في معنى الصحّة والفساد
عند المتكلّم دون الفقيه لان صلاته موافقة الامر الشّرعى وغير مسقط القضاء
واعلم أن كون النسبة أعم
مط كما قالوه انما يتم إذا أريد بالامر الشرعي في تعريف المتكلّمين مطلق الامر ولو ظاهرا أو أريد من اسقاط القضاء في تعريف الفقهاء اسقاط كلّى ونسخه حتى يصدق الصّحيح عند المتكلم على المثال المذكور دون الصحيح عند الفقهاء والّا فلو أريد في الاوّل عن موافقة الامر الواقعي ومن الآخر اسقاط قضاء ما امر به واقعا صار النّسبة بينهما التساوي وكذا لو أريد من موافقة الامر في الجملة أعم من الواقعي والظاهري ومن اسقاط القضاء اسقاطه في الجملة اعمّ من اسقاط القضاء المأمور به الواقعي أو الظاهري فلو أريد من موافقة الامر خصوص الامر الواقعي ومن اسقاط القضاء اسقاطه في الجملة صارت النّسبة بالعكس فيصدق في المثال المذكور الصحيح عند الفقهاء دون المتكلمين فتعين الاحتمال الأول
والحاصل ان الاحتمالات أربعة إرادة الواقعي في المقامين
وإرادة الظاهري بمعنى في الجملة فيهما وإرادة الواقعي في تعريف المتكلم والأعم في تعريف الفقهاء أو عكس ذلك ولا يتم يصح ما ذكروه من النسبة الّا في الآخر
ثم المراد ممّا اسقط القضاء
امّا ما لم يجب معه القضاء الشامل ؟ ؟ ؟ ما لم يكن معه قضاء أصلا فيشمل صحيح العبد وامّا ما لم يسقط معه القضاء بالفعل اى ما له قضاء شرعا وسقط باتيانه صحيحا وامّا من شانه اسقاط القضاء والفاسد في كلّ من ؟ ؟ ؟
مقابل للصّحيح لا سبيل إلى الاوّل لانتقاض الصحيح طردا بفاسدة العبد وانتقاض الفاسد في مقابله بفاسدة العبد أيضا لكن عكسا ولا إلى الثاني إذ المراد من اسقاط القضاء الفعلي امّا اسقاط لزوم القضاء أو اسقاط ندب القضاء أو اسقاط نسخ سنخ القضاء أعم منهما بحيث لا يلزم معه قضاء ندبا ولا لزوما بان يسقط لزوم القضاء وندبه معا بالفعل أو اسقاط أحد الامرين والكلّ فاسد
امّا الاوّل فلانتقاضه عكسا بصحيح النوافل اليوميّة
فإنه مسقط لندب القضاء لا لزومه
وامّا الثّانى فلانتقاضه عكسا بصحيح الفرائض
فإنه مسقط للزوم القضاء لا ندبه
وامّا الثالث فلانتقاضه عكسا بصحيح الفرائض والنوافل معا
إذ كل منهما انما يسقط أحد الامرين ولا يسقط كل منهما كلا من الامرين معا
وامّا الرابع فلانتقاضه بصحيح العبد عكسا في تعريف الصحيح
وطردا في تعريف الفاسد في مقابله فإنها لا يسقط شيئا من الامرين إذ لا قضاء لها أصلا فعلا حتى يحصل الاسقاط الفعلي لاحد الامرين فتعيّن الأخير من الثلاثة وهو ما من شأنه اسقاط فيشمل صحيح العبد ولا نقض فيه طردا وعكسا ثم إن هاهنا تنبيهات
الاوّل هل النزاع بين الفقهاء والمتكلّمين في صحة العبادة
في بيان معنى لفظ الصحّة في اصطلاحهم فكلّ اصطلح الصحة في العبادة على معنى إذ كلّ منهما يريد بيان مصطلح المتشرعة في لفظ صحّة العبادة أم النزاع ليس في معنى اللّفظ حتّى يصير النزاع في الموضوع المستنبط بل في امر معنوي احتمالات
الاوّل ان يكون النزاع في معنى لفظ صحّة العبادة
والثّانى ان يكون الطرفان متفقين
على أن الصحّة هي ترتب الأثر لكن المتكلّم يقول إن اثر العبادة موافقة الامتثال للشريعة لان الحسن والقبح بالاعتبارات مع مدخليّة العلم والجهل ولازم ذلك التصويب فلا يكون حكم واقعي الّا ما اعتقده المكلّف حكما فلا حكم غيره حتى يمكن موافقة اعتقاد المكلّف إياه أو مخالفته معه حتى يمكن الاستدراك بعد كشف مخالفة ما اتى به مع التّكليف الواقعي فلا اثر ح للعبادة الّا موافقة الامر وليس اسقاط القضاء اثر الصحّة العبادة إذ لا يتصوّر ح للامر قضاء بان يكون الامر الفلاني القضائي استدراكا لما فات إذ لا فوت حتّى يستدرك بل الامر اللّاحق امر جديد مستقل والفقهاء يقولون إن الحسن والقبح ذاتيان أو بالوجوه والاعتبارات من غير مدخليّة العلم والجهل فيكون لنا تكليف واقعي وظاهري وإذا اتى المكلّف بالظّاهري وانكشف مخالفة الواقع لزم عليه استدراك الواقع فاثر العبادة وصحّتها ح اسقاط القضاء رأسا فيرجع النزاع إلى مسئلة اعتبارية حسن الأشياء وعدمها
الثالث ان يريد المتكلم من موافقة الامتثال
كون العبادة مقبولة ومراد الفقهاء من اسقاط القضاء وعدم لزوم المقبوليّة في صدق الصحّة فيكون نزاعهم حقيقة في اللّفظ أيضا فالمتكلّم على أن الصحّة في العبادة مقبولية العبادة وهي موقوفة على وجود مرتبة كمال للعبادة زيادة عن اسقاط القضاء والفقهاء على أن الصحّة في العبادة يكفى في صدقها مجرّد كون الفعل مسقطا للقضاء وان لم يكن معه كمال موجب المقبولية
الرّابع ان الطّائفتين متفقان على أن صحّة العبادة ترتب الأثر
لكن المتكلّم يقول إن الأثر حصول الإطاعة وانه لا اثر للعبادة بدون حصول الامتثال الموقوف على قصد القربة لاشتراط صحّة العبادة بقصد القربة والفقهاء يقولون اثر العبادة مجرّد سقوط القضاء لا حصول الإطاعة نظرا إلى عدم اشتراط صحّة العبادة بقصد القربة فيرجع النزاع إلى اشتراط قصد القربة في صحّة العبادة وعدمه فالمتكلم على الاشتراط دون الفقهاء إذا ظهر ذلك
فالثمرة التي ذكروها في الصلاة بظنّ الطهارة
انما تصح على الاحتمالين الأولين دون الأخيرين إذ على الثالث النزاع في القضاء ان الصّحيح هل يطلق على المقبول أم على مطلق ما اسقط القضاء وان لم يكن مقبولا فلا معنى لجعل الصلاة بظن الطّهارة مع كشف الفساد ثمرة إذ هذه الصلاة يمكن ان يكون مقبولة كما إذا كانت مع الخضوع والخشوع ويمكن ان يكون غير مقبولة فالمقبولية وعدمها يجتمع مع كلّ من القولين فلا يصير ثمرة للنزاع وكذا على الاحتمال الرابع بل على الثالث يصدق الصّحيح عند الفقهاء على صلاة مسقطة للقضاء وغير مقبولة دون الصحيح عند المتكلّم مع انّهم جعلوا الصحيح عند الفقهاء أخص مط وكذا على الرابع يصدق الصّحيح عند الفقهاء وعلى صلاة خالية عن قصد القربة مسقطة للقضاء لعدم اشتراطهم القربة في الصحة على ما فرض دون الصحيح عند المتكلّم فيكون صحيح الفقهاء أيضا اعمّ مع انّهم جعلوه اخصّ مط
واعلم انّه على الاحتمالات الثلاثة الاوّل في تحرير محلّ النزاع في مسئلة بيان الصحة في العبادة
الحق مع الفقهاء وامّا على الأخير فالحق مع المتكلم ولكن الكلام في ان النزاع في اىّ من الاحتمالات
فاعلم انّ الحقّ عدم كون الأخير محلّا للنزاع
إذ لازمه ذهاب العلماء إلى عدم اشتراط قصد القربة في صحّة العبادة وقد مر ان الأكثر على الاشتراط وأيضا يلزم على عدم صحّة الثمرة التي ذكروها وأيضا يلزم انعكاس النسبة اى يلزم أعمية الصّحيح الفقهائى مطلقا مع أنهم جعلوه اخصّ مط وكذا الثالث للمحذورين الأخيرين بقي الأولان ولكلّ جهة رجحان ومرجوحيّة فظ كلمات الأصحاب ان النزاع في معنى لفظ الصحّة والفساد ومن البعيد نزاع المتكلّم في اللّفظ فالوجهان