مع السورة لا بدونها ففيه ان هذا صحيح على مذهبنا من العمل بقاعدة الشغل فيما شك في شرطية وجزئية للعبادة لا على مذهب هذا القائل بأصل البراءة في الشكّ في الشرطيّة والجزئية فان لازم مذهبه الحكم بان الفرد المشكوك أيضا عبارة وصحيحة مندرجة تحت الخطاب المعلوم وجوده وان ؟ ؟ ؟ الأصل عدم الجواز في القسم الثاني من الشك بمعنى انه لا بد فيه من الحكم بعدم كون المشكوك فيه عبادة لقاعدة التشريع إلى أن يعلم بوجود امر متعلق به فهو متين لكنه يتم فيما لم ينقلب الأصل كلية وقد انقلب كلية بالدليل العام الوارد على حسن الاتيان بالمشكوك وكونه مأمورا به ظاهرا والدليل العام الاخبار التواترة الواردة على أن من بلغه ثواب على عمل فعله التماس ذلك الثواب أوتيه وان لم يكن كما بلغه ولا ريب في صدق بلوغ الخبر عند وجود قول الفقيه والخبر الضّعيف مضافا إلى الاجماعات المنقولة وذهاب الأكثر المورث للظن بحكم القوة العاقلة فان العقل حاكم باستحقاق العبد الآتي بالفعل لأجل احتمال محبوبيته عند مولاه الاجر والثواب بل هذا أتم في الاستحقاق من الاتيان بالواجبات مضافا إلى بناء العقلاء فإنهم لا يزالون يأتون بما يحتمل مطلوبيّته عند المولى وان أراد ان الأصل عدم الجواز في القسم الثالث من الشك لقاعدة التشريع فهو حقّ لكنه اطلق الحكم بان الأصل في العبادة عدم الجواز والاطلاق ليس بمحلّه لانصرافه إلى القسمين الأولين ولا أقل من التساوي في الجميع فما معنى الاطلاق فتفصيل الكلام في المقامين ان الحق في القسم الاوّل من الشكّ عدم الجواز لاستصحاب الامر الوارد بذلك الشيء فلا يحكم بالامتثال إلّا إذا اتى بالفرد المتيقن لا المشكوك مضافا إلى قاعدة الاشتغال فيكون الاتيان بالمشكوك فيه لأجل الامتثال تشريعا ومحرما
وامّا القسم الذي شك فيه في سنخ ورود الامر
فالشك فيه اما مسبّب عن امارة أو لا عنها وعلى التقديرين امّا لم يتطرّق في المشكوك كونه عبادة احتمل التحريم المسبّب عن وجود امارة المفسدة سوى احتمال كونه تشريعا أم لا يتطرق وعلى التقادير امّا ان يكون المشكوك كونه عبادة عن المجعولات كصلاة الوتيرة في السفر وامّا ان لا يكون من العاديات وهذه الاحتمالات بالنّسبة إلى ذات المشكوك فيه وامّا بالنّسبة إلى قصد الفاعل فامّا ان يقصد انّ ذلك مطلوب منه في الواقع ونفس الامر أو يقصد انه مط في ظ الشرع سواء كان مطلوبا في الواقع أم لا أو يكون الداعي إلى اتيانه احتمال المحبوبية محضا أو يأتي به خاليا عن القصود المذكورة فيأتي به لأنه فعل من الافعال إذا عرفت ذلك
فاعلم أن الاتيان بالفعل المشكوك فيه ورود الامر به
وعدمه بقصد المطلوبيّة الواقعيّة يكون الأصل فيه عدم الجواز مط وبجميع صوره لأنه قول بما لا يعلم وامّا بقصد المطلوبية الظّاهرية فان احتمل المشكوك الحرمة المسبّبة عن امارة المفسدة سوى جهة التشريع فالأصل عدم الجواز أيضا مط إذ لم يقل بجواز التسامح هنا أحد مضافا فيما إذا لم يكن السبب الموجب لاحتمال المطلوبيّة عقلائيا إلى أن البلوغ لا يصدق ح وصدق أدلة التسامح يتوقّف على انصراف البلوغ وليس هاهنا وان لم يحتمل المشكوك الحرمة سوى جهة التشريع فإن كان سبب الشك غير عقلائي فالأصل أيضا عدم الجواز لعدم صدق البلوغ وإن كان عقلائيا فح يجئ أدلة التّسامح ويكون الأصل الجواز بحسب الظاهر وامّا الاتيان بقصد احتمال المحبوبيّة فالأصل أيضا الجواز احتمل الحرمة سوى جهة التشريع أم لا عقلائيا كان الشك أم لا لان احتمال الحرمة الذاتية منفى لأصالة البراءة وجهة التشريع منتفية بانتفاء قصد المطلوبيّة فإذا انتفى الجهتان بقي الجواز وكذلك الحكم لو اتى بالفعل بلا قصد شيء من المذكورات فالمحصّل انه عند الاتيان بقصد المطلوبيّة الواقعية أو الظاهريّة ولكن في الأخير عند احتمال الحرمة أو كون السّبب مما لا يعتنى به العقلاء يكون الأصل عدم الجواز والا فالأصل الجواز
