أم لا تنافى بينهما فلا يحتاج إلى الحمل فمن قال بدلالة النّهى على الفساد قال بوجود التنافي وتحقق شرط الحمل ومن نفى دلالته عليه نفى شرط الحمل وامّا في بحث المطلق والمقيد فبعد فرض وجود الشرط والتنزل من نافى وجوده اتفقوا على الحمل والحاصل ان النزاع هنا في الصغرى اى في بيان ان التنافي الذي هو شرط الحمل موجود أم لا وفي بحث المطلق والمقيد اتفقوا على الكبرى اى على لزوم الحمل بعد فرض وجود الشرط
الخامس ان القوم اتفقوا على حمل المط على المقيد
حتّى في المختلفين لكن بقدر المقيد بمعنى ان المقيد كلما أفاد حمل المطلق عليه فان أفاد تقييد الحكم التكليفي اى الوجوب أو الجواز حملوا المطلق عليه وان أفاد التّقييد في الحكم الوضعي اعني الفساد وعدم الفساد حمل المطلق عليه أيضا فاتفاقهم ثمة على حمل المط على ما افاده المقيّد والنزاع هنا في ان المقيد كما يفيد تقييد الحكم التكليفي يفيد تقييد الحكم الوضعي أيضا أم لا فكلّ من الطائفتين هنا يقول بالحمل ثمة لكن بعضهم في الحكم التّكليفى فقط وبعضهم فيه وفي الوضعي
ثم اعلم أن الوجه الثالث فاسد
لأن الظاهر أن اختلافهم ثمة انما هو في مطلق المطلق والمقيّد ولذا ذكروا كل اقسام المطلق والمقيد هناك وكذا الوجه الرابع لانّهم تكلموا ثمة في الحمل وشرط الحمل معا فقالوا شرط الحمل المطلق على المقيد كون المحكوم به فيهما متحدا وكون السّبب واحدا والظاهر من جهة حصرهم الشرط في هذين كون هذا الشرط اى الدلالة على الفساد والشافي بعد حصول هذين الشرطين مفروغا عنه ومتفقا عليه فلا وجه لجعل النزاع هنا في الصغروى وهناك في الكبرى فان النزاع هناك واقع في الصغرى والكبرى معا وكذا الخامس إذ الظاهر من الحمل الحمل من الجهتين الوضعي والتكليف وان بناءهم طرّا على الحمل من الجهتين الاجزاء والرخصة في مثل صلّ ولا تصل في المكان المغصوب فانحصر الامر في احدى الغفلتين ولكن الظاهر الغفلة الأخيرة فان الظاهر وقوع الوفاق على الحمل وان الناقل مصيب
الجهة السّابعة في اقسام المنهى عنه
فاعلم أن النهى المتعلّق بالعبادة أو المعاملة انّما يتعلق بنفسها أو بجزئها أو بشرطها أو بوصفها الداخل أو بوصفها الخارج أو بشيء مفارق متّحد معه في الوجود أو بشيء مفارق غير متّحد معه في الوجود وما سوى الأول من تلك الاقسام السّبعة ينقسم أيضا إلى تلك الاقسام السبعة فيرتقى الاقسام إلى ثلاثة وأربعين فلا بد من التكلم في كلّ تلك الاقسام السبعة أولا في العبادات وثانيا في المعاملات امّا المنهى عنه لنفسه في العبادة فالكلام فيه أولا في تعريفه وثانيا في ان هذا القسم هل له مصداق في الشريعة أم لا اما الأول فاعلم أن تعلّق النّهى بنفس العبادة معناه تعلّقه بطبيعتها من حيث هي بان يكون القيود المأخوذة في الكلام قيودا للتكليف والموضوع لا المكلف به كان يقول للحائض وأنت في حالة الحيض منهيّة عن طبيعة الصلاة لا أنت منهيّة عن الصلاة الكائنة حال حيض وبعبارة أخرى المنهى عنه لنفسه هو فيما كان النّسبة بين جهة الصحّة العامة وجهة النّهى إن كان هناك جهة صحة عموما وخصوصا مط بالنسبة إلى المأمور والمنهى كما لو امر الكلّ بالصلاة واخرج الحائض من البين وبعبارة أخرى المنهى عنه لنفسه انما هو فيما يكون المنهى فيه خاليا عن التكليف بالنسبة إلى الطّبيعة المنهى عنها كما في المثال المذكور وامّا إذا كان النهى متعلّقا بالوصف مثلا لم يخرج المنهى عن التكليف بالطّبيعة ثم إن النّهى عن نفس الشيء قد يكون لأجل قبح ذاتي في الشّيء وقد يكون لأجل وصف خارج قبيح باعث للمنع عن نفس الموصوف وهل مرادهم من تعلّق النهى بالنفس القسم الأول أو الأخير أو الأعم الظاهر منهم ان المراد عنه تعلق النهى بنفس العبادة كائنا ؟ ؟ ؟ ما كان سواء كان الداعي هو القبح الذاتي أم الوصف الخارج وامّا الثاني فقال بعض بوجود المصداق وهو صلاة الحائض في قوله ص دع الصلاة أيام أقرائك ونفاه بعض وادّعى انه ممّا تعلق النهى عنه فيه بالوصف يعنى ان الصّلاة الكائنة في حال الحيض منهية عنها لا ان الحائض حال الحيض منهية عن طبيعة الصّلاة ثم إن نزاعهم في صلاة الحائض يمكن ان يكون في دلالة اللّفظ ويمكن ان يكون في دلالة الدليل الخارج ويمكن ان يكون في الأعم الظاهر من المثبتين اثبات الدلالة اللفظية أو ادّعاء تطابق الخارج معها وعدم معارض لها وامّا ثمرة نزاعهم في ان الصّلاة الحائض منهيّة عنها لنفسها أو لوصفها فهي انّها على الاوّل فاسدة بالاتفاق من القائلين بدلالة النهى على الفساد والقائلين بعدم دلالته على الفساد والقائلين بدلالته على الصحّة سواء قلنا إن الامر العام تعدد مطلوبى أو تقييدى إذ صحة الطّبيعة فرع الامر بها امّا في ضمن غير ذلك الزمان من الافراد الزمانية أو في ضمن تلك الافراد أو الامر بها مط ولا بشرط وعلى الاوّل لا يصحّ الصّلاة في زمان الحيض لعدم الامر وعلى الأخيرين يلزم الاجتماع الامري بين الامر والنهى في الواحد الشخصي وهو الطّبيعة من جهة واحدة إذ المفروض تعلّق النّهى بالطّبيعة اللا بشرط في تلك الأزمنة فكيف يؤمر بها أيضا حتى يصح الاتيان بها وان قلنا بتعلّقه بالوصف الخارج فيحتاج إلى الرجوع إلى مسئلتنا هذه فان قلنا بدلالة النهى على الفساد فسدت وان قلنا بعدم دلالته عليه أمكن القول بالصحّة ايّام الحيض لكون الامر العام تعدّدا مطلوبيا فيكون الطبيعة ايّام الحيض مطلوبة والخصوصيّة مبغوضية فعليها الاتيان بالماهيّة المطلوبية بعد أيام الحيض فان اتت بها في تلك الايّام اتت بالماهيّة واثمت للخصوصية وأمكن القول بالفساد لكون الامر العام ليس تعددا مطلوبيا بل المطلوب الصلاة في غير أيام الحيض لا الطّبيعة المطلقة وان قلنا بدلالة النهى على الصحّة صحّت الصلاة ايّام الحيض للاتيان بالطّبيعة وعوقب عليها للخصوصية وكذا الكلام في صوم الحائض لكن يشكل ذلك بوقوع الاتفاق على فساد صلاة الحائض وصومها ظاهرا فلا ثمرة وأيضا قد أمرت بعدم قضاء صلاة أيام الحيض وهو كاشف عن أن الامر العام ليس تعددا مطلوبيّا فان القائل بتعدد المطلوب وبان القضاء بالفرض الاوّل يقول بذلك ما لم يرد دليل على عدم القضاء والا فعلى مذهبه يحصل الكشف عن أن الامر لم يكن تعددا مطلوبيّا بل كان خلاف ظاهره مرادا اعني المركّب فلا يتصوّر طلب الماهيّة على هذا المذهب أيضا حتى يكون صحيحة ويمكن ان يقال إن صحّة الصّلاة بمعنى موافقة الامر وان لم يتصوّر في صلاة الحائض بعد الاتفاق على الفساد لكن الصحّة بمعنى موافقة المحبوبية
متصورة فيكون المراد بالصحّة في مقام ذكر الثمرة الصحّة بهذا المعنى الغير المنافى للفساد الشرعي فيحمل الثمرة بالنسبة إلى الأقوال في الصحّة والفساد بهذا المعنى لكن يشكل بانّه لا دليل على محبوبية الصّلاة بالذات فلعلّ الحسن والقبح فيها بالاعتبارات وامّا الأمر بالطّبيعة اعني قوله صلّ فلا يكشف عن الحسن الذاتي