تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

في الواجب الموسّع جواز فضلة الوقت عن الفعل عقلا وعدم جوازه

فالمشهور الجواز وطائفة على عدمه والظاهر أن مراد من انكر الجواز العقلي اعمّ من التوسعة المحدودة كصلاة الظهر والممتدة بامتداد العمر كالزلزلة لكن كلمات القوم في هذه الضّابطة انّما هي في المحدودات بشهادة الأقوال الآتية ثم القائلون بالجواز اختلفوا فمنهم من قال ببدلية العزم عن الفعل إذا تركه إلى تضيق الوقت فتعيّن الفعل ومنهم من انكر بدلية العزم

والقائلون بالامتناع منهم من خص الموسّع المحدود

كالظهرين بأول الوقت ومنهم من خصّه بآخره واختلف المخصّصون بالأول فمنهم من حكم بالقضاء مع التأخّر ومنهم من قال إنه إذا أخّر فهي أداء أيضا إلى أن يخرج الوقت المحدود ولكن هذان الفريقان متفقان على الاثم بالتّاخير وانه إذا فعل بعد التأخير في الوقت المحدود ظاهرا حصل العفو حتما والمخصّصون بالآخر منهم من قال إن الوقت هو الآخر منجّزا وقبل ذلك نفل مسقط عن الفرض سواء علم بالبقاء بصفات التكليف أم لم يعلم أو علم العدم ومنهم من قال إن الفعل في اوّل الوقت يكون مراعي اى لا يحكم عليه بشيء من الوجوب أو النفل بمعنى ان الوصول إلى آخر الوقت شرطا للوجوب لأنه فقط وقت الوجوب فلو فعل قبله فان بقي على صفات التكليف إلى آخر الوقت علم أنه كان واجبا حين فعله وان لم يبق علم أنه كان نفلا فيكون البقاء إلى آخر الوقت شرطا للوجوب لا وقتا للوجوب

وامّا المقام الثّانى فاعلم أن الثمرة بين القولين الآخرين المخصّصين

للوقت بالآخر انه على الاوّل بينهما لو علم قبل آخر الوقت بأنه يبقى إلى آخر الوقت شرائط التكليف لم يصحّ له الاتيان بالفعل قبل آخر الوقت وجوبا اى بقصد الوجوب بخلاف الأخير من القولين

وامّا الثّمرة بين القولين المخصّصين بأول الوقت

فهي انه على الاوّل عند التّأخر ينوى قضاء وعلى الثاني أداء وامّا الثمرة بين قول المشهور والقولين المخصّصين للوقت بالاوّل فهي حصول الاثم في التأخير على هذين القولين عزم بالفعل بعده أم لا دون المشهور

واما الثّمرة بين قول المشهور والقولين الأخيرين

المخصصين بالآخر فنهى انه لا يكون الصلاة قبل وصول آخر الوقت نفلا ابدا عند المش بخلاف القولين الأخيرين فان في الأول منهما يكون قبل الوقت نفلا ابدا وفي الثاني أحيانا وهو ما إذا لم يبق إلى الآخر واما الثمرة بين القولين المخصّصين بالاوّل والمخصّصين بالآخر فهي انّه على الأولين يكون المؤخر عن اوّل الوقت آثما ما لم يأت بالفعل المستلزم للعفو الحتمي ولا تقبل شهادته ح بخلاف الأخيرين وامّا الثمرة بين القولين للمشهور فهي انّه على أحدهما يأثم في ترك العزم والفعل معا قبل ضيق الوقت وعلى الآخر لا يأثم ما لم يتضيّق

وامّا المقام الثالث فاعلم أنه نسب إلى المفيد وبعض آخر

اعتبارهما الامتناع العقلي في فضلة الوقت وانّهما خصّا الوقت بالأول ولعلّه سهو لأنه قد روى أن لكلّ صلاة وقتين واختلفوا في ان المراد من ذلك ان أحد الوقتين للفضيلة والآخر للاجزاء والرّخصة من غير فضل أم أحدهما للمختار والآخر للمضطرّ والظاهر أن المفيد ومن تبعه اختار المعنى الأخير فعلى قولهما يكون وقت المختار في مثل الظهر مقدار قدم أو مثل وفي العصر مقدار قدمين أو مثلين فيكون ذهاب وقت المختار عند ذهاب هذا المقدار مضيّقا ويكون ما بعده خائفا عن وقت المختار والظاهر أنهم لمّا راو اختيار المقيد وبعض آخر على المعنى الثاني توهّموا ان مذهبهما عدم الفضلة في الوقت عقلا ولا ريب ان هذا التوهم فاسد من وجهين

