الجهات
وامّا ثالثا فان العقد معناه لغة
ما يعبّر عنه بالفارسيّة بكره وهو هاهنا ليس بمراد جزما وامّا إذا تعذرت الحقيقة فلا بد من الحمل على المجاز حذرا من اللّغوية وفيما نحن فيه المجاز متعدّد إذ يمكن ان يراد من العقود مطلق العهود ويمكن ان يراد منه العقود المتعارفة في زمن المشافهين أو العقود الصحيحة الواقعية وأقرب المجازات هو الاوّل فتعيّن الحمل عليه وإذا ثبت لزوم الحمل عليه قلنا لا يمكن إرادة المعنى المجازى بعمومه اعني لزوم الوفاء بكلّ عهد وان لم يكن بطريق العقود الشرعية بل أكثر العهود لا يجب الوفاء عليها فهذا مستلزم لتخصيص الأكثر ونحن وان جوزناه لغة لكن لا ريب في مرجوحية فالحمل على هذا المعنى المجازى وإن كان أحسن من جهة القرب العرفي إلّا انه بعد استلزامه تخصيص الأكثر يصير مرجوحا فلا يصير ح رجحان هذا المعنى المجازى على الأخيرين ولا العكس فيحصل الاجمال إذ لعل المراد من الآية العهود المتعارفة أو الصّحيحة الواقعية فلا يتم الدّليل فان قلت المتبادر من العقود الايجاب والقبول فالعقد حقيقة في ذلك المعنى عند المتشرعة فيحمل كلام الشارع عليه قلنا نمنع أولا ثبوت الحقيقة عند المتشرعة بل وهذا اصطلاح الفقهاء وليس المتبادر عند العوام من لفظ العقود هذا المعنى
وثانيا سلمنا ثبوت الحقيقة المتشرعة
ولكن المثمر انما هو ثبوت الحقيقة الشرعية لوقوع اللفظ في كلام الشارع لا المتشرعة فان قلت
من المقرر في محلّه انه على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية لو قام قرينة على عدم إرادة المعنى اللغوي صار اللّفظ محمولا على المعنى الشرعي اى المتعارف في استعمال الشارع والمتعارف في استعمال الشارع ما هو حقيقة عند المتشرعة إذ يبعد صيرورة المعنى الغير المتعارف عنده حقيقة عند المتشرعة بل يصير المعنى المتعارف عنده حقيقة عند المتشرعة وإذا كان المعنى المتشرعى متعارفا عند الشارع في استعمالاته كان ذلك أقرب المجازات إلى المعنى اللغوي فيحمل اللّفظ عليه في كلام الشارع إذا قام القرينة على عدم إرادة المعنى اللغوي وان قلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية قلنا أكثر الالفاظ التي صارت حقايق عند المتشرعة حاله ما ذكرت والحكم فيه ما ذكرت لكن في لفظ العقود نمنع ذلك إذ ان لم يعلم كون العقد بمعنى الايجاب والقبول مما استعمل في كلام الشارع كثيرا سلمنا ثبوت كون هذا المعنى متعارفا عند الشارع أو كون لفظ العقد حقيقة شرعية فيه لكن نقول مذهبك في لفظ العقد امّا وضعه للصّحيح أو الأعم فإن كان الاوّل فطريان الاجمال واضح وإن كان الثاني فلا مفرّ لك من تخصيص الأكثر كما لو أردت من العقود المعنى الاوّل من المعاني المجازيّة الذي ذكرناه آنفا فان أكثر العقود بل كلّها مشروطة بشرائط كثيرة يبطل العقد بفقد انها وإذا لزمك تخصيص الأكثر فمن اين تحكم بان هذا التخصيص أقرب المجازات المتصورة فالآية مجملة هذا مضافا إلى أن العقود في التفاسير مفسّرة بالعهود التي اخذها الرسول ص لخلافة علىّ ع في عشرة مواضع فزلت الآية الشريفة فلا ربط للآية بما نحن فيه وأيضا قد فسره العقود بالعهود الواقعة منهم في زمن الجاهلية كان عهد بعضهم نصرة الآخر فنزلت الآية لئلا يتوهّموا انتساخ تلك العهود بالاسلام نعم ورد رواية بإرادة المعنى المتعارف عند