تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كستر العاري بالمغصوب عند الركوع فالركوع الذي هو جزء العبادة منهى عنه لأجل فساد شرطه واما العبادة المنهى عنها لشرطها فاما ان يكون المنهى فيها لأجل فقد الشرط كالنهى عن الصلاة مع الطهارة بالمغصوب إلى بلا طهارة أو لأجل وجوده فاسدا كالنّهى عن الصلاة مع الطهارة بالمغصوب ثم اما ان يكون الشرط عبادة كنفس المشروط كالوضوء المفقود أو الموجود بالمغصوب أو معاملة كالسّتر المفقود أو الموجود بالمغصوب ثم إن النّهى عن العبادة للشرائط اما بطريق التقييد كقوله لا تصل وأنت متطهر بالمغصوب واما بطريق النهى عن الشرط مستقلا كقوله لا يظهر بالمغصوب للصّلاة أو لا تستر به فيها ثم النسبة امّا عموم مطلق كما مرّ أو عموم من وجه كقوله لا تتوضأ ولا تستر بالمغصوب ثم النهى اما متعلق بالشرط لنفسه أو لجزئه كغسل اليد منكوسا أو بوصفه الداخل أو الخارج إلى آخر الاقسام واما العبادة المنهى عنها لوصفها الداخل فالكلام فيه أولا في تعريف الوصف اللازم ثمّ في مثاله اما الاوّل فهو عبارة عن الكيفية المكيّفة لذات الشيء بحيث تكون تلك الكيفية من مقوماته ويكون تغير تلك الكيفية موجبا لتغير الشخص وتبدله بشخص آخر كالجهر والاخفات بالنسبة إلى القراءة فخرج الجزء لكونه داخلا في الشيء لا من كيفياته وكذا الوصف المفارق لان تغييره لا يوجب تغير الشخص وتبدله كغصبية المكان فإنه لو تبدل عدم رضاء المالك في انتفاء الصلاة برضائه لم يتبدل فعل الفاعل بذلك ولم يخرج عن تشخصه بخلاف اختلاف القراءة جهرا واخفاتا والحاصل ان السرير مثلا له اجزاء وهي الخشب ونحوه وكيفية لا ينفك عنها السرير بحيث لو خلعناها عنه لخرج عن نوع السريرية أو عن شخصها فان قلت انك تقول ان الغصب وصف متحد مع الصلاة في الوجود وتقول أيضا انه وصف خارج وبينهما تناف إذ بعد اتحاد الوجود حقيقة يلزم من انتفاء أحد الموجودين انتفاء الآخر فكيف تقول ان تغير الوصف الخارج لا يوجب تغير الشّخص والذات مع انّه متّحد مع الذات بوجود واحد قلنا الاتحاد في الوصف الخارج صوري بمعنى انه يصح عرفا حمل أحدهما على الآخر لا اتحاد حقيقي كما في الوصف اللازم حتّى يلزم ما ذكر و

