مقدمة فعل المأمور به و ؟ ؟ ؟ مقدمة الواجب واجبة فترك الضدّ واجب مع أن هذا الاستدلال صريح في ان المراد اثبات الاقتضاء لا المقدمية نعم يبحث هنا من مقدمية الترك من باب المقدمة
أو يجاب بان النزاع كان ثمة في وجوب الامر بالمقدّمة
وهاهنا النزاع في ان الامر المقدّمى الثابت وجوده في البحث السّابق هل يقتضى النهى عن ضده العام أم لا بمعنى أنه يكون الامر بترك الصّلاة التي هي مقدّمة نهيا عن ترك الضدّ الترك اى فعل الصّلاة حتى يكون الصّلاة التي هي الضدّ الخاص منهيّة عنها أم لا فكما انّهم تعرضوا في بحث صيغة الامر اقتضاء الامر ايجاب المأمور به ثم تعرضوا في هذا البحث اقتضائه تحريم ترك المأمور به بمعنى النّهى عن الضد العام فكك بيّنوا في بحث مقدمة الواجب اقتضاء الامر الأصلي الامر بالمقدمة وهاهنا اقتضاء الامر المقدمي تحريم تركها وهو النّهى عن الضد الخاص
وفيه انه لو كان مرادهم ذلك لكفى عنه قولهم في هذا البحث
بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضدّه العام لانّه يشمل الامر الأصلي والمقدمي مضافا إلى أن هذا لا يناسب استدلالهم المذكور إذ الغرض من البحث لو كان ذلك فاستدلالهم بان الترك مقدمة للفعل ومقدمة الواجب واجبة لا يثبت مدعاهم إذ المدّعى اقتضاء الامر المقدمي تحريم ترك المقدمة كما يقتضى ايجابها فالمناسب ح ان يقال في الاستدلال ان ترك الضدّ واجب من باب المقدمة وكلّ واجب يحرم تركه وكذا رد الرّاد على هذا الاستدلال بمنع وجوب المقدمة أو بمنع المقدميّة لا من جهة عدم ربط الدليل بالمدّعى مع كونه أسهل وأحسن أقوى شاهد على أن النزاع ليس في اثبات اقتضاء الامر المقدمي تحريم تركها والنهى عنه مضافا إلى أن تعرضهم لاثبات ان الامر بالترك بعد ثبوته هل يقتضى النهى عن ترك الترك اى الصّلاة عبث أو مفاد الامر اي ترك الصّلاة مثلا عين لا تفعل الصّلاة وهو عبارة أخرى عنه فالتعرض لما هو اللازم جزما والنزاع فيه طويلا غير وجيه
أو يجاب بان النسبة بين البحثين من حيث المقدّمة
وإن كان عموما وخصوصا مط لكن لما كانت النّسبة من حيث القول في المسألتين هو التباين الجزئي فتعرضوا المسألتين معا واما كون النّسبة من حيث القول عموما من وجه اى التباين الجزئي فلانه يمكن ان يقول أحد ثمة بوجوب المقدمة وهنا يقول بان الامر بالشيء لا يقتضى النّهى عن ضده الخاص لمنع كون ترك الضدّ مقدمة لفعل ضده كما قاله السّلطان ويمكن ان يقول أحد ثمة بعدم وجوب المقدمة وهنا بالاقتضاء أيضا لقوله بعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم كما صدر عن الكعبي ويمكن ان يقول أحد بوجوب مقدمة الواجب وباقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده الخاصّ لقوله هنا بالمقدميّة وهناك بوجوب مقدّمة الواجب أو عدم جواز اختلاف المتلازمين حكما
المقدّمة الثانية في بيان اطلاقات الضدّ وأقوال المسألة
فاعلم أنه قد يطلق الضد الذي هو عبارة عن الشيء الوجودي المنافى للشيء ويراد به الاضداد الوجودية كالمشي والاكل للصلاة وهي لإزالة النجاسة وقد يطلق ويراد به أحد الاضداد الوجوديّة لا بعينه
قيل هذا يرجع إلى الاوّل بل هو عينه
