تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
هي ضدّ لإزالة النجاسة وانعدامها يحصل بانعدام اجزاء علتها التامة كلّا أو بعضا ولا ريب ان من اجزاء علتها التامة الإرادة فان من فعل الصّلاة لا بد ان يريدها قبلها وإذا انتفى تلك الإرادة وحصل عدم الإرادة انتفى الصّلاة لانتفاء جزء علتها التامّة فيكون تركها مستندة إلى عدم الإرادة لا إلى فعل الضدّ وكذا لو لم يكن ملتفتا إلى فعل الصّلاة فان قلت إن الإرادة من مقتضيات فعل الضدّ وهو الصّلاة وفعل ضدّها اعني إزالة النجاسة مثلا من الموانع فعند انتفاء الإرادة ينعدم الصّلاة لانّها من مقتضياتها وكذا ينعدم الصّلاة عند وجود المانع الذي هو سبب لانتفاء العلّة التامة للصلاة وفعل الضدّ مانع فوجود فعل الضدّ يستلزم انتفاء الصّلاة لان عدمه جزء العلّة التامّة للصلاة ولا ريب في ان المكلّف حين عدم إرادة الصّلاة لامحة مشغول بفعل ضده على القولين الأولين فيكون عند ترك الصّلاة مشغولا بفعل الضدّ قطعا فيكون عند عدم إرادة الصّلاة أو عدم الالتفات إليها المقتضى للصّلاة منتفيا وهو الإرادة ويكون المانع لها وهو فعل الضدّ موجودا على القولين الأولين فيكون العلّة التامّة للصّلاة بجزأيها منتفية اى يكون مقتضيها مفقودا ومانعها موجودا ومن اين علمت أن انتفاء الصّلاة ح مستند إلى انتفاء المقتضى اى الإرادة لا إلى وجود المانع وهو فعل الضدّ فيحتمل ان يكون انتفاء الصّلاة مستندا إلى فعل الضدّ اى إلى وجود المانع فيكون فعل الضدّ مقدمة لترك الصّلاة قلنا لا ريب ان وجود الصارف اعني عدم الإرادة التي هي من المقتضيات مقدم على وجود المانع وهو فعل الضدّ وإذا كان انتفاء المقتضى مقدما على وجود المانع استند ترك الضدّ إلى انتفاء المقتضى لا إلى وجود المانع لما مرّ من أن اجزاء العلّة التامة لو انتفت تدريجا استند انعدام المعلول إلى انتفاء الجزء الاوّل ولا يكون لانعدام الأجزاء الباقية مدخلية في انعدام المعلول وامّا بيان تقدم انتفاء المقتضى على وجود المانع فلانه لا ريب في ان فعل الضدّ الذي هو المانع لوجود الضدّ الآخر يتوقف وجوده على وجود علّة التّامة ومن اجزائها الإرادة ولا ريب ان ارادته التي هي جزء العلّة التامّة مقدّمة طبعا على وجوده ولا ريب في انه بمجرّد تحقق إرادة فعل الضدّ ينعدم إرادة الضدّ الآخر التي هي مقتضية له لان ارادتى الضدّين ضدّان فبمجرّد إرادة أحدهما يتحقق الصارف عن الآخر وهو عدم ارادته فيستند ترك الضدّ الآخر إلى الصارف قبل ان يوجد فعل الضدّ الذي هو مانع فلا يكون فعل الضدّ مقدّمة لترك الآخر والحاصل انه لا ريب في كون إرادة الضد الذي هو مانع شرطا لوجود ذلك الضدّ الذي هو مانع ولا ريب أيضا في ان وجود الشرط مقدم على وجود المشروط طبعا ولا ريب أيضا في ان وجود تلك الإرادة سبب لانعدام إرادة الضدّ الآخر فلو لم يكن ترك الضدّ الآخر مستندا إلى انعدام ارادته الحاصل من بتحقق إرادة الضدّ الذي هو مانع بل استند إلى وجود المانع لزم أحد الأمور امّا ان لا يكون إرادة الضدّ الذي هو مانع من مقدّماته وشروطه وامّا ان لا يكون الشرط مقدّما عليه بالطبع وامّا ان لا يلزم من إرادة أحد الضدّين انتفاء الآخر وامّا ان لا ينعدم المعلول اعني وجود الضدّ الآخر عند انتفاء بعض اجزاء علته التامّة وهو المقتضى والكلّ بط بداهة سلّمنا ان لا دليل لنا على استناد الترك إلى انتفاء إرادة المقتضى اعني الصارف لكن لا دليل أيضا على كونه مستندا إلى وجود المانع فلم يثبت كون فعل الضدّ مقدمة لترك الآخر لاحتمال الاستناد إلى فقد المقتضى وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ونحن في مقام انكار المقدمية والمنع يكفينا فمن يدعى المقدّمية فعليه الاثبات كالكعبى

