تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

في استدلالهم بالسنّة

هو مبيّن مط أم مجمل مط أو التفصيل بين الشّرع واللّغة بالتّفصيل الذي سيجيء انش فنقول في تلك المسألة بعد عدم امكان الحمل على الحقيقة بالبيان على الاطلاق حتى في صورة تعدد المجازات وتساويها نظرا إلى دليل الحكمة الحاكم بان المراد نفى كلّ الفوائد إذا تساوت حذرا من لزوم الاغراء بالجهل وإذا حملنا على كلّ الفوائد لدليل الحكمة فلازمه نفى الصحّة فيما نحن فيه

والحاصل ان النص محمول على نفى الصحّة بدون النية

سواء جعلناه من باب الحمل على أقرب المجازات أو حملنا اللّفظ على نفى جميع المجازات المساوية لدليل الحكمة

وفيه ان الأقرب الاعتباري بين المجازات

وإن كان هو نفى الصحة لكن الأقرب العرفي انما هو نفى الثواب فإنه ينسبق ؟ ؟ ؟ إلى الأذهان من تلك التراكيب بعد العلم بإرادة المعنى الحقيقي وإذا تعارض الأقرب العرفي مع الاعتباري فالعرفى مقدم بل لا اعتبار عندنا بالأقرب الاعتباري أصلا وان خلا عن المعارض سلمنا عدم اقربيّة نفى الثواب فلا أقل من التساوي فيتوقف فتصير الرواية مجملة ودليل الحكمة ليس تماما إذ المقصود من الكلام قد يكون هو الاجمال نحو جاءني رجل فلا يمكن مع التساوي الحمل على الجميع لدليل الحكمة سلمنا أقربية نفى الصحّة عرفا واعتبارا بالذات لكن الحمل عليه مستلزم لتخصيص الأكثر بالنسبة إلى لفظ العمل في مثل قولنا لا عمل الّا بنية لان صحّة المعاملات غير مشروطة بالنية فلا بد من اخراجها من لفظ العمل وتخصيصه بالعبادات وهو مجاز آخر زائد على ارتكاب المجاز في نفى الجنس وح يكون الحمل على نفى الثواب أرجح لعدم استلزامه هذا المحذور الزائد فهو وان كان مرجوحا بالذات لكنه في المقام أرجح بالعرض فالحمل عليه أولى من الحمل على نفى الصحّة سلّمنا عدم صحّة صيرورة نفى الثواب بسبب ذلك أرجح من نفى الصحّة فلا أقل من التساوي فيجئ الاجمال سلمنا كل ذلك لكن مدلول النصوص عدم صحّة العمل بلا نيّة والنيّة هي مطلق القصد لا خصوص نيّة القربة فالمستفاد من النصوص بطلان العمل إذا كان بغير قصد وشعور ولا دخل لذلك فيما نحن فيه وهو اشتراط قصد القربة الّا ان يدعى انصراف لفظ النية إلى نية التقرب وهو الحق فظهر ان الحق عدم وجود قاعدة كلّية شرعيّة موجبة للحكم باشتراط القربة عند الشكّ بل المرجع ظ اللفظ الخالي عن المعارض وهي اشتراط المباشرة دون القربة

الّا ان يقال إن الحقّ هو الاشتراط بقصد القربة عند الشكّ

لا لتلك الادلّة بل لذهاب الأكثر والاجماعات المنقولة في هذا الباب المؤيدة بما مرّ من الكتاب والسنّة وان أمكن المناقشة في دلالتهما كما مر ولا سلمنا عدم استقلال ذهاب الأكثر والاجماعات المنقولة لاثبات المط فلا أقل من تعارضهما مع الأصل اللّفظى المقتضى لعدم اشتراط القربة وتساقطهما من البين فيرجع إلى الأصل الاعتباري وقد مر في المقام الأول ان مقتضاه لزوم المباشرة والقربة معا فهو الحق والمتّبع ومنها ما لو علم بعد ورود الامر من الشّارع بوجود مصلحة ما وراء التعبد وشك في وجود جهة التعبد فيه بان علمنا بوجود جهة التوصل وشككنا في وجود جهة التعبّد