والظاهر أنه نظر إلى أن النّهى إذا تعلق بأحد الاضداد لا بعينه أو بمهيّة الضدّ فمرجعه إلى النّهى عن كلّ الاضداد الوجوديّة فكأنه قال لا تفعل ضدّا أو أحدا من الاضداد كما لو قال لا تفعل الاضداد فكما ان مفاد الاوّل هو النّهى عن كلّ الاضداد فكذا هذا فهما واحد معنى
وفيه كلام ستعرفه وقد يطلق ويراد به الضدّ العام
والمراد به اما الكف ادراك المأمور به فهل هو حقيقة في كلّ تلك المعاني أم لا الحق ان الأولين والأخير بالمعنى الاوّل حقيقة لكونها وجوديات وامّا الأخير بالمعنى الأخير فمجاز لكونه عدميا فيكون اطلاق الضد عليه مجازا وعلاقة المجاز امّا الكلّية أو الجزئية لان ما وضع له الضدّ جزئي من الامر الكلى وهو مطلق المنافى للشّيء الشامل للضد والنقيض فاطلق لفظ الضدّ الموضوع لذلك الجزئي وأريد منه الكلّى فصار مجازا مرسلا ولا يذهب عليك ان اطلاق الضدّ على الترك بعد ارتكاب ذلك التجوز حقيقة من باب اطلاق الكلّى على الفرد وامّا المشابهة بمعنى انّه اطلق لفظ الضدّ ولا أريد منه خصوص الترك بمشابهة فعل الضدّ الذي هو وجودي في كون كلّ منهما منافيا للمأمور به وعلى هذا يكون ذلك استعارة ويكون المعنى المجازى في الاوّل كلى المنافى وهنا فرد منه وهو التّرك وقد يقال إن يكون العلاقة المجاورة لمجاورة ترك الشيء مع فعل ضده فاطلق اللّفظ الموضوع لاحد المجاورين على الآخر من باب جرى الميزاب
وفيه ان صحّة كون المجاورة علاقة للتجوز
مط مم نعم هذا في المحسوسين كالمثال المذكور صحيح وفي غيره لم يثبت وعلى فرض صحّته لا ريب ان ما ذكرناه أقرب إلى فهم العرف فيفهمون من هذا الاستعمال المجازى العلاقة التي ذكرناها لا علاقة المجاورة كما يفهمون من زيد أسد علاقة المشابهة في الشجاعة لا التجرد وإذا تعددت علايق المجاز فالاخذ بالأقرب أولى
وامّا الأقوال في الضدّ العام فهي العينيّة
يحتمل والتضمن والالتزام اللّفظى والعقلي وهذا الأخير اعني الاقتضاء العقلي في الضدّ العام وفاتي حكم العقلي عدم جواز الترك بالحكم الأصلي المستلزم للعقاب وانّما النزاع في دلالة الامر على النهى عن الضدّ العام بالدلالة اللفظية فبين من أنكرها باقسامها كالمرتضى ره ومنهم من ؟ ؟ ؟ أثبتها واسناد القوم بالانكار مط حتى عقلا إلى السيد ره سهو وامّا الضدّ الخاص
ففيه الأقوال الأربعة
السّابقة مضافا إلى القول بعدم الامر بالضدّ وإلى القول بعدم مقدّمية ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر الذي يلزمه انكار الاقتضاء مط لفظا وعقلا وانكار اقتضاء عدم الامر بالضدّ وانكار اقتضاء النهى التبعي وإلى القول بالاقتضاء للنّهى التبعي فأقوال العام أربعة وأقوال الخاص سبعة
المقدّمة الثالثة في تكرير محلّ النزاع
العلية فهل النزاع فيما كان الضدّ والمأمور به موسّعين بحيث يجوز في زمان من الوقت تركهما أم في المضيّقين أم في المختلفين أم في مطلق الضد ومطلق المأمور به وصرّح بعض تبعا لبعض بان النزاع فيما كان وقت المأمور به مضيقا ووقت الضدّ موسّعا كإزالة النجاسة عن المسجد وفعل الصّلاة في سعة الوقت وامّا في الموسّعين فيختار ايّهما شاء وفي المضيّقين يلاحظ الأهم فيقدمه
وقد يفصّل في المقام
ويقال إن الفعلين امّا كلاهما ؟ ؟ ؟
أو من حقّ النّاس أو مختلفان وعلى التقادير امّا موسعان أو مضيقان أو مختلفان فمع ضيق أحدهما فالترجيح له مط ومع سعتهما فالتخيير مط واما الثاني