المقام الثاني في تأسيس الأصل من حيث الحكم الوضعي فاعلم
أن
الكلام فيه يقع في مقامين الأول في الشّبهة الموضوعية والثاني في الشبهة الحكمية وفي الاوّل أيضا مقامات
الاوّل في الشبهة الموضوعيّة بالنسبة إلى فعل المكلّف نفسه
والثّانى فيها بالنّسبة إلى فعل الغير
امّا الكلام في الشبهة الموضوعيّة بالنسبة إلى فعل الغير كان فعل المكلف المسلم فعلا وشككنا في دخول فعله تحت القسم الصّحيح أو الفاسد كما لو ذبح الغير حيوانا وشككنا في انه على الوجه الصّحيح أو الفاسد
فاعلم أن المتصور فيه صور الأولى
ان يعلم بموافقة مذهب المسلم لمذهب الشّخص ولكن الشك في انّه هل اتى بالوجه المعتبر أم سها كان ذبح بغير الحديد في غير الضرورة سهوا أمدا لداع خارجي
الثانية ان يعلم بمخالفة مذهبه
مع كون مذهب الشاك أعلى وأوفق بالاحتياط وعكس ذلك أيضا يتصور لكنّه كالقسم الاوّل
الثّالثة ان لا يعلم مذهب الفاعل على وجه التّعيين
بعد ان علم اجمالا ان له مذهبا امّا اجتهادا أو تقليدا
الرّابعة ان المسلم لا مذهب له لا اجتهادا ولا تقليدا
اما تقصيرا أو قصورا ومع ذلك لا يعلم كيفية الفعل الواقع في الخارج إذا عرفت تلك الصور الأربعة فيمكن ان يقال الأصل في الكلّ الفساد إذ هذا الفعل ان كان عبادة فالأصل عدم حصول الامتثال وان كان معاملة فالأصل عدم ترتب الأثر ولكن الحقّ في الصورة الأولى الصحّة إذ بعد العلم بموافقة مذهب الفاعل لمذهب الحامل أو كون مذهب الفاعل أعلى نقول إن الأسباب الموضوعة الموجبة للخلل امّا السّهو أو النسيان أو التعمد في اتيانه بخلاف مذهبه أو الاتيان لا عن قصد وشعور والكلّ خلاف الأصل امّا السّهو فلانّه على ما نقل عن أئمة اللغة غروب المعنى عن الذهن بلا استمرار والنسيان هو ذلك مع الاستمرار ولا ريب انهما أمران وجوديان والأصل عدمهما فت على أن الغالب هو الالتفات وامّا العمد فهو خلاف ظ حال المسلم المؤمن
وامّا الرّابع فهو خلاف الغالب فالكل خلاف الأصل
فيحكم بصحّة الفعل فان قلت إن الكلام في الأصل الأولى والغلبة دليل وارد على أن الغلبة لا تفيد الا الظنّ ولا دليل على اعتباره في الأصول فان في اعتبار الظن فيه كلام ما قلنا غرضنا بيان أصل المعتمد فيما نحن فيه فلا خروج عن محل الكلام وهذا الظنّ أيضا من الظنون الخاصة وهي حجة في علم الأصول سلمنا انه خروج عن مقتضى المقام لكن نقول امّا ان يعلم عدم التعمّد من المسلم لكن يحتمل السّهو والنسيان أو يعلم عدم السهو والنسيان لكن يحتمل التعمّد أو يحتمل كلّ الاحتمالات الأربعة وفي الصورة الأولى من تلك الثلاثة نعلم بعدم التعمد وندفع السّهو والنسيان بالأصل ويتمّ الامر في الباقي بالاجماع المركّب فان قلت التمسك بالاجماع المركّب الذي هو دليل اجتهادي خروج عن مقتضى المقام أيضا قلنا النتيجة تابعة لأخس المقدمات وبعد تأسيس أحد الطرفين بالأصل لم يكن ذلك خروجا عن مقتضى المقام لان الاجماع ح يصير دليلا فقاهتيا لا اجتهاديّا لكونه أحد شطريه دليلا فقاهتيّا وهو الأصل فان قلت يمكن قلب الاجماع المركب ففي صورة لا يحتمل السّهو والنسيان بل يحتمل التعمد نحكم بالفساد فيما لو نذر ان يعطى درهما لمن فعل هذا يكون الفعل صحيحا كالصلاة ونحكم باصالة الاشتغال باعطاء الدرهم بغير هذا الفاعل حتى يحصل البراءة اليقينيّة