فاعلم انّ التوصّل الذي فرضنا العلم بوجوده في تلك الصورة قسمان

أحدهما ان يوجد المصلحة لا في نفس المأمور به بل في شيء آخر يكون هذا الامر لأجل التوصّل اليه كالغسل المأمور به للتوصّل إلى الصّلاة هي المط بالذات وثانيهما ان يكون المصلحة في نفس ذلك المأمور به بان لا يكون هاهنا شيء آخر مأمور به يكون الامر بهذا للتوصّل اليه بل المصلحة المطلوبة موجودة فيه كالسّقى المأمور به فان له جهة توصّل ولذا لو اتى به غير المخاطب أو هو اتى به لا بقصد التقرب سقط الامر ومع ذلك ليس الامر به مقدمة للوصول إلى شيء آخر مأمور به ومطلوب بالذات كالمثال الأول فلا تتوهّم ان المراد بالتوصّل هو المقدّمية ليس الا بل التوصل قسمان مقدّمى غيرى وغيرى مقدمى نفسي إذا ظهر ذلك فاعلم انّ تلك الصورة من الشك على اقسام

القسم الاوّل ان يعلم كون التوصّل مقدّميا

والثاني أن يعلم كونه نفسيّا

والثالث ان يشك في كونه مقدّميا أم نفسيّا

وفي كل تلك الأقسام الثلاثة حصل الشكّ في وجود جهة التعبّد بعد العلم بوجود جهة التوصّل إذا عرفت ذلك

فاعلم أن القسم الاوّل على اقسام أربعة

فانّ الامر المتعلّق بهذا الشيء مع الامر المتعلق بذى المقدمة امّا لفظيان أو لبيان أو مختلفان ومقتضى الأصل في المسألة مع قطع النظر عن الأدلة الواردة اللفظية والشرعيّة في كلّ تلك الأقسام الأربعة هو وجود جهة التّعبد في تلك المقدمة المأمور بها فيكون عبادة كالوضوء لا معاملة كغسل الثوب وذلك لأصالة بقاء الامر المقدمي والامر الذي هو ذو المقدمة واصالة الاشتغال بها حتى يأتي المكلّف بتلك المقدمة بقصد القربة فتلك الأصول الأربعة في الصور الأربع يقتضى وجود جهة التّعبد في الواجب التوصّلى المقدمي وامّا من حيث الدّليل اللّفظى الوارد وعدمه امّا في اللبيين من الأربعة فلا معارض للأصل فيحكم بلزوم المباشرة وقصد القربة وامّا فيما إذا كان الامر المقدمي لبيّا والامر بذى المقدمة لفظيّا فيطرح في جانب المقدمة مقتضى الأصل الأصل وهو المباشرة وقصد القربة فلا يلزم فيها شيء من الامرين وذلك لان قاعدة الاشتغال واستصحاب الامر في كل من الامر المقدمي وذي المقدمة وإن كانا يقتضيان وجود الامرين اعني المباشرة والقربة الّا ان الاطلاق الامر اللّفظى في جانب ذي المقدمة كان ينفى مقدمية هذا المأمور به التوصّلى ولزوم المباشرية على فرض مقدمية ولزوم قصد القربة على فرض لزوم المباشرة لكن قطعنا بأصل المقدمية ويتوقف وجود ذي المقدمة على وجوده من الخارج بالفرض وبقي عدم لزوم المباشرة وقصد القربة بعد أصل المقدّمية بحالهما وامّا في عكس المذكور فمقتضى اطلاق اللّفظ الموجود في المقدمي لزوم المباشرة وعدم لزوم قصد القربة ولا معارض لاطلاق اللّفظ الا استصحاب الامر بذى المقدمة واصالة الاشتغال به وهما « 1 » يدفعان وجود الاطلاق اللّفظى وامّا فيما إذا كانا اللّفظين كما لو قال توضّأ وصلّ فمقتضى اطلاق صلّ المباشرة بها وعدم لزوم القربة فيها ومقتضى اطلاق توضأ لزوم المباشرة وعدم لزوم القربة فيه فمقتضى اطلاقهما معا عدم لزوم قصد القربة ولا تعارض اللفظيين من تلك الجهة ومقتضى اطلاق توضأ لزوم المباشرة بالوضوء ومقتضى اطلاق صل عدم لزوم المباشرة بالوضوء فتعارضا من تلك الجهة اعني لزوم المباشرة بالمقدمية وعدمه فان وجد مرجح علمنا به والا طرحنا اللفظين ورجعنا إلى الأصل الاعتباري
هامش
( 1 ) مغلوبان بعد وجود اطلاق