في الصحّة والفساد
بلفظ عام كان يقول على اعطاء درهم لمن صلّى صحيحة اىّ قسم من الصّحيح قلنا صحيح المتكلّم مبيّن العدم فلا يشمله المطلق وان دخله لفظ مفيد للعموم نعم بعض اقسام مبيّن لعدم يدخل في الاطلاق إذا اتى بلفظ عام لكن ما نحن فيه ليس من ذلك القبيل عرفا فلا يدخل وان اتى بلفظ عام نعم لو صرّح بدخول صحيح المتكلّم في نذره ؟ ؟ ؟ نذره باعطائه ايّاه الّا انه لا يثمر بعد التصريح بحصول البراءة عند الفقهاء أيضا كالمتكلّم إذ الفقهاء لا يقولون إن من نذر ان يعطى درهما لمن يصلّى صلاة صحيحة عند المتكلّم كان نذره فاسدا فلا ثمرة علميّة للنزاع بين الفريقين الا ان للتفريق بين القولين ثمرة ومن جملتها ان يعلم أن مراد من يقول بدلالة النّهى على الفساد هو الفساد عند الفقهاء أو المتكلمين وان مراد من يقول بدلالة النهى على الصحّة اىّ من المعنيين وان نزاعهم في بحث الصحيح والاعمّ من اى من المعنيين
المقام الثالث في بيان المختار
فاعلم أن نزاعهم ان كان في بيان ما هو المصطلح عند كل من الفريقين فلا مشاحة لنا معهم إذ أو عند المتشرعة مثلا أو اللّغة فالحق مع الفقهاء للتبادر لانصراف الذّهن بمجرّد سماع الصحيح إلى الخالي عن الخلل والأصل في التبادر ان يكون وضعيّا فان قلت
مرجع هذا الأصل إلى اصالة عدم القرينة وهي هنا موجودة قطعا وهي شهرة خصوص الخالي عن الخلل في لفظ الصّحيح استعمالا قلنا لا ينحصر اصالة كون التبادر وضعيّا في رجوعها إلى نفى القرينة بل ربما يكون لأجل نفى الالتفات التفصيلي إلى القرينة اللازمة في المجاز المشهور فان الالتفات الاجمالي إلى الشهرة لا ينافي الحقيقة فاذن نقول بعد وجود القرينة اللازمة الأصل عدم الالتفات التفصيلي فيكون التبادر أيضا وضعيّا مضافا إلى صحّة السّلب فإنه يق بعد كشف الفساد ان الصّلاة كانت فاسدة وإلى انا أثبتنا اتفاق الفريقين على أن الصحّة في المعاملة حقيقة في الخالي عن الخلل الواقعي ولو كان الصحة في العبادة أيضا ذلك فهو المطلوب والّا لزم الاشتراك وهو خلاف الأصل
المقام الرابع في ان لفظ الصحّة أو الفساد اللذين خل الذي لكل منهما معنى في العبادة والمعاملة مشترك
لفظي بين معنييهما العبادي والمعاملي أم معنوي الحق الأخير لأصالة عدم تعدد الوضع ولا غلبية الاشتراك المعنوي من اللفظي والقدر المشترك بين معنى الصحة هو المطابقة لما قرر اعمّ من الظّاهرى والواقعي والقدر المشترك بين معنى الفساد وهو ضد ذلك فان قلت هذا مستلزم لكون المعاملة الصّحيحة في الظاهر لا الواقع صحيحة وليس بيانه انه ان جعل المطابقة اعمّ من الظّاهرى والواقعي كما فعل لزم ذلك وان جعل المطابقة واقعية فقط لزم كون العبادة الظاهريّة صحيحة حقيقة مع أنها صحيحة حقيقة قلنا هذا يرد على المتكلّمين فلا بد على مذهبهم من الاشتراك اللفظي وامّا على مذهب الفقهاء فالمطابقة واقعية مط
المقام الخامس في ان اللفظين هل هما منقولان عن المعنى اللغوي
أم باقيان عليه ويكون اطلاقهما على المعنيين المذكورين من باب اطلاق الكلى على الفرد الحقّ الأخير لأصالة عدم ؟ ؟ ؟ طريان الوضع اللّاحق وعدم ارتفاع المؤانسة الحاصلة بالنسبة إلى المعنى الأصلي وعدم حصول المؤانسة بالنسبة إلى المعنى المنقول اليه على فرض النقل فهما باقيان على المعنى اللّغوى فالصحّة في اللّغة عبارة عن موافقة الطّبيعة في الأعيان وعن موافقة المجعول في الافعال ولذا لا يتعيّن معنى الصحيح عند التجرد عن ذكر المتعلقات بل يتبادر القدر المشترك فلو قيل الصّحيح لم يظهر أحد المعنيين بخصوصه نعم لو قبل هذا شجر صحيح يتبادر منه انه موافق لمقتضى ؟ ؟ ؟ أو صلاة صحيحة تبادر انها موافقة لما قرره
