تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

في الواجب الموسّع يقتضى ما يقول به غير المشهور

كان التكليف الشّرعى بالحصر العقلي منحصرا في أربعة أقسام لان المكلّف امّا قادر على اتيان المأمور به المط منه ظاهرا أم لا فإن كان قادرا واتى به فهو حقيقي أو لم يأت به فهو ابتلائى ساذج كتكليف الكافر وان لم يكن قادرا ولكن توطن نفسه على العمل فهو توطينى ؟ ؟ ؟ مشروب وان لم يوطن نفسه فهو ابتلائى توطينىّ فالحاصل ان المكلّف امّا قادر أم ليس بقادر وعلى الاوّل اما يأتي بالفعل أم لا وعلى الأخير امّا يوطن نفسه على الفعل أم لا ولكل من الأربعة الاقسام اسم من تلك الأسامي الأربعة فح نقول على بدليّة العزم الذي هو عبارة عن التوطين يكون التكليف بالنسبة إلى من فاجأه الموت في وسط الوقت من دون اتيانه بالفعل وعلى العزم تكليفا ابتلائيا ساذجا لأنه كان في أول الوقت مأمورا بأحد الامرين وقادرا عليه وتركها اختيارا فلم يأت بأصل الفعل وبالتوطين وامّا على القول بعدم بدليته فلا عقاب على ترك أصل الفعل كما هو اتفاقي الطرفين ولا على ترك أحد الامرين كما يقوله هذا القائل فخرج ذلك القسم من التكليف بالصّلاة عن الأقسام الأربعة إذ ليس هو تكليفا حقيقيّا لأنه لم يأت بالفعل ولا ابتلائيا ساذجا لأنه ليس معاقبا على ترك الفعل ولا توطينيا مشوبا لأنه ترك التوطين فان قلت لا تكليف ح حتى يندرج في أحد الاقسام إذ عدم البقاء إلى آخر الوقت كاشف عن عدم وجود التكليف في الواقع قلنا فقد التكليف لمن فاجأه الموت في أثناء الوقت خلاف الاجماع بل هو مكلّف قطعا فلو اتى بالفعل ثمّ مات فجأة في أثناء الوقت كان آتيا بالواجب ممتثلا به مضافا إلى أن ذلك يستلزم اشتراط الوجوب بالبقاء إلى آخر الوقت ويرجع ذلك إلى القول بان الواجب مراعى كما قال به بعض من نفى الفضلة في الوقت فان قلت هذا الدّليل اخصّ من المدّعى لأنه يثبت وجوب العزم إذا مات في أثناء الوقت فجأة لا إذا بقي بشرائط التكليف إلى آخر الوقت بالواجب أو تركه عصيانا قلنا يتم الامر في الباقي بالاجماع المركّب فان قلت نقول في الباقي بعدم وجوب العزم للأصل ويتم الامر في الصورة التي ذكرت بالاجماع المركب قلنا اجماعنا المركّب أقوى لأنه معتضد بالدّليل العقلي الاجتهادى وضميمة اجماعك هو الأصل الفقاهتى

والحاصل ان غرضنا من هذا الدّليل اثبات وجوب العزم في الجملة

امّا عينا وامّا بدلا لا اثبات خصوص البدلية فيبطل قول من ينكر الوجوب مط

ثم انّه قد يستدل على وجوب العزم بان العزم على على ترك الواجب

عزم على الحرام والعزم على الحرام حرام فوجب العزم على الفعل

وفيه اوّلا انّ العزم على الحرام ان لم يقارن فعلا من الافعال

كما لو قال ؟ ؟ ؟ قصد الحرام من دون الاتيان به ولا بمقدماته فلا دليل على حرمته وان قارن فعلا من الافعال فان باشر فعل ذي المقدمة المحرّم باعتقاده كما لو قصد شرب الخمر وشرب ماء يزعم أنه خمرا وقصد الزنا وجامع امرأته بزعم انّها اجنبيّة فانكشف الخلاف فهو ح معاقب وان لم يصدر عنه الحرام في الواقع ويذمّ ويعاقب على العزم والفعل بهذا القصد عند العقلاء وان كشف الخلاف وان باشر مقدّمة من المقدمات كما لو قصد قتل مسلم ظلما واخذ السّيف ودفعه ليضرب عنقه ولكن لم يضربه قهرا عليه فهو أيضا مذموم ومعاقب كالصورة السّابقة عند العقلاء والسر فيه وفي سابقه ان ذلك بمنزلة ترك ذي المقدمة وانّه ترك له حكما وقد مرّ ان الترك الحكمي له عقاب كالترك الحقيقي نعم في الصورة الأخيرة لو ترك الضرب بعد رفع السّيف اختيارا وندامة عن عزم الفعل لم يكن عليه عقاب امّا لأجل انّه لا عقاب ولا معصية في مثل هذا العزم وامّا لان الندم يصير سببا للعفو الحتمي

فنقول ح ان قوله ان العزم على الحرام حرام باطلاقه ممنوع

إلّا ان يقال إن بناء العقلاء على الذمّ بمجرّد اطلاعهم على العزم على الترك بل التردّد في الامتثال فالعزم على الترك مذموم مط وان لم يعاقبوه في بعض الصّور كما لو لم يقارن فعلا من الافعال فإذا الحق وجوب العزم ولا يتم هذا الجواب

وثانيا ان الفصل في البين موجود

إذ لا يلزم من حرمة العزم على العدم وجوب العزم على الفعل لامكان التردّد لكن قد عرفت ما فيه في الجواب الاوّل ولكن المذكور من الدليل كالسّابق لا يثبت البدليّة بل الوجوب في الجملة

وقد يستدلّ بأنه لو لم يجب العزم بدلا عن الفعل لم ينفصل عن المندوب

لجواز تركهما لا عن بدل

وفيه أولا ان المندوب يجوز تركه رأسا

بخلاف ما نحن فيه فإنه لا يجوز ترك الفعل هنا إلى أن يخرج الوقت فالفصل بينه وبين المندوب ظ وثانيا انه ان أراد ان الماهية والطّبيعة لا تنفصل عن المندوب بجواز تركهما ح فهو فاسد لانّا لا نقول بجواز ترك الطّبيعة رأسا وان أراد ان الخصوصيات يجوز تركها ح في بعض الأحيان فهو لا يثمر إذ نحن لا نقول بوجوب الخصوصيات حتى لا ينفصل عن المندوب نعم قد يستحبّ الخصوصيات كاوّل الوقت للفضيلة

وقد يستدلّ بان العزم لو لم يكن بعد الوقت واجبا

جاز مع ذلك ترك الواجب إلى آخر الوقت اختيارا لم يكن بين قبل الوقت وبعده فرق إذ يجوز الترك فيها لا عن عقاب وبدل

وفيه ان الفرق انه لو اتى بالفعل قبل الوقت لم يمتثل

وبعد الوقت يمتثل في اىّ جزء اتى به بخلاف ما قبل الوقت

وقد يستدل بان عليه العزم والفعل يثبت لهما حكم خصال الكفارة

فبايّهما اتى سقط الآخر ما دام التوسعة وان تركهما استحق العقاب

وفيه ان سقوط العزم بعد الفعل

انما هو لأجل عدم امكانه بعده لا لأجل اسقاط الفعل إياه مع امكانه وامّا سقوط الفعل بعد العزم اى عدم العقاب على تركه فهو مسلّم لكن لا من جهة ان العزم أسقطه بل لأجل انّه موسّع جائز الترك إلى زمان الضّيق فلو لم يعزم أيضا سقط إلى زمان الضيق وامّا وجود العقاب عند تركهما في سعة الوقت فهو اوّل الكلام

وقد يستدل على عدم البدلية

بانّه لو كان بدلا عن الفعل لزم اتحاد المبدّل منه وتعدّد البدل

وفيه ان المبدل منه هو الايقاعات المتعددة في الأزمان الخاصّة

وقد يستدلّ على العدم بان البدل لا بد ان يكون في حكم المبدل

والفعل الذي هو المبدل لو وقع اوّل الوقت اسقط الواجب رأسا بخلاف العزم

وفيه انا لا نم لزوم اتحادهما في كلّ الاحكام

بل في بعضها فاسقاط العزم الايقاعات الحاصلة إلى زمان الضّيق كاف في صدق البدليّة ألا ترى ان التيمّم بدل عن غسل الجنابة في إباحة الصّلاة ولكن لا يرفع الجنابة كنفس الغسل

وامّا الجواب عن الدليل الاوّل على لزوم العزم فمن وجوه

الاوّل ان غاية ما ثبت من ذلك لزوم العزم في الجملة

ضوابط الأصول — صفحة 104 | سيد ابراهيم الموسوي القزويني