في الواجب الموسّع لبيان انّه لا بدّ من التكرار أو التطبيق أو التخيير أو التعيين
فلا دلالة في الآية الشريفة على المطلوب بأحد الوجهين المذكورين فالأحسن ان يتمسّك في الوقوع الشرعي بالاخبار الدالة على التّوسعة مع انّ الوقوع في العرف كاف
استدلّ مخصّص الوقت بالاوّل أو الآخر
اى مطلق القائل بامتناع فضلة الوقت بأنه لو جاز لزم خروج الواجب عن الوجوب إذ يجوز ح ترك الفعل في بعض الوقت من دون عقاب وهو بط بعد فرض الوجوب
وفيه انه ان أراد ان التسمية بالواجب غير صحيح
وانه لا يسمى واجبا وان صح لنا الامر بمثل ذلك الفعل ففيه ان الوجوب يطلق على ؟ ؟ ؟ ذلك عرفا فيطلق على الظهر في أول الوقت انه واجب عرفا وكذا شرعا وإذا ثبت الاطلاق والحقيقة شرعا وعرفا ثبت لغة أيضا لأصالة الاتحاد فهو واجب شرعا ولغة وعرفا فان الواجب هو ما يذم على تركه في الجملة وان أراد من عنده اصطلاح آخر فلا مشاحة فيه والا فاصطلاح الفقهاء وغيرهم هو ما ذكرنا وان أراد ان ذلك ليس بواجب يعاقب على تركه لبّا وان ذلك اللب باطل ففيه ان الواجب كما قلنا ما يعاقب على تركه في الجملة ويصح عقلا ان يقال انك لو تركت الفعل الفلاني في جميع الوقت المذكور لكنت معاقبا ولكن في ايّ زمان اتيت به فقد امتثلت بالواجب ولا امتناع في ذلك والمخالف مكابر للوجدان
والحاصل ان الاحكام تتبّع الصّفات
وهي قد تقتضى التوسعة رخصة واجزاء فبعد ما أثبتنا جواز الفضلة في الوقت بطل التخصيص بالاوّل والآخر
واحتجّ المخصّص بالاوّل
بما ورد من أن أول الوقت رضوان اللّه وآخره عفو اللّه أو غفران اللّه على اختلاف الروايتين فان العفو والغفران لا بصدقات حقيقة الا مع حصول الاثم في التأخير فيكون الوقت مختصّا بالاوّل مضافا إلى أن الوقت لو كان مختصّا هو الآخر لكان الفاعل قبل الآخر مقدّما للفعل قبل على وقته فلا يكون مجزيا كالصّلاة قبل الظّهر مع أنه مجز قطعا فالوقت هو الاوّل ويرد على الاوّل أولا ان الظاهر من العفو والغفران حصول الاثم في التّأخير والظاهر من الرضوان ان الفعل في أول الوقت مستحسن لا ان الوقت مختصّ بالاوّل بحيث يأثم في التأخير فتعارض الظاهران والتأويل في العفو والغفران أولى من التأويل في الرضوان إذ هما يستعملان كثيرا في ترك المستحبّ بل على ترك بعض المستحبات لأجل تاكده تهديد كما ورد في تفريق شعر الرأس فلا بدّ جمعا بين الصدور الزيل من حمل الرواية على الاستحباب المؤكد في اوّل الوقت لا اختصاص للوقت بالاوّل وثانيا بان الظاهر من الوقت في قوله أول الوقت هو وقت الاجزاء والرّخصة معا فهو معارض للجزء الأخير وهو للعفو فلا بد من تأويل أحدهما وقد عرفت ان التأويل في العفو أهون فيحمل الرّواية على أن الوقت الأول وقت الاجزاء والفضيلة والرّخصة وآخره وقت الاجزاء والرخصة بلا فضل وثالثا بأنه لو لم يعارض لفظ الوقت الأول لفظ العفو ولم يقدم عليه فلا ريب ان الوقتين المذكورين في الصدر والذّيل يدلّان على ما ذكرناه ويقدمان على العفو ورابعا ان غاية ما في الباب على فرض عدم تقديم ظهور الرضوان أو الوقت انا نقول إن التّبادر الاوّل العرفي والاوّل العرفي أيضا موسّع وفيه فضلة على العمل مقدارا فلم يثبت عدم جواز فضلة الوقت عن العمل عقلا وخامسا انا سلّمنا تعارض الظاهرين وتساقطهما من البين وعدم تقديم أحدهما على الآخر فتصير الرواية مجملة وسادسا بان تلك الرواية معارضة مع روايات الوسعة صريحا أو ظهورا وسابعا بان الرّواية انما قالت إن آخر الوقت عفو اللّه وامّا الوسط فلم يتعرض له الرواية فلعلّ الوسط أيضا كاوّل الوقت ففي الوقت فضلة فان قلت فإذا ثبت الاثم في الآخر ثبت في الوسط بالاجماع المركّب قلنا الاجماع مقلوب عليكم فتعارض الاجماعان المركبان وتساقطان ويصير الرّواية مجملة وثامنا ان غاية ما ثبت من ذلك كون الصّلوات اليوميّة مضيّقة بالدّليل المذكور وبذلك لا يثبت عدم جواز الفضلة في الوقت عقلا مط ولا يثبت منه كون كلّ الأوامر التي ظاهرها التوسعة مضيّقات مختصات بالاوّل
ويرد على الثاني
اوّلا ان الصّلاة قبل الآخر نقل مسقط للفرض من باب تقديم الزكاة لا من باب تقديم الصّلاة على الزوال فان قلت من اين علمت أنه من قبيل الاوّل لا الآخر قلنا الكلّ اتّفقوا على سقوط التكليف إذا صلى بالتخصيص في الاوّل الوقت فلا بدّ ان يكون على القول بالاختصاص بالآخر من باب تقديم الزكاة وثانيا ان هذا انّما يتم في مقابلة من نفى الفضيلة وخص الوقت بالامر ونحن لا نقول بالتفصيل أصلا ثمّ انّ مخصّص الوقت بالأول لو قال بصيرورة الصّلاة مثلا قضاء بمضي أول الوقت ورد عليه مضافا إلى ما سبق ان غاية ما ثبت من الدّليلين المخرجين للخطابات عن ظواهرها انما هو الضيق في الصّلاة ونحوها رخصة وامّا اجزاء فلا مضافا إلى أن هذا القول يلازم نفى وجود الواجب الفورى كالحج إذ لو كان مجرّد عدم جواز التأخير مستلزما بصيرورة العمل قضاء لم يوجد واجب فورى إذ في كلّ الواجبات الفورية لا يجوز التّأخير
احتجّ المخصّص بالآخر بان الوقت
لو كان هو الاوّل لاثم بالتأخير وهو خلاف الاتفاق
ففيه أولا ان هذا يتم في مقابل المخصّص بالاوّل
لا مط وثانيا ان الاجماع المدّعى على عدم الاثم ان أريد به نفى مطلق حصول الاثم حتى الذي لا يتعقبه عفو حتمي فمم وان أريد به حصول الاثم الذي لا يتعقبه عفو حتمي فمسلّم ولا يضرنا
ثم اعلم أنه على المختار من جواز الفضلة في الوقت
قيل ببدليّة العزم والمش على عدم البدليّة والمراد منه ان المكلّف في كل جزء من اجزاء الوقت الموسّع إلى زمان ضيق الفعل مخير بين اتيانه بالفعل في ذلك الجزء وبين العزم باتيانه في الجزء الثاني لا بمعنى انه يقدر فعل الصّلاة من هذا الزمان مخيّر بين الامرين بل المراد ان اللّازم عليه في كلّ جزء من الزمان أحد الامرين امّا الاشتغال بالفعل فيه أو العزم على اتيانه في ثانيه نعم يكفيه عزم واحد مستمر من أول الوقت إلى آخره ويكون الامتثال ح واحدا ولو ذهل غفلة عن العزم الاوّل ثمّ التفت وجب عليه أحد الامرين من العزم أو الاشتغال بالفعل مجدّدا وهكذا إلى آخر الوقت كلّ ما ذهل لا بدّ من تجديد العزم عند الالتفات أو الاشتغال بالعمل ويكون ح امتثالات متعددة بالنسبة إلى العزم ولو ترك العزم في تلك الالتفاتات المتجددة كان عليه عقابات عديدة ولو عن عزما مستمرا على الترك ففي كونه اثما واحدا أو متعددا وجهان وامّا على القول بعدم بدلية العزم فلا يترتب تلك الثمرات
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأصل الاعتباري واللفظي
عدم لزوم ؟ ؟ ؟ العزم عينا ولا تخييرا إذ الأصل مع المشهور لكن الدليل