تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إذ بعد الاجماع على الفساد حتّى بالنسبة إلى الطّبيعة كما هنا لا يحصل العلم بان المراد من الامر اوّلا هو الطبيعة من حيث هي وان داعى الامر هو هنا حسنها الذاتي حتى يكشف ذلك عن المحبوبية الذّاتية ويمكن ان يقال الثمرة في وجود المثال وان لم يوجد في صلاة الحائض وصومها الّا ان النّهى عن صوم يوم النّحر أيضا نهى عن طبيعة الصّوم لا عن وصفه الداخل كما توهمه بعض فيوجد الثمرة في التّفصيل المذكور في الصّلاة هنا ولا اجماع على الفساد فمن نذر صوم يوم أو كان واجبا عليه فصام يوم النّحر صحّ على القول بعدم تعلّق النهى بالطّبيعة مع دلالة النّهى على الصحّة أو عدم دلالته على الفساد مع القول بان امرهم بانضمام النّهى عن صوم يوم النحر ذو دلالتين ويفسد على ما سوى هذين القولين من الأقوال فان قلت صلاة الحائض يمكن أن تكون ثمرة فيما إذا انقطع الحيض بعد مضىّ قدر الصّلاة أو أكثر من الوقت الموسّع فلو اتت بالصلاة في وقت الحيض ولم تصبر حتى تطهّر فتصلى في الوقت فان قلنا بتعلّق النّهى بالوصف مع عدم دلالة النهى على الفساد وكون الامر ذا دلالتين صحة الصلاة فيحصل الثمرة ولا يمكن القول بأنها ارتفع عنها الامر إذ المفروض انقطاع الحيض في الوقت وليست بحيث لا يمكنها الصلاة الصحيحة قلنا لا دليل على كونها مأمورة بالطبيعة قبل انقطاع الحيض وان أمكن التكليف والمفروض انها قبل ذلك لم تكن مكلّفة حتى بالنسبة إلى الطبيعة على ذلك القول أيضا للامر بعدم القضاء كما مر بل أخرجت من حيطة المكلّفين بالصلاة فان قلت الامر دائر بين اخراج الحائض وبين اخراج بعض احوالاتها عن الامر بالطبيعة وهو ما سوى تلك الحالة من أحوال الحيض قلنا ولا دليل على رجحان ذلك التقييد على ذلك التخصيص نعم على لقول يتعلّق النّهى بالوصف لو قلنا بالتقييد صح ما ذكر لكنه اوّل الكلام إذا عرفت ذلك

فاعلم أنهم نازعوا في ان صلاة الحائض منهية عنها

لنفسها أو لوصفها في قوله دع الصلاة أيام أقرائك وتحقيق الكلام فيه ان أيام الحيض الواقع في الكلام يمكن ان يكون قيدا للمنهى عنه اى الصّلاة فالمعنى ان المرأة منهيّة عن الصّلاة الكانية في أيام الحيض ويمكن ان يكون قيدا للموضوع وعن مشخصاته فالمعنى انك أيتها الحائض بوصف كونك حائضا منهية عن الصّلاة اى طبيعتها ويمكن ان يكون قيدا للمحمول اى للنهي فالمعنى انك منهية أيام الحيض من الصلاة اى طبيعتها ويمكن ان يكون قيدا للنسبة بين الموضوع والمحمول فتكون القضية عرفية عامة فالمعنى انك منهية عن الصلاة ما دمت حائضا وعلى الاحتمال الأول تكون الصّلاة منهيّة عنها لوصفها وعلى الثلاثة الأخيرة تكون منهية عنها لنفسها إذا ظهر ذلك

فاعلم أن بعض الحنفية قال إن معنى قوله دع الصلاة أيام أقرائك هو الاوّل

مستدلا بأنه إذا وقع في الكلام هيئة ومادة وقيد فلا بدّ من تقييد المادة أولا بذلك القيد ثم ايراد الهيئة عليها ففي نحو اضرب يوم الجمعة يقيّد الضرب اوّلا بكونه يوم الجمعة ثم يورد عليه مفاد الهيئة اى الطلب ووجه ذلك أنه لو لم يكن كذلك لزم التّناقض في مثل قولنا زيدا علم من عمرو في الفقه وعمرو علم من زيد في الحكمة فإنه لو لم يفعل كما قلنا بل كان المراد من قولنا اعلم الأعلم على الاطلاق لكان المعنى ان زيدا في الفقه اعلم من عمرو مطلقا اى في الفقه وغيره وعمرو في الحكمة اعلم من زيد مط في الحكمة وغيرها وهذا تناقض فلا بد من تقييد العلم في الاوّل بالفقه ثم يراد الاعلميّة فيه وكذا في الثاني ليرتفع التناقض فنقول فيما نحن فيه ان هاهنا هيئة وهي دع‌و مادة وهي الصلاة وقيدا وهو أيام الحيض وقد عرفت ان القاعدة تقييد المادة أولا بالقيد ثم ايراد الهيئة عليها فالمعنى ح انّ الصلاة المقيدة بكونها أيام الحيض منهية عنها وليس هذا الّا تعلق النهى بالوصف واما بعض الامامية فأنكر كون القيد قيدا للصلاة وقال لم لا يكون من قيود النسبة الحكمية أو الموضوع والتحقيق ان مقتضى الاستقراء ان بعضا من الموارد لا بد فيه من كون القيد قيدا للمادة لا غير كما مثله بعض الحيضة وبعض الموارد لا بدّ فيه من كون القيد قيدا للهيئة لا غير كما في قولنا زيدا علم من عمره عند أهل ؟ ؟ ؟ وعمرو اعلم من زيد عند أهل الروم وان من الواضح ان المراد ليس أعلمية زيد في العلم الذي عند أهل الهند وكذا في الجزء الآخر بل المراد أفضلية الزيد مط في جميع العلوم عند أهل الهند وبالعكس وبعض من الموارد وجدناه قابلا للقسمين كما في المثال المتنازع فيه فالشأن ح في بيان ان الهيئة التركيبيّة من حيث هي حقيقة في القسم الاوّل مجاز في الثاني أم العكس أم مشترك بينهما لفظا أم معنى أم الموارد مختلفة في الحقيقية والمجازية الحقّ انا لم نجد لذلك معيارا مضبوطا بحسب الموارد بل اوجدنا الموارد متفاوتة ولكن نعلم أن في الموارد التي يكون القيد غير مقدور للمكلف حدوثا وبقاء كالحيض والمرض يفهم منه عرفا تعلّق النّهى بنفس الطّبيعة وان القيد ؟ ؟ ؟ للمادة فلو قال السّلطان لخدّامه يجب عليكم في كلّ يوم اتيان منّ من البطيخ إلى ثم قال امّا المريض فلا يجب عليه أو يحرم عليه ذلك ايّام المرض لتبادر منه سلب هذا التكليف عن المريض واما ان قال إن كنت جنبا فلا تصل ممّا يكون القيد فيه مقدورا من حيث البقاء وعدم البقاء وان لم يكن مقدورا من حيث الحدوث لم يفهم منه سلب التكليف عن الصلاة نعم لو قال دع الصلاة في السّفر فهم منه نفى التكليف فظهر ان الموارد مختلفة وان اما فيما نحن فيه يفهم العرف تعلّق النّهى بالطّبيعة فنقول ح مراد النّافى بكون النّهى متعلّقا بالنّفس امّا نفى وجود المنهى عنه في الصلاة ثم اما ان يكون النسبة بين الجزء المنهى عنه ونفس العبادة رأسا فيدفعه هذا المثال وإن كان مرادهم نفى كون صلاة الحائض من هذا الباب فيدفعه فهم العرف فالحق ان الصّلاة في هذا المثال منهى عنها لنفسها

وامّا المنهيّ عنه لجزئه

في العبادة فهو ان يتعلّق النّهى بالعبادة بمعنى تعلّقه بجزئها مستقلّا لها أو بها مقيدا بهذا الجزء ثم إن ذلك النّهى عن العبادة اما لأجل فقدان الجزء أو لأجل وجوده فاسدا وأيضا اما ان يكون النّهى متعلّقا بها بطريق التّقييد بالجزء كقوله لا تصلّ مع قراءة العزيمة أو يكون النّهى متعلّقا بالجزء مستقلّا كقوله لا تقرأ العزيمة عموم مطلق كما مثلنا أو من وجه كقوله لا تقرأ العزيمة وعلى التقادير امّا ان تعلّق النّهى بنفس الجزء كقوله لا تقرأ في الأخيرتين أو بجزء الجزء كقوله لا تقرأ العزيمة في الصّلاة ان قلنا إن الدّاعى عن النّهى عن الجزء انما هو آية السجدة فالسورة بوصف اشتمالها على ذلك الجزء منهية عنها أو بوصف لازم ؟ ؟ ؟ المثال أيضا ان قلنا إن الداعي عن النّهى عن السورة هو الكيفية المكتنفة بها السورة التي هي من مشخصاتها أو بوصفه الخارج كقوله لا تركع في المكان المغصوب أو لا تسجد على التراب المغصوب أو بشيء مفارق متحد معه في الوجود كقوله لا تغصب في الركوع أو بشيء مفارق غير متّحد معه في الوجود كقوله لا تنظر إلى الأجنبية في الركوع أو بشرطه امّا لأجل فقدان شرط الجزء كقوله للغازى لا تركع أو لأجل وجود شرط الخبر ؟ ؟ ؟ فاسدا
ضوابط الأصول — صفحة 187 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني