تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

في النّهى في العبادات

لان النكاح بالأصالة من الشارع المقدّس صحيح فمقتضى مفهوم التعليل ح انّه ان عصى اللّه بالأصالة فسدت المعاملة للعلّة المنصوصة فهي بمفهومها دلت على فساد المحرمات الأصلية من المعاملات وبمنطوقها على صحّة المحرمات العرضيّة التي منها نكاح العبد بغير اذن سيّده وامّا التبعية والتوصّلية من المحرمات الأصلية فلا ينصرف إليها العصيان فلا يدخل نحوهما في الرواية ويبقى تحت الأصل وقيل في توجيه الرواية ان المراد من العصيان فيها مجرّد عدم الإذن والرخصة من الشارع بمعنى انه لمّا كان في مثل هذا العقد اذن من اللّه تعالى من جهة العمومات وغيرها ممّا يدلّ على صحّة الفضولي بعد الإجازة فيصح وعدم اذن السيّد غير مضرّ بالجملة وليس العقد خاليا عن مقتضى الصحّة وإن كان معلّقا على اذن المولى أيضا والفرق بين هذا وما قلناه انه على ما قلنا يلزم فساد المحرمات الأصلية الغير التبعيّة والتوصّلية كبيع الخمر وعلى ما ذكره يكون بيع الخمر ونحوه صحيحا لوجود مقتضى الصحّة كاحلّ اللّه البيع ويكون الفاسد من المعاملة ح ما ليس له جهة صحة كالقمار وحاصل ما ذكره ان المراد من قوله لم يعص اللّه انه لم يخالف مقتضى الحكم الوضعي من الشارع بل خالف حكم التكليفي للسيّد وفيه فيهما أولا ان هذا الحمل اى حمل قوله لم يعص على مخالفة الحكم الوضعي لا التكليفي بعيد من ظ الخطاب بل هو مجاز إذ المتبادر من العصيان مخالفة الحكم التّكليفى واما نحن فقد ارتكبنا تقييدا في العصيان وقلنا إن المراد منه مخالفة الحكم التكليفي الأصلي وهو أولى من المجاز وثانيا انه مستلزم للتكليف إذ المراد من العصيان الثاني مخالفة الحكم التكليفي ومن الاوّل الوضعي وثالثا ان ما ذكرناه أقرب عرفا فهو أقرب المجازات بقي الكلام في امرين الأول انه ما الدّليل على حجّية الاستقراء وخبر الواحد في المسألة الاصوليّة

والجواب ان المسألة فرعية لتعلّقها بفعل المكلّف بلا واسطة

الثاني ان هذا الاستقراء والخبر معارضان مع الادلّة المقتضية للصحّة

كاحلّ اللّه البيع والنسبة بين مفهوم التعليل وذلك المقتضى كسائر المقتضيات عموم من وجه إذ الرواية شاملة لفساد البيع المحرم بالأصل وغير البيع المحرم بالأصل عن المحرمات الأصلية واحلّ اللّه البيع شامل لصحّة البيع محللا أم محرما اصليّا أم عرضيا فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات مع أنك قلت بتقديم الرّواية مط قلنا أولا ان فهم العرف يقتضى ورود الخبر والاستقراء على تلك المقتضيات الخاصّة كقوله صلّ والعامّة كاوفوا بالعقود وثانيا سلمنا عدم المرجح فتعارضا وتساقطا فيرجع بعد انتفاء جهة الصحّة إلى الأصل الأصيل هو الفساد احتجوا لدلالة النّهى على الفساد في العبادات والمعاملات لغة بوجهين الأول ان علماء الاعصار في كلّ الأمصار لا يزالون يستدلون بالنّهى على الفساد وذلك كاشف عن اتفاقهم عليه وفيه أولا منع تحقق الوفاق إذ المشهور على التّفصيل وثانيا منع اعتبار الاتفاق لان المسألة لغوية ومناطها العرف وبعد ملاحظة ان العرف لا يفهم الفساد في المعاملة لا يحصل الكشف من هذا الوفاق فلا يعتبر وثالثا سلّمنا تحقق الوفاق واعتباره لكن نسلّمه في العبادات والمحرمات الأصلية بالتّفصيل الذي مرّ والثاني ان الامر والنّهى نقيضان والنقيضان مقتضاهما النقيضان والامر يقتضى الصحّة فالنّهى يقتضى الفساد وفيه أولا منع كونهما متناقضين بل متضادان لانّهما وجوديان وثانيا منع كون مقتضى المتناقضين متناقضين إذ هما قد يشتركان في لازم واحد وثالثا ان مقتضى ذلك ان الامر يقتضى الصحّة فالنّهى لا يقتضى الصحّة لا انه يقتضى الفساد ففيه أنه قال إن مقتضى النقيضين نقيضان وذلك يقتضى وجود الاقتضاء وما قال إن المتناقضين متناقضان في الاقتضاء والعدم بل قال مقتضاهما نقيضان نعم يمكن ان يقال إن مقتضى ذلك ان النهى يقتضى الفساد في العبادات لان الامر يقتضى الصحّة فيها لا في المعاملات فإذا اقتضى الامر الصحّة في العبادات فالنّهى يقتضى الفساد في العبادات فلا يتم المط مضافا إلى أن هذا ؟ ؟ ؟ اللّغة بالعقل احتجوا لدلالته على الفساد شرعا لا لغة بوجهين الاوّل هو الاوّل من الوجهين السّابقين

