في دلالة الأمر على الأجزاء
لانكار المشهور جواز ذلك لوضوح صحّة الامر بالتدارك في الجملة وليس ذلك ممّا يقبل النزاع وإن كان في صحّة الامر بتدارك عين ما اتى به أولا فلا ريب في وضوح عدم جواز ذلك عقلا فلا وجه لانكار المنكر ولا معنى قابلا للنزاع مع أن الاحتمال الأخير خلاف الظاهر من العبارة فتعيّن الاوّل والظاهر أن مراد المنكر ح انه يدل على عدم السقوط في الجملة والوجه واضح مما مرّ
الجهة الثانية ان المأمور به امّا واقعي اختياري
وهو ما اتى به المكلّف موافقا ومطابقا لما تعلّق به الامر في متن الواقع حين الاختيار سواء كانت المطابقة معلومة أو مظنونة أم موهومة وامّا واقعي اضطراري وهو ما قرره الشّارع والزمه عند عدم التمكن عمّا لزمه في حالة الاختيار كالصلاة بالطهارة الترابية عند عدم التمكن من المائية واما ظاهري شرعي وهو ما حكم به الشارع المقدّس وجعله تكليفا ظاهريا له عند عدم وصول يده إلى الواقع فهو وإن كان مخالفا للواقع لكنه تكليفه الظاهري الشرعي وامّا ظاهري عقلي وهو كالظاهرى الشرعي لكن الفرق ان الحاكم بان هذا هو المكلف به ظاهرا في الظّاهرى الشرعي هو الشرع لعدم استقلال العقل فيه وهنا الحاكم هو العقل لاستقلاله في الادراك كحكم العقل بان الساهي في الصلاة تكليفه هو ما اعتقده وفعله حذرا من التكليف بما لا يطاق إذا ظهر ذلك فاعلم أنه لا نزاع في القسم الاوّل فان الاجزاء فيه اتفاقي ولا في ساير الاقسام قبل كشف الفساد أو التمكّن من المبدل وانما النزاع في الثلاثة الأخيرة بعد كشف الفساد أو التمكّن من المبدل
الجهة الثالثة في ان النزاع هل هو في الدلالة اللفظية أم العقلية
أم الأعم وعلى الأخيرين هل النزاع فيما إذا كان الامر لفظيّا أم اعمّ منه ومن اللّبى وسيظهر حال هاتين الجهتين في طي الأدلة وستعرف الثمرة مفصلة أيضا كما عرفته اجمالا
ثم اعلم أنه لا اشكال في اجتماع القول بالاجزاء
هنا مع القول بالمرة أو الطبيعة في مبحث الامر كما لا اشكال في اجتماع القول بعدم الاجزاء على القول بالتكرار وهل يجوز اجتماع القول بالاجزاء مع القول بالتكرار واجتماع القول بعدم الاجزاء مع القول بالمرة أو الطّبيعة أم لا الحق الجواز
امّا الاوّل فلانّ القائل بكون الامر للتكرار
انما يقول بكون كل من الافراد الماتى بها بقدر الامكان مثلا متاصّلا في المطلوبيّة لا تداركا عمّا فعله أولا بخلاف القول بعدم الاجزاء فان التكرار فيه انما هو لأجل التدارك فيمكن ح القول بان الامر يقتضى الاجزاء بمعنى عدم لزوم الإعادة من باب التدارك مع القول بان الامر يقتضى التكرار بمعنى تكرار الافراد على أن يكون كلّ منها متاصّلا في المطلوبية فلا يلزم القول بالتكرار القول بعدم الاجزاء لما عرفت مضافا إلى أن القائل بالتكرار انما يقول بالتكرار بقدر الامكان والقائل بعدم الاجزاء ربما يحكم بأنه بعد كشف الفساد لا بد من الاتيان بالمأمور به الواقعي مرّة واحدة على أن القول بالتكرار يجرى في جميع اقسام الامر التي مر ذكرها آنفا وقد عرفت ان القول بالاجزاء وعدمه لا يجرى في الواقعي الاختياري مط ولا في غيره قبل انكشاف الفساد أو التمكن إلّا ان يدعى ان المتوهّم قد توهّم استلزام موارد القول بعدم الاجزاء مع القول بالتكرار فيها لا استلزام موارد القول بالتكرار للقول بعدم الاجزاء فيها وفيه ان المفصّل بين الأوامر في مسئلة التكرار غير موجود فإذا قال القائل بعدم الاجزاء في موارده بالتكرار لزمه القول بالتكرار مط فثبت الملازمة على زعمه من الطرفين ويرد ما ذكرناه وامّا الثاني فلان القائل بعدم الاجزاء اعني لزوم الإعادة بعد الانكشاف يقول إن هاهنا امرين أحدهما ظاهري تعلق أولا بالمكلّف قبل كشف الفساد فاتى بمقتضاه والآخر واقعي تعلق به بعد انكشاف الفساد فيأتي بمقتضاه أيضا فظهر ان هاهنا امرين أحدهما ظاهري والآخر واقعي والمكلف قد امتثل في كل من الامرين باتيان الطّبيعة مرة واحدة وهذا عين القول بالمرة أو الطّبيعة ولذا لا يلزم عليه الإعادة بالطهارة الترابية فيجتمع القول بعدم الاجزاء مع القول بالطبيعة أو المرة كما أنه يمكن القول بالتكرار أيضا ولزوم الاتيان بكل من المأمور به الظاهري قبل كشف الفساد والواقعي بعده بمراتب عديدة
ثم اعلم أن النّسبة بين نزاع اقتضاء الامر الاجزاء وعدمه وبين النزاع ان القضاء بالفرض الاوّل
أو الجديد عموم من وجه ففيما لو انكشف الفساد قبل خروج الوقت يجرى النزاع الأول دون الثاني ولو ترك الاتيان بالمأمور به رأسا في الوقت ولم يأت بشيء يجرى النزاع الثاني دون الأول ولو صلى بظن الطهارة وانكشف الفساد بعد خروج الوقت يجرى النزاعان وفي تلك الصورة الأخيرة التي هي مادة اجتماع النزاعين يكون النسبة بين القول بكل من الاجزاء وعدمه مع كل من قولي كون القضاء بالفرض الأول والجديد عمومان من وجه بيانه ان النزاع ان الامر هل يقتضى الاجزاء في تلك الصورة أم لا نزاع في الصغروى بمعنى ان الصّلاة حين فعلها بظن الطهارة قبل كشف الفساد الثاني عليه هل هي فائتة أم لا فقيل إن الامر يقتضى الاجزاء فلا فوت وقيل إنه لا يقتضى الاجزاء فهي فائتة وبعد ثبوت الصغرى اعني الفوت تنازع في مقام اثبات الكبرى في ان القضاء هل هو بالفرض الجديد أو الأول من قال بالفرض الأول لزم القضاء ومن قال بالفرض الجديد ينظر إلى الدليل الخارجي فيمكن من تلك الصورة في النزاع الصغروى القول بالاجزاء فيحكم بعدم الفوت فلا يلزمه القضاء سواء قلنا في النزاع الكبروى ان القضاء تابع للأداء أم بفرض جديد ويمكن في النزاع الصغروى القول بالاجزاء فيحكم بالفوت ولزوم الاتيان ثانيا سواء قلنا في النزاع الكبروى ان القضاء تابع للأداء أم بفرض جديد فان الفرض الجديد موجود وهو عموم من فاتته فريضة فليقضها فظهر ان النّسبة بين النزاعين الصغروى والكبرى اى النزاع في اقتضاء الاجزاء وعدمه والنزاع في ان القضاء بفرض جديد وعدمه هو العموم من وجه موردا ومصداقا
الأمر الثالث في تأسيس الأصل وهو من حيث دلالة اللفظ وعدم الدلالة التوقف
لأنه من التوقيفيات فلا يكون يمكن الأصل عدم الاجزاء ولا الاجزاء لان الاوّل الدلالة الأمر الأول على الاتيان بالمأمور به ثانيا في الجملة وكما مر والثاني لدلالة الامر الثاني الدال على البدليّة المطلقة وكلاهما خلاف الأصل وامّا الأصل من حيث اللبّ والعمل فهل هو الاجزاء لأصل البراءة أم عدمه لأصل الاشتغال وجهان يمكن ان يقال بالاوّل لان الجاهل بالعبادة مثلا كالمعتقد بعدم وجوب السورة في الصّلاة مع وجوبها في الواقع امّا ان لا يكون مكلّفا بشيء أصلا أو يكون مكلفا بما اعتقده وليس مكلفا بغيره لا تعليقا ولا تنجيزا أو يكون مكلفا بغيرها اعتقده فقط أو يكون مكلفا بالامرين اما تنجيزا فيهما أو تعليقا فيهما أو مختلفا والكلّ بط الا الثاني الملازم للاجزاء لبطلان الأول بالوفاق بطلان الثالث بذلك وبلزوم التكليف بما لا يطاق وكذا الرابع واما الخامس فالظ انه مخالف للاجماع وامّا الاختلاف بان يكون ما اعتقده واجبا تعليقيّا وما لم يعتقد واجبا تنجيزيا فالوفاق على بطلانه ولزوم التكليف بما لا يطاق وامّا عكس هذه الصورة فيرفعه اصالة البراءة نظرا إلى أن ما اعتقده واجب تنجيزا وقدر متيقن في التكليف وانما الشك في وجود تكليف آخر واقعي تعليقى والأصل البراءة عنه ولكن التحقيق ان يقال إن الأصل في الامر العقلي والظاهري الشرعي عدم