إرادة الاجزاء في الجملة في التعريفين فيتساويان أيضا ويحتمل إرادة الاجزاء على الاطلاق في الاوّل والاسقاط في الجملة في الثاني ويحتمل العكس لا سبيل إلى الّا الأخير لما مرّ من اتفاقهم على الاجزاء بالمعنى الاوّل دون الأخير فلو كان مقتضى التعريفين التساوي كما في الاحتمالين الأولين لكان كلاهما اتفاقيا أم اختلافيّا والا لزم التناقض وكذا إذا كان المراد من اوّل التعريفين حصول الامتثال على الاطلاق ومن الأخير الاسقاط في الجملة كما مر آنفا فالأخير متعيّن
المرحلة الثانية هل لفظ الاجزاء منقول عن معناه اللّغوى إلى المصطلح
أم اطلاقه على المصطلح من باب اطلاق الكلى على الفرد أو مجاز بناء على التعبيرين ؟ ؟ ؟ الآتيين وجوه مقتضى الأصل عدم النقل ومقتضى تبادر لخصوص النقل إذ ليس المتبادر مطلق الكفاية بل حصول التبادر الامتثال أو اسقاط القضاء أو المتبادر الكفاية الخاصة في العبادات المساوقة لحصول الامتثال أو اسقاط القضاء وعلى التقديرين فالنّقل ثابت فان قلت لعلّ التبادر اطلاقى قلنا الأصل كونه وضعيّا فان قلت ذلك الأصل معارض باصالة عدم النّقل قلنا اصالة كون التّبادر وضعيّا معاضدة بالغلبة فان الغالب في التبادرات الوضع وأيضا يدلّ على النقل في الجملة تنافر قولنا البيع مجز والهيئة مجزية مع أن المعنى اللغوي اعني مطلق الكفاية فيها موجود مضافا إلى اتفاق القوم في مقام تعريف الاجزاء على ذكر أحد التعريفين ولم يعرفه أحد بالكفاية المطلقة وذلك كاشف عن النقل إلى أحد المعنيين
المرحلة الثالثة بعد ما ثبت حصول النقل في الجملة عن اللّغة
فاعلم أن حصول الامتثال بالمأمور به في الجملة لازم مساو لحصول الكفاية الخاصّة اى كفاية الاتيان بالمأمور به في الجملة وليس حقيقة الكفاية وحصول الامتثال متحدة وكذا اسقاط القضاء الواقعي لازم مساو لا كفاية في المأمور به واقعا وليس هو عينه بل متلازمان فان كل من تعريف القوم وهما حصول الامتثال واسقاط القضاء لازم مساو لفرد خاص من المعنى اللغوي للاجزاء اى الكفاية الخاصة بالنسبة إلى كل منهما إذا عرفت ذلك فهل المنقول اليه في كلّ من التّعريفين هو الكفاية الخاصّة الملزومة لحصول الامتثال أو اسقاط القضاء ويكون تعريفهم بحصول الامتثال واسقاط القضاء من باب المسامحة والتعريف باللازم أم المنقول اليه نفس اللازم وجهان مقتضى ظواهر عبائرهم الثاني ومقتضى التحقيق والدّليل هو الاوّل للتبادر ولأجل انه انسب بقاعدة النقل إذ ح يكون النقل عن الكلّى إلى فرد خاص منه كما هو الغالب في النقل وعلى الثاني يكون النقل إلى المغاير لا إلى الفرد فيكون نظر المعرفين إلى اللازم المساوى لا إلى بيان المعنى الحقيقي اللغوي كما انّهم عرّفوا الصحّة باسقاط القضاء مع انّها عبارة عن المطابقة لما قرر في الواقع كما مر وذلك لأجل كون نظرهم إلى بيان اللّازم فتدبّر
المرحلة الرابعة بعد ما ثبت كون المنقول اليه
هو الكفاية الخاصّة اللازمة لحصول الامتثال أو اسقاط القضاء فالشأن ح في تعيين ما هو المنقول اليه من الكفايتين الخاصتين وبعبارة أخرى هل المنقول اليه الكفاية المساوية للتعريف الاوّل أو الكفاية المساوية للتعريف الثاني الحق ان لفظ الاجزاء منقول عن مطلق الكفاية إلى الكفاية الخاصّة المساوقة للصحّة في العبادة على مذهب الفقهاء للتبادر فلو قيل صلاتك مجزية فهم منه عدم احتياجه إلى الاتيان بها ثانيا وفهم منه الاجزاء الواقعي اى الاجزاء على الاطلاق وأيضا يصح سلب الاجزاء عن الصّلاة بعد كشف الفساد فيق بعد الكشف ان صلاتك الماضية ليست مجزيّة
المرحلة الخامسة هل النقل إلى الكفاية الخاصة مختصّ باصطلاح الفقهاء والاصوليّين
أم يعمّ المتشرعة
الحقّ الاوّل لأصالة عدم حصول المؤانسة اللاحقة وعدم ارتفاع المؤانسة السّابقة
بالنّسبة إلى العوام والمسلمين والقدر الثابت هو النقل عند العلماء خاصّة ثم لو ؟ ؟ ؟ النقل وقلنا ثبوت الحقيقة المتشرعة فعلى مذهبنا لا فرق بين ثبوت الحقيقة الشرعية كالمتشرعة وعدم ثبوتها إذ لو ثبت الحقيقة الشرعية ووقع لسقط الاجزاء في كلام الشارع لزم الحمل على الكفاية الخاصّة اللازمة لاسقاط القضاء اى الاجزاء الواقعي ولو لم يثبت الحقيقة الشرعية حملنا الواقع في كلام الشارع على الاجزاء بالمعنى اللّغوى وهو أيضا ينصرف إلى الواقعي فلا يحصل ثمرة في ثبوت الحقيقة وعدمها واما على مذهب القائل ينقل الاجزاء إلى الكفاية الخاصّة المسارقة لحصول الامتثال اى الاجزاء في الجملة فتحصل الثمرة في ثبوت الحقيقة الشرعية عنده وعدمه فلو ثبت الحقيقة الشرعية حمل الاجزاء في كلام الشارع على الاجزاء في الجملة والا حمله على المعنى اللّغوى وهو ينصرف إلى الواقعي
الأمر الثاني في بيان محلّ النزاع وثمرته وفيه جهات الأولى
اعلم أن قولهم الامر يقتضى الاجزاء يحتمل معان
الأول ان الامر يقتضى سقوط التعبد به
ثانيا فيكون معنى عدم اقتضاء الامر الاجزاء انه يدل على سقوط التعبد به مط أو في الجملة أو انه لا يدل على السّقوط
الثاني ان الامر لا يقتضى الاتيان بفعل المأمور به ثانيا
اى لا يدل على لزوم الاتيان به ثانيا وعدم الاقتضاء ح اقتضاؤه الاتيان بالفعل ثانيا مط أو في الجملة
الثّالث ان الامر يدل على عدم صحّة الامر به ثانيا
وعدم الاقتضاء ح انه يدل على صحّة الامر به ثانيا أو انّه لا يدل على أحد الطرفين لا سبيل إلّا إلى الاحتمال الأول لبطلان الثاني فان ظ قولهم يقتضى الاجزاء هو ان الامر يدلّ عليه وليس ظاهره ان الامر لا يدلّ على لزوم الاتيان بالفعل ثانيا ولا يقتضيه فان الظاهر انما هو الدلالة واقتضاء السقوط ثانيا لا مجرد عدم اقتضاء الاتيان به ثانيا مضافا إلى أن مقتضى قول القائلين بالاقتضاء إن كان هو ما ذكر في الاحتمال الثاني لما ترتب الثمرة التي ذكروها للنزاع إذ هم قالوا إن لازم القول بالاقتضاء عدم لزوم الإعادة بعد كشف الفساد ولو كان مرادهم من اقتضاء الاجزاء مجرّد عدم دلالة الامر على الاتيان ثانيا لكان اللّازم بعد كشف الفساد الرجوع إلى الأصل فإن كان مذهب القائل بالاقتضاء في أمثال تلك الموارد العمل بقاعدة الاشتغال وطرح البراءة ولزمه الإعادة وان كان بناؤه على تقديم البراءة لم يلزم الإعادة فالقائل بالاجزاء لا يلزمه عدم الإعادة مط بل لا بدّ من التفصيل مع أنهم أطلقوا عدم لزوم الإعادة على مذهب القائل بالاجزاء وهذا كاشف عن عدم ارادتهم من الاجزاء هذا الاحتمال وامّا بطلان الثالث فلان نزاعهم ان كان في صحّة ورود الامر المستقل بما ورد به الامر أولا فلا وجه لانكار أحد جواز ذلك سيما المشهور القائلين بالاجزاء وان كان في صحة ورود الامر بالتدارك المط سواء كان امرا بالتدارك عين على ما اتى به أو لا وتدارك بدله كان يأمر بالصّلاة بطهارة يقينية بعد كشف فساد صلاته بالطهارة المستصحبة فلا وجه