والجواب ما مر مضافا إلى أن الاستدلال يحتمل ان يكون للدلالة اللغوية لا الشرعية

الثاني ان الامر بالشيء لا يكون الّا لمصلحة موجودة فيه وكذا النّهى عنه فإذا تعلقا بعبادة أو معاملة فامّا ان يتساوى المصلحتان فهو مستلزم للغوية الامر والنّهى معا لاستلزام تساوى المصلحتين الإباحة أو يترجح مصلحة الامر فهو مستلزم للغويّة النهى ح لأنه مفوّت للزائد من مصلحة الامر أو يترجح مصلحة النّهى فهو المتعيّن بعد القطع بوجود النهى فلا بدّ من عدم الامر وهو ملازم للفساد شرعا وفيه بعد تسليم تمامية الدّليل في الجملة نقول إن ذلك مسلّم في العبادة في الموارد التي قلنا فيها بالفساد وامّا المعاملات فلا إذ المصلحتان كلتاهما موجودتان تعلّق إحداهما بالحكم الوضعي والأخرى بالحكم التكليفي ولا منافاة عقلا بين اقتضاء المصلحة عدم الاتيان أو لا وانه لو اتى به ولم يأت بمصلحة الامر كان صحيحا بمعنى ترتب الأثر

استدلّ القائل بالدلالة على الصحّة

بان قوله دعى الصّلاة ايّام أقرائك مثلا فيه جهات من الدلالة فالمادة اعني الصلاة دالّة على الصّحيحة لان الالفاظ أسامي للصحيحة فالنهي اعني قوله دعى يدلّ على الحرمة وعلى أن المنهى عنه مقدور التزاما إذ العقل يحكم بان التكليف لا يتعلّق الا بالمقدور كما أن ظ من اللّفظ أيضا ذلك فحاصل الدلالات الثلث ان الصلاة ايّام القرء مقدورة صحيحة ومحرّمة وذلك هو المط وفيه ان هذا القول معارض بالأدلة الدّالة على اشتراط الصلاة بالطهور كقوله لا صلاة الا بطهور فلا بدّ من التّاويل في أحد الطرفين ولا يمكن التأويل في أدلة الاشتراط لكمال نصوصيّتها وظهورها فلا بدّ اما من القول بان المراد من الصلاة هو الاعمّ أو المراد من النهى بيان ان الصلاة أيام القراء غير مقدورة للحائض فلا بدّ من ارتكاب أقرب هذين التأويلين وإن كان كلّ منهما مفيدا في مقام الجواب ولا ريب ان التأويل فيما يستفاد من الهيئة التركيبية اعني المقدورية أقرب فالنّهى يدلّ على الفساد وقد يفصّل في المقام بان مقتضى الصحّة في المعاملة إن كان ممّا يناقض النّهى كاحلّ اللّه البيع ونحوه فالنّهى يدل على الفساد وإلّا فلا وفيه أولا ان اقتضاء الفساد هنا لا لأجل النهى بل لأجل التناقض فالحاكم العقل لا العرف فت وثانيا ان هذا انما يصح فيما إذا انحصر المقتضى في ذلك ولكنه لا ينحصر غالبا في ذلك بل قلّما يوجد عقد من العقود خاليا عن المقتضى الوضعي وامّا التمثيل للمقتضى الوضعي بقوله البيعان بالخيار ما لم يفترقا وقوله إذ التقى الختانان وجب المهر فهو بط لورود
ضوابط الأصول — صفحة 191 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني