وفي الباقي يتم الامر بالاجماع المركب قلنا اجماعنا المركّب أقوى لكون استصحاب عدم السّهو والنسيان موضوعيّا واستصحاب الاشتغال حكميا ويقدم اجماعنا ونحكم بصحّة فعل المسلم في هذه الصورة لما عرفت مع اجماع قاطبة المسلمين عليه ولزوم العسر والحرج العظيم لولاه مع أن بناء العقلاء عليه والحق في الصورة الثانية من الأربع وهي ما علم فيه بمخالفة مذهب الفاعل للحامل مع كون مذهب الفاعل أدنى من مذهب الحامل كان يجوّز الفاعل الذبح بغير الحديد أيضا في غير الضرورة ولم يجوّز الحامل الّا الذبح بالحديد فيحمل على الصحّة أيضا للاجماع ودليل العقل والحق في الصورة الثالثة وهي ما شك فيه في الموافقة والمخالفة الحمل على الصحّة أيضا للامرين المذكورين وامّا الصورة الرّابعة فخارجة عن مسئلتنا داخلة في مسئلة الجهل بالعبادة فلا بد من ملاحظة المذهب المختار فيه من الاطلاق أو التفصيل ولو علمنا بالمخالفة وبوقوع الفعل موافقا لمذهب الفاعل دون الحامل فالحق الحكم بالصحّة أيضا في بعض المقامات فإن كان مذهبك عدم جواز بيع المعاطاة ومذهب الفاعل الجواز ففعل ذلك التصرف في الثمن والمثمن وفي مهر امرأة تزوجّت مع الارتفاع بعشر رضعات وكان مذهبها الجواز ومذهبك الحرمة حملا على الصحّة وامّا إذا كان مذهبك ان العصير الزبيبي بعد الغليان قبل ذهاب الثلثين حرام وكان مذهب الفاعل الحلية فلا يجوز لك التصرف في العصير الذي لم يذهب ثلثاه وكذا المذبوح الذي يحل على مذهب الفاعل دون الحامل لا يجوز الاكل منه للحامل وهكذا وهذه الصورة أيضا خارجة عن محلّ نزاعنا إذ نزاعنا في الشبهة الموضوعية وهاهنا نعلم الفساد
والحاصل انه امّا يعلم الموافقة في المذهب أو كون مذهب الفاعل أوفق بالاحتياط
أو يعلم المخالفة بان يكون مذهب الحاصل أوفق بالاحتياط أو يعلم أن له مذهبا ولا يعلم الموافقة والمخالفة وفي كل الصور يحمل على الصحّة حتى عند الشاك للاجماع ولزوم العسر مضافا في الصورة الأولى إلى الأصل والعجب من بعض حيث خص الحمل على الصحّة عند الفاعل فقط حيث ذكر في بحث الصّحيح والاعمّ انه لو نذر اعطاء درهم لمن صلّى ركعتين فان قلنا بالأعمية يبر نذره باعطاء الدرهم لمن راه يصلّى وان لم يعلم بصحّة صلاته لصدق اسم الصّلاة وعدم اخذ الصحّة في معناها وان قلنا بالصّحيحة فلا يبر نذره باعطائه الدّرهم إلّا إذا علم أن صلاة المصلّى في الواقع صحيحة لان الصحّة ح مأخوذة في معنى الصلاة فلا نعلم بصدق الصلاة على فعله الّا إذا علم بصحّته ثم قال ولا يمكن ان يقال إنه على الصّحيحة أيضا يبر نذره باعطائه وان لم يعلم بصحة فعله حملا لفعل المسلم على الصحّة إذ غاية ما يقتضيه حمل فعل المسلم على الصحّة حمل فعله على الصّحيح عند الفاعل لا الحامل فلعلّ الفاعل يصحّ عنده الصّلاة بلا سورة أو لعلّه صلّى بلا وضوء سهوا أو لعلّه يقول بعدم نجاسة ما يقول الحامل بنجاسة فصلّى معه وهكذا ولا دليل على حمل فعل المسلم على الصحّة الواقعيّة حتى ينفع للشّاك
وفيه اوّلا انه لو لم بحمل فعل المسلم على الصحّة الواقعيّة
لانسد باب المعاشرة مع المسلمين في معاملاتهم ولما جاز ملاقاتهم بالرطوبة ولا اكل ذبيحتهم لاحتمال قولهم بما لا يقول به الحامل
وثانيا سلمنا انه لا يحمل الا على الصحة عند الفاعل
لكن لا فرق ح بين الصحيحى والأعمى إذ نذر النّاذر ينصرف إلى الصلاة الصّحيحة سواء كان اعميا أم صحيحا فالحق الحمل على الصحة الواقعية لا الصحة عند الفاعل فقط نعم في بعض الموارد لا يحمل الا على الصحّة عند الفاعل لعدم مدخلية الفعل لغيره مثل انه إذا ذهب إلى موضع التهمة ولم ندر انه عامد أم ساه أم مضطر قلنا إنه ساه أم مضطر وحملنا على وجه صدر منه صحيحا عنده وباعتقاده وامّا الشّبهة الموضوعية بالنسبة إلى فعل نفسه كان صدر فعل منه قبل ذلك بكثير أم قليل ثم شك في انه أتى به صحيحا أم فاسدا فمقتضى الأصل الفساد لعدم حصول الامتثال وترتّب الأثر بالأصل لكن بناء العلماء والعقلاء على الصحّة ولعلّ منشأ اصالة عدم السّهو والنسيان واما التعمد أو عدم الشعور فخلاف الظاهر وامّا الشبهة الحكمية الوضعيّة سواء كان الشك في النّسخ كان يشك في أصل مشروعيّة الغفيلة أو في مشروعية القمار اى حصول النقل والانتقال به أو كان الشك في الكيفية بعد القطع بورود الامر كان يشكّ في اجزاء الصّلاة بلا سورة أو في صحّة الذبح بغير الحديد في حالة الاختيار فالأصل الأصيل فيها هو الفساد سواء العبادة أو المعاملة امّا في المعاملات فلأصالة عدم ترتب الأثر وامّا في العبادات فلأصالة عدم ورود الامر إن كان الشكّ في النسخ واصالة الاشتغال واستصحاب الامر إن كان الشك في الكيفية والعجب من بعض حيث اطلق هنا القول بان الأصل في العبادة والمعاملة الفساد مع أنه في بحث اصالة البراءة إذا كان الشك في الكيفية كالشك في شرطية شيء أو جزئيته للعبادة حكم باصالة البراءة على الصحّة فحكم بحصول الامتثال إذا اتى بغير الفرد المتيقن وهذا تناقض إلّا ان يكون مرادهم هنا الشك في سنخ ورود الامر لكن كيفية ثم انّ هذا الأصل الذي ذكرناه باق بحاله لا دليل على انقلابه إلى أصل آخر في العبادات إذ قاعدة التسامح لا تعمل بها في المهيات المخترعة لوجود احتمال الحرمة فيها سوى جهة البدعة وامّا في المعاملات فلم نجد أيضا دليل على انقلاب الأصل وما يتمسّك به بعض في المعاملات عند الشكّ في الصحّة والفساد من اصالة الصحّة لم تعرف مراده فان أراد من الأصل اصالة جواز الارتكاب بان يريد من الصحّة الجواز التكليفي فهو وان قلنا بصحّته معنى إلّا انه لا يناسب التفوه به في مقام الشك في الصحّة المقابلة للفساد وان أراد الصحة المقابلة للفساد ؟ ؟ ؟ فطالبه بالدليل الحاكم بالصحّة بهذا المعنى المقلب للأصل الاوّلى فإن كان ذلك الدّليل هو فعل المسلم ففيه ان فعل المسلم ليس دليلا شرعا عند الشكّ في الحكم الشّرعى كما هو المفروض وان كان الدليل قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لأن العقود شامل لكلّ عقد فيجب الوفاء بكلّ عقد الا ما خرج ففيه مع أنه لا يتم الا في خصوص العقود امّا اوّلا فلان المستفاد من الآية الشريفة مطابقة هو لزوم الوفاء بالعقد واعطاء المثمن واخذ الثمن لا مملوكية المثمن ولا الثمن بالعقد ولا دلالة فيها أيضا على حصول الملك تضمّنا فلم يبق الا دعوى دلالتها على حصول النقل والانتقال التزاما عرفيا أم عقليا وامّا الالتزام العقلي فمفقود إذ العقل لا يأبى عن لزوم اعطاء الثمن واخذ المثمن مع عدم حصول النقل من الطرفين وامّا الالتزام العرفي فممنوع ألا ترى انّهم لا يفهمون من قوله أوفوا بالنذر الا وجوب الوفاء به لا صيرورة المنذور بمجرّد النذر ملكا للمنذور له وكذا لا يفهم العبد من قول مولاه ف بعهدك الا لزوم الاخذ والاعطاء لا انتقال المال منه اليه فالدّلالات الثلث كلّها منتفية الّا ان يقال إن المتبادر من الامر