الجاعل والدّليل على كون ذلك معناه اللغوي التبادر العرفي بضميمة اصالة عدم النّقل
ثم إن المعنى اللّغوى ليس كلّ واحد من المعنيين المذكورين للصحّة بالنّسبة إلى الأعيان والافعال بل انما ذلك من باب دالّين ومدلولين وبالمقايسة يعرف حال الفساد
المقام السّادس في ان الصلاة المنكشف فسادها
هل تتّصف قبل الانكشاف بالصحّة أم هي مراعى فيه احتمالات
الاوّل كونها مراعاة فإن لم ينكشف الفساد حكم بالصحّة
والا بالفساد الثاني الحكم بالصحّة ما لم ينكشف الفساد وبعده يحكم به من حين الانكشاف فيختلف الصحّة والفساد بالنسبة إلى الزمانين
الثّالث هو الثاني لكن هنا بعد كشف الفساد يحكم بالفساد رأسا
ومن الأصل والأخير أوجه امّا الحكم بالصحّة قبل انكشاف الفساد فلان الالفاظ وإن كانت أسامي للمعاني النفس الامرية الا ان المتكلّم أو الفاعل لما اعتقد الصحّة الواقعية فهو نظرا إلى اعتقاده يحكم بالصحّة الواقعية وامّا الحكم بالفساد من الرأس بعد الانكشاف فلصحّة سلب الصحّة عنها فيصحّ ان يقال إن تلك الصلاة لم يكن صحيحة أقول وثمرة تلك الاحتمالات تظهر في النذر
المقدّمة الثالثة في بيان ان الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد أم الصحّة أو التّفصيل وفيها مقامان
الاوّل في تأسيس الأصل فيهما من حيث الحكم التكليفي اعني الجواز وعدمه
والثاني من حيث الحكم الوضعي اعني الصحة والفساد
امّا المقام الاوّل فاعلم أن الأصل في المعاملة هو الجواز
ما لم تظهر امارة الفساد فيها سواء ظهر امارة النفع أم لا لان المنع تكليف وهو بلا بيان قبيح فيحكم بعدم المنع إلى أن يدلّ على المنع دليل نعم ما ظهر فيه امارة الفساد يحكم العقل بلزوم التحرز عنه
وامّا الأصل في العبادة من حيث الحكم التكليفي
فعن بعض ان الأصل عدم الجواز وما ظهر مراده من الأصل فان أراد منه الدّليل كما في قولهم الأصل في المسألة الاجماع فالحمل غير صحيح إذ الدّليل ليس هو نفس عدم الجواز الّا ان تضمر لفظ المقتضى ليكون المعنى ان مقتضى الدّليل عدم الجواز وفيه ان ديدنهم جرى على اضمار لفظ المقتضى في الأصل بمعنى القاعدة أو الاستصحاب وامّا الأصل بمعنى الدليل فلم بعهد منهم اضمار لفظ المقتضى مع انا نطالبه بالدّليل المقتضى لعدم الجواز والظاهر أن مراده من الأصل القاعدة وان لم يكن له منشأ صحيح والتحقيق ان العبادة امّا ان يعلم فيها بالاذن كالنوافل أو بعدم الاذن كصوم الوصال أو يشك في والأخير قسمان اما يعلم بوجود امر ويشك في الدخول المشكوك فيه للشك في كونه من في افراده واما ان لا يعلم بوجود الامر أصلا فيشك في أنه هل ورد امر بتلك العبادة كالوتيرة من في السفر أم لا والأخير قسمان امّا ان يكون الشك مسببا عن احتمال اعتبار معتبر عقلائي كقول فقيه أو خبر ضعيف أو غير معتبر كان يحتمل عند العقل كون العبادة الفلانية مشروعة احتمالا مجردا خاليا عن امارة ولو غير معتبرة فهذا القائل ان المراد ان الأصل عدم الجواز في القسم الاوّل من الشك بمعنى انه لا بدّ فيه من الاقتصار على الفرد المتيقن للامر كالصلاة