الاستدلال بقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
والجواب عنه
ومن لوازم هذا المعنى انه لو امره بشيء فان تركه رأسا صدق عدم الإطاعة وان اتى به بقصد الامتثال صدق الإطاعة اعني عدم المخالفة وان اتى به لا بقصد الامتثال والتقرّب فهو قائل لصدق المخالفة ولصدق عدم المخالفة ولا تناقض إذ لا بدّ من ملاحظة امر الآمر بهذا الشيء فان امر به على وجه التقرب بان أوجب عليه القربة في الاتيان وشرطه في الامتثال صدق المخالفة وعدم الإطاعة وان امر به وباتيانه بايّ وجه اتفق صدق عدم المخالفة فصدق المخالفة ح موقوف على ملاحظة امر الآمر في انه هل شرط القربة في الاتيان بالمأمور به أم لا فتوجه امر أطيعوا بهذا المعنى موقوف على وجود جهة القربة وشرط الامر إياها في الاتيان والمراد من الإطاعة في الآية الشريفة هو المعنى الأخير الذي يصدق في بعض الصور مع عدم قصد القربة أيضا وذلك لان امر أطيعوا شامل لكلّ الاحكام التي منها النواهي ولا ريب ان المراد من النواهي في أكثر المقامات مجرّد حصول الترك ونفس ان لا يفعل الذي يحصل بغير قصد التقرب أيضا وإذا كان المراد من امر أطيعوا أعم من النواهي لا خصوص الأوامر فقط حتى يلزم تخصيص الأكثر فلا بد من حمله على المعنى الثاني حتى يصدق في النواهي التي لا يلاحظ فيها الا نفس ان لا يفعل وإذا ثبت ان المراد من الآية المعنى الثاني وان توجّه الامر بالمعنى الثاني موقوف على جهة التقرب واشتراطه في المأمور به فلو توقف وجود التقرب في المأمور به على توجه امر أطيعوا لزم الدور سلمنا كون المراد المعنى الأول لكن غاية في ما الباب كون قصد القربة واجبا نفسيّا ولا يلزم من ذلك توقف سقوط الامر عليه إلّا ان يجعل وجوب الإطاعة وجوبا غيريا أو شرطيّا بان يجعل الآية الكريمة بيانا لشرطية قصد القربة وهما خلافا الأصل إذ الامر حقيقة في الوجوب النفسي سلّمنا ولكن النسبة بين قولنا صلّ وأطيعوا عموم وخصوص مطلق لان أطيعوا يشمل الصّلاة وغيرها دون وصلّ فلا بد من ترجيح الاخصّ وهو صلّ الدّال باطلاقه على عدم اشتراط القربة ولكن في الجواب الأخير كلام إذ النسبة عموم من وجه من وجهين
الاوّل ان اطلاق صلّ شامل بالنسبة إلى نيّته التقرب وعدمها
وستر العورة وعدمه واستقبال القبلة وعدمه وأطيعوا شامل للصّلاة وغيرها من الصوم وغيره فاطلاق صلّ لا معارض له من جانب الآية في اقتضاء عدم اشتراط ستر العورة في الصلاة واطلاق أطيعوا لا معارض له بالنسبة إلى اشتراط الإطاعة في الصوم واما اشتراط القربة في الصلاة فقد تعارض فيه صلّ وأطيعوا الثاني ان الصلاة بقصد القربة يحكم باجزائه صل وأطيعوا والصّلاة لا مع القربة يحكم باجزائها صل لا أطيعوا والصوم مع القدرة يحكم باجزائه أطيعوا ولا دخل لصل فيه وإذا كانت النسبة عموما من وجه فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات الخارجية ونحن نقول إن العرف يفهم ورود أطيعوا عند التعارض بل لو سلّمنا كون صل اخصّ مط قلنا أيضا بتقديم أطيعوا الفهم العرف
وامّا قوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
بمعنى القصد باتفاق المفسرين
فنقول كل امر شك فيه في كونه تعبديا صرفا فان قلنا إن هذا الامر من الأوامر وكل امر من الأوامر يجب خلوص القصد فيه لتلك الآية الشريفة ففيه أولا ان ضمير الغائب في أمروا يحتمل رجوعه إلى الأمم السّابقة بل في سابق الآية أهل الكتاب مذكورون ولا دليل على اشتراكنا معهم في التكليف فان قلت الدليل الاستصحاب قلنا لا يجرى الاستصحاب هنا للقطع بنسخ العبادات المأمور بها على الأمم السّالفة وبعد ذهاب الامر يذهب للزوم قصد القربة إذ ان ذلك التكليف فرع بقاء المأمور به وأيضا سلمنا جريان الاستصحاب للشّك في النسخ لكن غلبة وجود النّسخ في العبادات المشكوك فيها لزوم التقرب يوهن حجية هذا الاستصحاب في مثل ما نحن فيه ولا نم حجية هنا وثانيا سلّمنا تعلق الخطاب بنا لا بالأمم السّابقة لكن يحتمل تعلّقه بطائفة خاصّة منا كالمعصومين ع ولا يلزم من ذلك التجوز في الضمير أيضا لان وضعه وضع المبهمات وفي اى قدر استعمل في من الجمع كان حقيقة فان قلت إذا كان كذلك يثبت هذا التكليف لنا أيضا بالاجماع على الاشتراك في التكليف قلنا القدر المسلّم من الاجماع على الاشتراك هو صورة تعلق التكليف بالحاضرين ولا اجماع على الاشتراك مع المعصومين ع وامّا غلبة الاشتراك مع المعصومين ع في التكاليف فلا يقام وظ اللّفظ الدّال على عدم لزوم قصد القربة ومنشأ هذين الايرادين الاجمال في الآية الشريفة وثالثا سلّمنا ؟ ؟ ؟ الاجمال وتعلّق الخطاب بالحاضرين اجمع لكنه يحتمل كون الامر اللازم فيه الاخلاص امرا واحدا معهودا إذ لم يقل في الآية وما أمروا بأمر الّا بشيء وهو ان يعبدوا اللّه مخلصين له الدين وانّما الدّال على عموم الامر حذف المتعلّق وهو انّما يفيد العموم حيث لا عهد ولا شبهة للعهدية وهاهنا الشّبهة موجودة وهي ظهور الآية الكريمة في الامر المعهود سيما بملاحظة قوله تعالى بعد ذلك
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
تبيينا لما أمروا فتدبّر ورابعا سلّمنا التعلّق بالجميع وعدم المعهودية لكن ظ الآية الشريفة خلاف الاجماع إذ ظاهرها انحصار الغرض في الأوامر في مجرّد التعبّد وذلك يوجب انحصار الأوامر الشرعيّة في التعبدي الصرف وهو خلاف الاجماع فلا بدّ من صرفها عن ظاهرها وحملها على المعنى المجازى ولا قرينة معينة لاحد المجازات المتصورة فهي مجملة وخامسا ان الدليل اخصّ من المدّعى إذ غاية ما ثبت من الآية الشريفة القربة في الواجبات من الأوامر لان الوجوب ظ الامر المذكور في الآية وامّا الأوامر النّدبية فلا دلالة في الآية على اثبات اشتراط القربة فيها مع أن المدّعى اثبات الشرطية في مطلق الأوامر الوجوبيّة والندبيّة فان قلت يتم المط بالاجماع المركّب قلنا إن وجود الاجماع المركب مم وعلى فرض وجوده يمكن قلبه فنقول لا يشترط القربة في الندبيات لظ اللّفظ فكذا في الواجبات للاجماع المركب إلّا ان يقال بان الآية الشريفة أقوى لكونها نصا بالنسبة إلى ظ اللفظ فضميمة ذلك الاجماع المركب أقوى فلا يمكن القلب
وامّا السنّة كقوله انّما الاعمال بالنيّات
ونحوه ممّا في معناه من النّص الحاكم بأنه لا عمل الا بنية وجه الدلالة ان مدلول قولنا لا عمل لا بنية هو نفى الجنس والذات ولا ريب ان الحمل على المعنى الحقيقي اعني نفى الذّات بالنسبة إلى العمل الغير المقرون بالنيّة غير صحيح فلا بدّ من ارتكاب المجاز وهو متعدّد لامكان الحمل على نفى الصحّة وعلى نفى الثواب وعلى نفى الكمال ولا ريب ان الاوّل أقرب إلى المعنى الحقيقي لمشاركة معه في انتفاء الصحّة والثواب والكمال وامّا نفى الكمال فلا يلازم نفى الصحّة والثواب ونفى الثواب لا يلازم نفى الصحّة وان استلزم نفى الكمال فيكون الأول أقرب إلى نفى الذات لمشاركته معه في نفى جميع الفوائد ومنها الصحّة فدلّت الرّواية على عدم الصحّة بغير قصد القربة أو نقول في وجه الدلالة بعد تسليم تساوى المجازات انهم اختلفوا فيما إذا ورد نفى الجنس على فعل فهل