تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
على الفساد إذا كان الشرط المنهى عنه بالاستقلال مع تعيين المحل معاملة ولكن فهم العرف ينفيه وامّا القسم الرابع ففي العبادة من الشرائط كقوله صل ولا تطهر بالمغصوب يفهم عرفا تقييد الطهارة واشتراطها بعدم كون الماء مغصوبا فيدل على فساد الوضوء فيفسد الصّلاة وامّا في المعاملي من الشرط كقوله الستر شرط الصلاة ثم قال لا تستر بالمغصوب فالعرف لا يفهم الفساد والتقييد وامّا المنهى عنه لوصفه الداخل ففي صورة الفقدان الحكم ما مرّ وفي صورة وجوده فاسدا فالكلام فيه من جهة العقل ما مرّ ومن جهة اللفظ فالعرف على الظاهر يفهم التقييد في جميع الصور كما قال خط ثوبي هذا ولا تخطه بالخياطة الرومية أو صلّ ولا تصلّ جهرا أو لا تجهر في الصلاة أو لا تجهر بصوتك ففي الكلّ يفهم الفساد حتى في الأخير كما لو قال خط ثوبي ثم قال لا تخطه بالرومية بان نهى عن الخياطة الرومية من دون تعيين المحلّ وامّا المنهى عنه لوصفه الخارج أو المنهى عن شيء مفارق متحد معه في الوجود أو غير متّحد فإن كان النّهى فيها بطريق التقييد أو الاستقلال مع تعيين المحل فهم الفساد عرفا كما لو قال لا تصلّ في الدّار المغصوبة أو لا تغصب في الصلاة أو لا تنظر إلى الأجنبية في الصلاة أو لا تصلّ مع النظر إلى الأجنبية وإن كان بطريق الاستقلال من دون ذكر المحلّ كقوله لا تغصب أو لا تنظر إلى الأجنبية لم يفهم الفساد كما لو قال خط ثوبي ولا تكن في المكان الفلاني فتدبر ثم إن النهى هل هو بكل اقسامه من الأصلي والتبعي والنّفسى والغيري واللّفظى واللّبى يدل على الفساد فيما ذكر من العبادات أم يختص ببعض الحق عدم دلالة النّهى التبعي على الفساد فلو قال اقض فورا بعد قوله صلّ بعد زوال الشمس مخيرا في التأخير إلى الغروب لم يفهم منه فساد الصلاة الأدائية في أول الوقت ممن عليه قضاء مع أن النهى التبعي موجود لان ترك الصّلاة الأدائية مقدمة لفعل القضاء على المختار خلافا لسلطان العلماء وحيث انكر المقدمية من الطرفين على أن ظ العلماء أيضا عدم دلالة النّهى التبعي على الفساد حيث قالوا إنه على القول بعدم دلالة الامر بالشيء على النّهى عن ضده الخاص لم يفسد العبادة مع وجود النّهى التبعي المقدمي عند غير السّلطان ومن تبعه وأيضا لا شك في عدم دلالة النهى التوصّلى على الفساد لفهم العرف فلو قال لا تصل في الدار المغصوبة وعلمنا أن الداعي على النهى عن هذا الفرد ليس الا عدم وجود الغصب في الخارج وان ترك هذا الفرد من الصلاة من مقدمات ترك الغصب وان النهى عن هذه الصلاة لا لمبغوضية الصّلاة نفسها بل لان تركها مقدمة لحصول ترك الغصب وان النهى لأجل التوصل إلى شيء آخر لم يفهم العرف الفساد واما إذا علم أن النّهى ليس للتوصّل أو شككنا في انه للتوصّل أم نفسي وكذا في باقي الاقسام فالنهي يدل على الفساد ثم إن الحق فيما اخترناه من دلالة النهى على الفساد دلالته على الفساد السنخى اى الاشتراط لا الفساد الآتي لفهم العرف وان كان ظ الفقهاء الفساد الآتي لكنه بعيد فلو قال لعبده اشتر اللحم ثم قال لا تشتر لحم البعير ثم اشتراه سهوا لم يكن ممتثلا

المقام الثاني الحقّ عدم دلالة النهى لفظا على الفساد في المعاملات نفسيا أم غيره

تعلق النّهى بنفس المعاملة أم بجزئها أم بشرطها أم بغيرها لفهم العرف فلو قال الطلاق يوجب الفراق والعدّة ثم قال للسّفيه لا تطلق لا يفهم منه فساد الطلاق ولا صحته أو قال إن البيع عند معلوميّة العوضين وغيرها من الشروط يوجب النقل والانتقال ثم قال لا تبع يا فلان أو لا تبع وقت النداء لم يفهم الفساد وسرّه ان المعاملة من الأسباب الشرعيّة والاحكام الوضعيّة وصحتها عبارة عن ترتّب الأثر ولا منافاة بين الصحّة بهذا المعنى مع الحرمة كما لو قال السقمونيا مسهل للصّفراء ثم قال لا تشربه لم يفهم منه عدم التأثير إذا شربه نعم لو كان مقتضى صحّة المعاملة مما يناقض النّهى ويضاده كقوله احلّ اللّه البيع لفهم الفساد لكن لا لأجل النهى بل لأجل حصول المناقضة بين النهى والمقتضى فيفهم ان المراد حليّة ما عدا صورة النهى لكن المقتضى غالبا ليس منحصرا فيما يضاد النهى بل المقتضى غالبا يكون من الخطابات الوضعيّة كقوله إذ التقى ؟ ؟ ؟ وجب ؟ ؟ ؟ اما قوله البيان بالخيار ما لم يفترقا فلا يقتضى الصحّة وضعا لوروده مورد حكم آخر فلا وجه لتمثيل بعض للمقتضى الوضعي بذلك بل في المثال الاوّل أيضا كلام سيجيء والحاصل ان النّهى بلفظه من حيث هو لا يدل عرفا على الفساد في المعاملات فان قلت لو قيل إن نكاح الأخت حرام فهم الفساد قلنا فهم الفساد هنا للقرينة وهي غلبة فساد المحرمات النسبيّة والرضاعيّة فان قلت هكذا يتمسك بالغلبة في كلّ النواهي الشرعيّة فنقول ان المشافهين فهموا من النواهي الفساد للغلبة قلنا الغلبة طارية ولم تكن حين ورود النواهي الشرع موجودة

المقام الثالث بعد ما عرفت ان مقتضى النهى في المعاملة من حيث اللفظ ليس هو الفساد

فاعلم أن المعاملة المحرمة امّا محرّمة أصلية كحرمة بيع الخمر والرباء واما عرضية

كالنهى عن بيع العبد ما لا بغير اذن مولاه مثلا ثم الأصلية امّا تبعية كما لو امر بصلاة الجمعة فورا فهو يقتضى النهى التبعي عن البيع وقت النداء المفوّت للجمعة ولو نهى عن بيع وقت النداء المفوت للجمعة ولو نهى عن بيع وقت النداء لفظا أيضا كما نهى عقلا لكان ذلك النهى الصادر من الشرع صريحا لأجل التوصل إلى الجمعة نهيا توصّليّا وامّا ليس بتبعيّة ولا توصّلية فاجعل المحرمات الأصلية الغير التبعية والتوصّلية قسما والمحرمات الأصلية التبعية والتوصّلية قسما آخر والمحرمات العرضيّة قسما ثالثا فالمحرمات العرضية الأصل فيها الصحة والرواية الآتية أيضا تدلّ على ذلك والمحرمات الأصلية التبعية والتوصّلية أيضا الأصل فيها الصحّة ولا يدلّ عليها الرّواية لا صحة ولا فسادا وامّا المحرمات الأصلية الغير التبعية والتوصّلية فالأصل فيها عندنا الفساد عند الشك في الصحّة والفساد بعد النّهى بمعنى ان الأصل انما كان هو الفساد ثم ورد عليه جهة الصحّة عموما كقوله احلّ اللّه البيع ثم ورد عليه الدليل الاجتهادى الحاكم بالفساد عموما الا ما خرج وذلك لوجهين

الاوّل الاستقراء

فانا وجدنا غالب المحرمات الأصلية من المعاملات فاسدة بدليل خارج فيلحق المشكوك بالغالب

الثاني صحيحة زرارة

عن المملوك تزوّج بغير اذن سيده فقال ذاك إلى سيده أنشأ أجاز وأنشأ فرق بينهما قلت أصلحك اللّه ان الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسدة ولا تحل إجازة السيّد له فقال أبو جعفر ع انه لم يعص اللّه انّما عصى سيّده فإذا اجازه فهو له جائز ولا بدّ من حمل الرّواية على خلاف ظاهرها لان ظاهرها انه لم يعص اللّه رأسا مع أن عصيان السيّد عصيان اللّه تعالى فالمراد على ما هو الأظهر انه لم يعص اللّه بالأصالة بل عصى سيده اصالة وخالفه تبعا