الفقهاء أيضا فمن اين لك اخذ بعض الروايات دون بعض فان قلت الرواية معارضة بمثلها فالآية سليمة عن المعارض مضافا إلى أن الاخبار آحاد بل لعلّها ظنّية ضعيفه والآية قطعيّة فلا تعارضها على أن الآية معاضدة بعمل الأصحاب واستدلالهم به قلنا قطعية الآية الشريفة معارضة بلزوم تخصيص الأكثر بناء على المعنى الذي استدل به الخصم وامّا عمل الأصحاب وفهمهم فبعد الاطلاع على ضعف مدركهم لا شهادة ولا حجّية فيه ففهم الأصحاب قد اطرح وبقي كثرة التخصيص مؤيّدة للاخبار الدالّة على معهوديّة العقود ولو سلّمنا مساواة الطرفين فهي مجملة فان قلت الأخبار الدالة على أن المراد بالعقود لا تعارض ظاهر الآية اى مطلق العقود الذي قلنا به أو لا إذ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحلّ وورود الآية في تلك العهود لا ؟ ؟ ؟
تخصيص العقود الذي هو عام قلنا يفهم من الاخبار التقييد
والحاصل انا لم نر دليلا للقائلين بان الأصل في المعاملات الصحّة
اللّهم إلّا ان يكون مرادهم من الأصل الدّليل العام الوارد في أنواع المعاملات كقوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
ونحوه ولكنك خبير بان هذا لا يصير دليلا على أن الأصل في مطلق المعاملات الصحّة الّا ان يقولوا ان هذا الدّليل العام موجود في كل باب فحصل من الهيئة المجموعية ان الأصل في مطلق المعاملات الصحّة الّا ان هذا على فرض تسليمه مع بعده انّما يتم في العقود وامّا في الايقاعات فغير معلوم كما مر ان الآية الشريفة على فرض تماميتها اخصّ من المدعى
المقدمة الرّابعة في بيان ان الامر هل يقتضى الاجزاء أم لا
وتحقيقه يتم ببيان أمور أربعة
الاوّل في بيان معنى الاجزاء وفيه مراحل
الأولى اعلم أن الاجزاء لغة هو الكفاية
يق أجزأه اى كفاه وامّا اصطلاحا فقد يعرف بانّه اسقاط التعبّد بالمأمور به وقد يعرّف بانّه اسقاط القضاء وظ الاوّل ان الاجزاء هو حصول الامتثال على الاطلاق من كلّ جهة ظاهرا وواقعا إعادة أو قضاء وظ الأخير انه اسقاط القضاء واقعا وظاهرا وان لم يسقط الإعادة مع أنهم اتفقوا على اقتضاء الامر الاجزاء بالمعنى الاوّل واختلفوا في الثاني فلو كان مرادهم من التعريفين ما هو ظاهرهما لما كان للاتفاق على الاوّل والاختلاف في الثاني وجه إذ الامر بعد اقتضائه الاجزاء على الاطلاق يقينا لا معنى الاختلاف في اقتضائه الأخير أو بالنسبة إلى القضاء والشك فيه فليس المراد من التعريف الأول معناه الظّاهرى وأيضا عدم الاجزاء على التعريف الثاني ما لم يسقط القضاء وان اسقط الإعادة مع أن ما لم يسقط القضاء لم يسقط الإعادة بطريق أولى فليس المراد من التعريف الثاني معناه الظاهري والتحقيق في بيان مرادهم بان المراد من القضاء في التعريف الثاني مطلق التدارك أعم من القضاء والإعادة فيصير المعنى انّ ان الاجزاء اسقاط فعله ثانيا بل ما من شانه إسقاط فعله ثانيا لئلا ينتقض بصحيحة العبد إذا عرفت ذلك فاعلم أن كلا من التعريفين يحتمل معنيين امّا التعريف الأول فيحتمل ان يراد به ان الاجزاء هو حصول الامتثال واسقاط التعبد على الاطلاق ويحتمل ان يراد به حصول الامتثال في الجملة وامّا الأخير من التعريفين فيحتمل هذين المعنيّين أيضا فاذن يحتمل إرادة الاجزاء على الاطلاق في الأول واسقاط فعله ثانيا كذلك في الثاني فيتساويان ويحتمل