امّا الثّانى فهو نحو النّهى عن الصلاة بالجهر والاخفات

ثم إن هذا أيضا ينقسم إلى الاقسام السّبعة من التعلّق بالنفس أو الجزء إلى آخر الاقسام وامّا العبادة المنهى عنها لوصفها الخارج فقد ظهر تعريفها من سابقه واما المثال فكقوله لا تصلّ في الدار المغصوبة ويجرى الاقسام السّبعة هنا أيضا فاستخرج الأمثلة وامّا القسمان الأخيران فهما واضحان تعريفا ومثالا كقوله لا تغصب أو لا تغصب في الصّلاة وقوله لا تنظر إلى الأجنبية أو لا تنظر إلى الأجنبية في الصلاة والاقسام السّبعة جارية هنا أيضا ثم إنه يظهر من بعض ان القسمين الأخيرين مذكوران هنا تطفّلا والا فهما خارجان عن محل النزاع بل هما من أمثلة المسألة السّابقة لكون النسبة عموما من وجه وأنت خبير بأنه يمكن فرض المثال في القسمين الأخيرين بحيث يدخل في محلّ النزاع كما مثلنا في من قوله لا تغصب في الصلاة ولا تنظر إلى الاجنبيّة في الصلاة فان النسبة فيها عموم مطلق وامّا المعاملة المنهى عنها لنفسها فتعريفها ما مر في العبادة من كون متعلّق النّهى الطّبيعة من حيث هي بان يكون القيود قيودا للنّهى أو المنهى أو النسبة الحكمية لا المنهى عنه وامّا مثال ذلك فقيل انّه كالنّهى عن نكاح الخامسة وبيع العبد والسّفيه وفيه ان البيع والنّكاح عقد مركب من ايجاب وقبول كل منهما صدر عن شخص وكلّ منهما منهىّ عن جزء المعاملة بنفسه لا عن المركّب من حيث هو إذ الشخص لا ينهى عن فعل غيره حتى أنه لو تولى طرفي العقد وحده لكان منهيّا عن كلّ جزء بنهى على حدة واستحق عقابين فلا نهى هنا يتعلّق بالمركب نعم يمكن التمثيل بطلاق الوليّ فإنه منهى عن ماهيّته الطّلاق لان الطلاق ؟ ؟ ؟ من اخذ بالشاق وفيه انه منهىّ عن طلاق زوجة المولى عليه لا عن ماهيّة الطلاق لان له طلاق زوجته ويمكن التمثيل بطلاق السّفيه ان قلنا بعدم جواز طلاقه رأسا كما قيل ظاهرا والا حسن التمثيل بالنّهى عن ذبح الذي فان الذمّى منهى عن طبيعة الذبح اى التزكية الشرعية فلا يقال إن الذّمى غير منهى عن ذبح الكلب فلا وجه لجعل هذا مثالا للمنهى عنه لوصفه اللازم كما صدر عن بعض فت وامّا المعاملة المنهى عنها لجزئها فقد مثل ببيع الغاصب مع جهل المشترى ان قلنا بان البيع عبارة عن نفس الايجاب والقبول النّاقلين للملك والّا فعلى القول الآخر فالأمثلة كثيرة واضحة وفيه أولا انه لا حاجة إلى التقييد بجهل المشترى لان نظره إلى أنه لو كان عالما أيضا لكان المعاملة منهية عنها لنفسها وقد عرفت انها على هذا أيضا تصير منهيّا عنها لجزئها بالنسبة إلى كلّ من الموجب والقائل وثانيا ان القول الآخر هو ان البيع الايجاب المقترن بالقبول ولا يتفاوت هذا المثال بالنظر إلى القولين في كونه منهيّا عنه لجزئه فلم ردّد بين القولين وعلى اى تقدير فالنّهى في المثال انما تعلّق بالجزء لأجل الوصف الخارج اى المغصوبية الحاصلة في البيع وامّا المعاملة المنهى عنها لشرطها فالنهي فيها قد يكون لأجل فقد الشرط كبيع الملاقيح لعدم القدرة على التسليم وقد يكون لفساد الشرط كالنّهى عن الذبح بغير الحديد في غير الضرورة فان شرط الذبح كونه بالحاد وبالحديد فلو ذبح بالحاد وغير الحديد فسد الشرط وفسدت المعاملة هكذا قال بعض من جعل ذبح الذمّى من المنهى عنه لوصفه اللازم وأنت خبير بأنه لا فرق بين المثالين إذ لو كان تغير الذّميّة في الذابح موجبا لتغير الشخص لكونها وصفا لازما فكذا تغير الحديدية في الآية فالأحسن جعل هذا أيضا مثالا للوصف اللازم بعد جعل ذلك مثالا له وامّا المعاملة المنهىّ عنها لوصفها اللازم فكالنّهى عن بيع الحصاة وعن البيع جهرا مثلا وامّا التمثيل بالنهى عن ذبح الذمي ففيه ان هذا يحتمل أمور

الاوّل كون الشخص بوصف الذميّة منهيّا عن ماهيّة الذّبح

وإن كان الذبح بطريق المسلمين

الثّانى كونه منهيّا عن الذبح الواقع حال الذمّة

وإن كان الذبح بطريق المسلمين

الثالث كون المراد ان الذبح بطريق أهل الذمّة منهى عنه

وان صدر عن المسلم وعلى الاوّل يكون منهيّا عنه لنفسه وعلى الأخيرين منهىّ عنه لوصفه اللّازم ومن أين لك تعيين ان هذا منهى عنه لا لنفسه بل لوصفه وامّا ما قلنا سابقا من أنه منهى عنه لنفسه فهو أيضا من باب الاحتمال وامكان التّمثيل واما المعاملة المنهى عنها لوصفها الخارج فكالنّهى عن بيع مال الغير والبيع مع الاجنبيّة مثلا وبيع العنب ليعمل خمرا وامّا النّهى عن بيع الخمر فهو منهى عن الشّيء لوصفه اللّازم وقد يمثّل لهذا القسم بالنّهى عن الصلاة متكتّفا ان لم يعلم اعتبار ذلك الوصف قبل النّهى عن الشارع وجودا وعدما وأنت خبير بان التّقييد بهذا القيد لا وجه له وامّا المنهى عنه بشيء مفارق متّحد معه في الوجود فكالنهى عن الغصب كقوله
ضوابط الأصول — صفحة 188 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني