له فردان محبوب ومبغوض قد انتزع الكلّى منهما فلا يمكن ان يكون الكلّى محبوبا صرفا إذ المنتزع من المحبوب والمبغوض امّا ان يكون محبوبا صرفا فهو ترجيح بلا مرجّح واما ان يكون انتزاع الشخص بطريق المحبوبيّة الصّرفة فهو ترجيح بلا مرجّح فلا يكون الكلّى من حيث هو محبوبا فلا يكون من حيث هو مأمورا به بل المأمور به هو الكلّى في ضمن الفرد المباح فلا يكون في ضمن الفرد المبغوض صحيحا فلا بجواز لاجتماع مدفوع بان الكلّى من حيث هو محبوب في ضمن الفردين ومبغوضيّة الفرد انما هو من حيث الخصوصية لا من حيث هو كلّى فالاجتماع عقلا جائز وانّما الكلام في فهم العرف والحق ان العرف يفهم التقييد فلو قال المولى لعبده ركب المعجون الفلاني وقال إن من اجزائه الجوهر الفلاني ثم قال لا تركّب المعجون من الجوهر الصّغير يفهم منه التقييد وانّه لو اتى بالمعجون مركبا من الجوهر الصّغير لم يكن ممتثلا وإن كان لفساد الجزء الموجود لكن النّهى تعلق بالجزء مستقلّا مع تعيين المحلّ اى العبادة كقوله لا تقرأ العزيمة في الصّلاة الكلام فيه من جهة العقل فيه ما مرّ واما من جهة اللفظ فالعرف يفهم التقييد اى يفهم ان هذا الفرد والكلّى الموجود في ضمنه ليس مطلوبا ويفهم أيضا ان عدم العزيمة شرط في صحّة الصلاة فيحكم بالفساد من هاتين الجهتين وهاتان الجهتان موجودتان في صورة النّهى بطريق التّقييد أيضا وامّا ان يكون لفساد الجزء مع تعلّق النّهى بالجزء مستقلا من دون ذكر المحلّ كقوله لا تقرأ العزيمة بعد قوله اقرأ في الصلاة فالنّسبة عموم من وجه ونقول هنا انه لا شك في فقدان الجهة الأولى من الجهتين وهو فهم التقييد وانّما الاشكال في وجود الجهة الثانية اعني الاشتراط والحق ان العرف أيضا يفهم الاشتراط والتقييد وان لم يأبى العقل عن الاجتماع وامّا المنهى عنه لشرطه فيتصور فيه الصور الأربعة المذكورة في الجزء من فقد الشرط ووجوده فاسدا بطريق تعلق النّهى بطريق التقييد أو الاستقلال مع تعيين المحل أو بدون تعيينه كالصلاة بلا طهارة وكقوله لا تصلّ مع السّائر الغصبى وقوله لا تستر بالمغصوب في الصّلاة وقوله لا تستر بالمغصوب امّا القسم الاوّل فهو فاسد اتفاقا لفقد الشرط لا للنهي فهو في الحقيقة خارج عن البحث وامّا القسم الثاني فالكلام فيه بل في جميع اقسام الشرط ما عدا الأول من جهة العقل ما مر من جواز الاجتماع وامّا من جهة العرف فالحق انه يفهم التقييد سواء كان الشرط عبادة أم معاملة فيفسد العبادة وامّا القسم الثالث فهو أيضا كذلك بقسميه الا ان بعضهم ظاهرا انكر الدّلالة