ثمّ اعلم أن هاهنا كلامين واردين على المشهور

أحدهما انهم قالوا على القولين الأولين لا يكون الجسم خاليا عن فعل

وفيه انه يمكن ان يجير أحد غيره على الحركة والسّكون أو الاجتماع والافتراق

فلا يكون فعل صادرا عن ذلك الشخص بل صادرا عمّن أجيره فهو خال عن كلّ فعل أيضا كالقول الثابت الّا ان يقال إن الفعل الاضطراري خارج عن محلّ الكلام إذ الكلام في الأوامر والنواهي المتعلقين بفعل المكلّف

وثانيهما انهم قالوا على القول الثالث لا تلازم بين ترك أحد الضدين مع فعل الآخر

فلا يكون الفعل مقدّمة للترك

وفيه ان مراد الكعبي من أن ترك الضد ترك أحد الضدين لا ينفك عن فعل الآخر

فيستند اليه ذلك الترك مط الامر الاختياري تأثيرا كان كما على الأولين أو اثر اختياريا كما على القول الثالث فان من أوجد السّكون الطّويل الغير المتخلل بالحركة وان لم يصدر منه تأثير وفعل اصطلاحى بعد الايجاد الاوّل على ذلك القول لكنه لا يخلو عن امر اختياري صادر عنه وهو قادر على تركه فلو كان مراد الكعبي من الامر الاختياري ذلك لا سوى الأقوال في التلازم بين ترك أحد الضدين وفعل الآخر ولم يصحّ هذا الجواب المبتنى على القول الثالث الّا ان يقال إن الظاهر من كلام الكعبي إرادة الفعل الاصطلاحي وجواب القوم عنه مبتنى على ظ كلامه

فالأحسن ان يردّد في الجواب

ويقال إنه ان أراد من الفعل في كلامه ما هو الظاهر منه فالجواب ما اجابه القوم وان أراد منه مطلق الامر الاختياري

فالجواب عنه على كل الأقوال

هو الجواب الذي ذكرناه على القولين الأولين فتدبر في المقام حتى لا تشتبه الامر

ثم إنّ مرادنا من عدم مقدمية فعل الضدّ لترك الآخر

انما هو رفع الايجاب الكلى لا السّلب الكلى إذ قد يكون فعل الضدّ مقدّمة لترك الآخر مثاله ما لو كان رجل شاب في الخلوة مع امرأة حسناء جميلة محرمة عليه وغلب عليه الشّهوة وليس مانع من ؟ ؟ ؟ المواقعة الا الخوف الإلهي وكان خوفه وتقويه بحيث يضعّف ساعة فساعة ويتقوى الشهوة النّفسانية ويؤيد المواقعة آنا فآنا حتى بلغ ضعف الخوف الإلهي إلى مرتبة لو مكث الرجل ساعة بعد ذلك لزال خوفه بالمرة وارتكب الزنا ولو خرج من عندها يتقوى خوفه من اللّه سبحانه ويغلب عليه ويضعّف شهوته ولا يعود بعد الخروج اختيارا أو اضطرارا فهذا الخروج بما يتوقف عليه ترك الزنا لان الصارف غير موجود بالفرض هذا في ترك الضدّ المحرم ويتصور هذا بعينه في ترك الضد الواجب

ثم اعلم أن السلطان انكر المقدّمية من الطرفين

وقال كلّ من الطرفين من المقارنات الاتفاقية للآخر

واستدلّ عليه ردّا على الجمهور

بان ترك الضد لو كان مقدمة لفعل
ضوابط الأصول — صفحة 108 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني