ولم يثبت العزم بدلا عن الفعل وهو المقصود إذ نحن لا ننكر كونه من لوازم الايمان الاتيان مثلا ووجوبه نفسا والحاصل انا لو قلنا بلزوم العزم في الجملة ولو من ذلك الباب لسقط دليلك وهو ليس بمطلوبك
الثاني ان هذا اعني القول بالعزم
بدلا معناه انه إذا دخل الوقت وجب عليه إلى زمان الضيق أحد الامرين فورا بحيث يقتضى في تركه نظرا إلى هذا الدّليل العقلي فلا يجوز ترك الجميع في زمان وهذا عين النّفى الفضلة في الوقت عقلا والحال ان هؤلاء من القائلين بجواز الفضلة عقلا فانّه بمجرّد دخول الوقت مأمور فورا ففورا بأحد الامرين أو بهما تخييرا إلى زمان الضّيق وامّا في زمان الضيق فهو مكلّف بنفس الفعل فقط فورا فأين الفضلة في الوقت في الواجب الموسّع
الثالث انا لا نم ان الطلب والتكليف عند القدرة على المأمور به منحصر في الحقيقة
والابتلائى السّاذج كما ما ادعيته بان يكون الداعي إلى الامر في صورة الاتيان نفس وجود الفعل في الخارج وفي صورة العدم العقاب على الترك بل نقول يمكن ان يكون الغرض من الامر مجرد اظهار الحسن مع عدم علمه بأنه لا يفعل كما نشاهد من امر الطبيب فإنه ربّما يقول مع علمه بعدم عمل المريض به ان الشرب الدّواء الفلاني نافع لك وانما يريد اظهار المصلحة ويحتمل ان يكون أوامر الحكيم على الاطلاق في بعض المقامات من هذا الباب فان قلت لا نعلم أن أحد من أهل العرف لو امر بشراء اللّحم ووسّع له الوقت طول النّهار إلى اللّيل وهو يعلم انّه لا يقدر عليه بعد نصف النهار لكان مذموما عند العقلاء بل لو وسع له شهرا ثم علم أنه لا يقدر في نصف اليوم الآخر من الشّهر لذموه فكيف يصدر هذا الامر القبيح من الحكيم قلنا لما كان الأوامر العرفيّة توصّليات غالبا فبعد العلم بعدم الوصول يكون الطلب يعد قبيحا للقطع منهم بعدم حصول الغرض وكذلك أوامر الشرع إذ قد يكون فيها مجرّد اظهار الحسن فيصحّ الطلب لحصول الغرض فهو اعلام المكلّف بحسنه حتّى لو اتى به لكان مثابا ألا ترى ان الأوامر العرفية أيضا مع العلم بعدم القدرة انّما يصير صحيحة إذا كان الغرض من التّكليف ما سوى التوصّل كاعلام الغير استماع العبد أوامره واطاعته له فيقول لعبده افعل كذا ثم إذا أراد ان يفعله منعه عن ذلك فحصل غرضه من الامر وهو اعلام الغير بان عبده مطيع وهاهنا أيضا اعلام المكلّف بالحسن كان غرض الامر وهو قد حصل وترتب بعض الثمرات كالنذر ونحوه ثم إن هذا الجواب على فرض تماميته ينكر وجوب العزم مط عينا وتخييرا فلم يثبت من الدّليل المذكور وجوب العزم
ثم اعلم أن الموسّع قسمان محدود
وكاليوميّة وغير محدود كصلاة الزلزلة
والاوّل يتضيّق بتضيق وقته
وكلاهما يتضيقان إذا قطع بعدم التمكّن بعد ذلك وان لم يصل آخر الوقت وامّا الظن بعدم التمكّن فكالقطع بعدم التمكّن للاجماع وبناء العقلاء ولزوم دفع الضرر المظنون وهو ترك الواجب ولأنه لو لم يجب المبادرة مع الظن بعدم التمكن لزم منافاة الغرض من الامر إذ لو لم يجب المبادرة عند القطع بالتّمكن والظن به والشك فيه والظن بالعدم لا تجر ذلك إلى فوت الواجبات الموسّعة سيّما غير المحدودات غالبا وهذا مناف للغرض وقد مرّ نظير ذلك في الفور فراجع وامّا لزوم جواز التأخير عند الظن بالتمكن أو الشكّ فيه بعد القول بجوازه عند الظن بعدم التّمكّن فبالاولويّة القطعيّة فلا بد من الحكم بعدم جواز التأخير عند الظن بعدم التمكن وامّا عند الظنّ بالتمكن فيجوز التأخير لأنه لو لم يجز التأخير في الموسعات عند الظن بالتمكن لزال فائدة التوسعة غالبا إذ ينحصر جواز التأخير ح بصورة العلم بالتمكن وهو قليل الوجود وامّا الشكّ بالتمكن فالأجود الحاقة بالظن بالتمكّن في جواز التأخير إذ لا ريب في توسعة الواجب من حيث هو رخصة واجزاء كما هو المفروض لكن نشك في طريان الضّيق بسبب الشك فان قلنا بالضّيق ح لزم أمران أحدهما تكليفي وهو حدوث الضّيق فأثم في التأخير والآخر التقييد في الالفاظ الدالة باطلاقها على التوسعة رخصة واجزاء إلى آخر الوقت وكلا الامرين خلاف الأصل لان الأصل البراءة عن الاثم والأصل عدم تقييد اللفظ ثم إذا صاره الموسّع مضيقات بسبب الجزم بعدم التّمكن أو الظن به ثم انكشف فساد الاعتقاد وهو بقاء الوقت فهل الواجب ح أداء أو قضاء الحقّ الأول لان ما هو المقطوع انّما هو اخراج الادلّة الدّالّة على التوسعة رخصة واجزاء عن أحد ظاهر بها وهو التّوسعة رخصة بسبب الاعتقاد بعدم التمكن وامّا الظاهر الآخر اعني التوسعة اجزاء فلا دليل على اخراج الالفاظ عنه
ضابطة هل الامر بشيء يقتضى النهى عن ضدّه أم لا
وتحقيق الكلام يقتضى فيه رسم مقدّمات
المقدّمة الأولى في بيان النسبة بين هذه المسألة ومقدّمة الواجب
والظاهر أن النّسبة عموم مط لأن الظاهر أن ترك الضد كالصّلاة من مقدمات فعل المأمور به كإزالة النجاسة عن المسجد وقد مرّ في مقدّمة الواجب وجوب وعدم وجوبها فان قلنا ثمة بوجوب المقدمة كان ترك الصّلاة في المثال واجبا وفعلها حراما وان قلنا بعدم وجوبها لم تكن الترك واجبا وصار فعل الصّلاة غير منهىّ عنه فيكون النزاع في مسئلة مقدمات الواجب مغنيا عن هذا النزاع ويكون عنوان هذا البحث عبثا لكونه متفرعا على البحث السّابق فما الوجه في تعرّضهم لبيان حال تلك المقدمة الخاصّة من بين المقدمات إلّا ان يجاب عنه بان الكلام ثمة انما هو كان في المقدمات الوجوديّة وهنا في المقدمات التركية فافترقا المسألتان وصارت النّسبة التباين الكلّى
وفيه انه مناف لاطلاق كلماتهم
ثمة بل تصريحهم على كون محلّ النزاع هناك اعمّ من المقدمات العدمية والوجوديّة مع انّهم هنا استدلّوا على الاقتضاء بان ترك الضدّ من مقدمات فعل المأمور به وقد ثبت وجوب المقدمة في محلّه فحوالتهم وجوب المقدمة التركية على بحث مقدمة الواجب من دون تعرض لاثبات وجوبها هنا أقوى شاهد على كون النّزاع ثمة اعمّ من المقدمات التركية
أو يجاب عنه بان النزاع ثمة كان في حكم المقدمة من الوجوب وعدمه
وهنا في تشخيص الموضوع وبيان ان ترك الضدّ هل هو مقدمة لضدّ الفعل أم لا كما يشهد به انكار سلطان العلماء ره المقدّميّة هنا في مقابل مدّعيها وفيه ان ظ عنواناتهم هو كون النزاع هنا في الاقتضاء وعدمه لا في المقدمية وعدمها لحصول المصادرة على المطلوب في استدلالهم المذكور حيث قالوا إن ترك الضد