الأول ان حكمهما يضيق وقت الظّهر مثلا للمختار

انما هو لدليل خارجي لا لامتناع الفضلة في الوقت عقلا

الثاني انه على فرض التّسليم

ليس وقت الظّهر مثلا على هذا القول مضيّقا حقيقة بل الزمان أيضا أكثر من مقدار العمل ولو قليلا فليس هذا هو المضيق الذي نحن فيه إذ لا ملازمة بينهما

إذا عرفت تلك المقدمات

فاعلم أن الحقّ في مقام الجواز عقلا وعدمه

هو الجواز لأصالة الامكان واصالة بقاء الادلّة الدّالة على التّوسعة على ظواهرها وهو الأصل اللّفظى والحقّ في مقام الوقوع وعدمه هو الوقوع فانّا نرى المولى من أهل العرف يأمر عبده بشيء ولا يعيّن له زمانا ويجعله مخيرا بين الأزمنة فلو لم يجز ذلك عقلا لما صدر من العقلاء بل ذلك واقع شرعا كما في قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
فإنه لو أريد من الدّلوك دلوك الشّمس من وسط السّماء صار الظهر ان موسّعين سواء أريد من الغسق نصف اللّيل أو ذهاب الحمرة وسيجيء ؟ ؟ ؟ للآية الشريفة معاني أربعة في المسألة الآتية فالآية الشريفة بظواهرها دلّت على أن وقت الصّلاتين من اوّل الظهرين إلى الغروب مثلا بعد وقوع الاجماع على عدم جواز فعلهما بعد الغروب

فنقول ح ان المراد امّا تطبيق أول جزء من الصّلاة باوّل جزء من الوقت

وتطبيق آخره بآخره أو المراد تكرار الصّلاة من الظهر إلى الغروب أو المراد زمان معيّن عنده تعالى غير معيّن عندنا أو المراد التخيير بين الأزمان من الزّوال إلى الغروب

والأول قبيح إذ العقل بقبح مثل هذا التكليف العسير

بل هو خلاف الاجماع وكذا

الثاني للوجهين المذكورين

والثالث خطاب بالمجهول وتكليف بما لا يطاق

بل نقول إنه لو كان معيّنا عنده تعالى لكان التّعيين امّا ماكولا الينا لزم الترجيح بلا مرجّح مع عدم العلم والّا فلا بدّ من باب المقدمة التكرار حتّى يدرك الواقع من باب الاتفاق وقد عرفت بطلان التكرار فتعيّن الأخير وهو المط مضافا إلى أن العرف يفهم من الآية الشريفة بعد ملاحظة الاجماع على عدم جواز تأخير الظهرين عن الغروب انه مخيّر من اوّل الزوال إلى الغروب في صلاة الظهرين وفي الوجهين نظر امّا الوجه العقلي فلانه يحتمل ان يكون المراد من الآية الشريفة لا مجرّد بيان ان اوّل الظهرين الزّوال وآخره العشاءين نصف اللّيل على اختلاف التفسيرين في الغسق فيكون الآية مبنيّة لاوّل الظهرين وآخر العشاءين من دون بيان منتهى الظهرين ومبدأ العشاءين فح نقول يحتمل ان يكون وقت الصّلاة وقتا معيّنا عنده تعالى قد بيّنه قبل ذلك أو يبيّنه وقت الحاجة فلا يلزم ح جهل ولا قبح

وامّا الوجه الثاني وهو فهم العرف فلان الآية الشّريفة

لم يبيّن آخر الظهرين وأول العشاءين فكيف يفهم منها ان المكلف مخبر من الزوال إلى آخر الوقت وهو الغروب مثلا لأنه إذا لم يبين آخر الظهرين فلا آخر حتّى يفهم التخيير بين الاوّل والآخر فان قلت بعد ضمّ الاجماع على عدم جواز تأخير الظهرين عن الغروب ولا تعدى العشاءين إلى قبل الغروب العرف يفهم من الآية انّه مخيّر في كلّ منهما في اوّل الوقت إلى آخره بعد ما علم الاوّل والآخر من الآية الشريفة وبضمّ الاجماع قلنا بعد ذلك التّقييد في اطلاق الآية الشريفة المستفاد منه اوّلا جواز كلّ من الصّلوات الأربع من دلوك الشّمس إلى غسق اللّيل من دون تخصيص بعض الوقت ان فهم ذلك الّذى يقول من أن العرف يفهم ذلك من الاطلاق مم بل هنا نعرف ان الآية الشريفة ؟ ؟ ؟ في بيان مبدأ الظهرين وآخر العشاءين وليس الاطلاق ؟ ؟ ؟ منساقا
ضوابط الأصول — صفحة 102 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني