تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضوابط الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الكلام إلى ذلك السّبب الاختياري فإن كان سبب ذلك السّبب الاختياري اضطراريّا يلزم المحذور المذكور وإن كان اختياريّا فننقل الكلام إلى سببه فاما اضطراري واما اختياري وهكذا حتى ينتهى إلى ما يكون اضطراريا وينتهى إلى علّة العلل وما يقال في جواب ذلك ان مراد ذلك الشخص انما هو فيما كان بينه وبين المكلّف واسطة مقدورة لا كل السّبب والمسبّب كما قلنا فمدفوع بانا مم ان يراده ذلك لكن دليله عام ومقتضى لما قلناه

والعجب انّ فاضل القمي ره

فصلّ من القسم الثّانى من السبب بين قسميه فقال إن كان المسبّب فعل الغير كاحراق النار فلا بعد في القول بان الامر بالمسبّب عين الامر بالسبب وان لم يكن فعل غيره كما في العتق فليس الامر بالمسبّب عين الامر بالسّبب

وفيه ان غرضه ان كان ان الاسناد في هذا القسم ليس حقيقة

فإنه ليس فعل المكلّف بهذا المعنى فقد عرفت فساده وان الاسناد حقيقة في القسمين وإن كان غرضه ان ذلك التكليف غير صحيح فقد عرفت فساده أيضا

ثم إن صاحب لم بعد اختياره وان الامر بالمسبّب مستلزم للامر بالسّبب

وان لم يكن عينه قال إن النزاع في وجوب السّبب قليل الجدوى إذ تعلّق الامر بالمسببات نادرة فالأحسن أيضا ارخاء عنان النّظر في غيره وردّه الفاضل المذكور بان النزاع ليس قليل الجدوى لان الأوامر كلّها متعلقة ظاهرا بالطبائع وهي مسببات للافراد وان قلنا إن الامر بالسّبب لزمنا القول بان متعلق التكاليف هو الافراد والّا فلا فأي فائدة أعظم من ذلك انتهى

والحقّ ان يقال إن صاحب لم ان قال بوجود الكلى الطّبيعي في الخارج

فيرد عليه هذا الجواب مع التّناقض الذي ذكرنا سابقا والّا فلا يرد عليه شيء من الامرين إذ بعد وجود عدم الكلّى لا يكون الكلى والفرد من باب السّبب والمسبّب

وامّا المقام الثالث فاعلم انّ صاحب لم قال بان الامر بالمسبّب مستلزم للامر بالسّبب دون غيره

واستدلّ عليه بأنه ليس في ذلك خلاف يعرف فعدم الخلاف دليل على أن الامر به مستلزم للامر به وبان المسبّب لا يمكن وجوده بدون السبب فتعلّق الامر به دونه بعيد وان أمكن ولم يلزم منه محال عقلا لكن نقول ذلك دفعا للاستبعاد

والجواب عن الاوّل ان الخلاف فيه معروف

وعدم الخلاف غير ثابت وبيان عدم الخلاف على فرض ثبوته ليس حجة في المسألة الاصوليّة لانّه لا يفيد الا الظن مع انّه ره لا يقول بحجّية عدم الخلاف والشهرة في المسائل الفرعية فكيف يقول بحجية عدم الخلاف في المسائل الاصوليّة

وعن الثاني بان الاستبعاد في ذلك

مم

اوّلا وعلى فرض الاستبعاد ليس ذلك الاستبعاد الاعتباري حجة

ثانيا وغير هذا الكلام دين في الشّرط

ثالثا إذ هو جعل المناط في الاستبعاد

امتناع وجود المسبب بدون السبب والمشروط أيضا كذلك يمتنع وجوده بدون الشرط

وامّا المقام الرابع فاعلم أن الحاجبي قال إن الشرط الجعلى واجب

دون غيره

واستدل على الجزء الاوّل من مدعاه

بان الشّرط الجعلى ان لم يكن واجبا لجاز تركه فإذا جاز تركه وتركه واتى بالمشروط فامّا ان يكون آتيا بتمام المأمور به لزم خلاف المفروض إذا المفروض ان المكلف لم يأت بما فرض شرطيّة وامّا ان لا يكون آتيا بتمام المأمور به لزم خلاف المفروض أيضا لان الشرط ليس بواجب وان الواجب والمأمور به منحصر في المشروط وقد اتى به وإذا بطل كلا صورتي عدم وجود الشرط لزم وجوبه

والجواب انا لا نقول بوجوب الشرط مع المشروط

ولا بان تمام المأمور به هو ذات المشروط لا المركب منهما بل نقول تمام المأمور به هو ذات المشروط متصفا بالشرط بحيث يكون التقييد داخلا والقيد خارجا فح نختار الشق الثاني وهو انه لم يأت بالمأمور به إذ المأمور به كان المشروط المتصف بالشرط فلا يلزم خلاف الفرض فلم يلزم من ذلك كون الشّرط واجبا

وامّا المقام الخامس فاعلم أنه استدل أبو الحسن الأشعري على وجوب مقدمة الواجب

بأنها لو لم تكن واجبة لجاز من الشارع التّصريح بجواز تركها وبعدم وجوبها والتالي بط وكذا المقدم والملازمة واضحة وامّا بطلان التالي فللزوم أحد المحذورين امّا التناقض وامّا الرّجوع عن الكلام الأول وذلك لأنه لو قال الشارع المقدّس لم يجب الحج عليك ثم قال فهم من ذلك عرفا التناقض بين الكلامين وان قال ذلك منفصلا كان قال حج ثم بعد أيام قال لا يجب عليك الذهاب إلى الحج وان شئت فلا تذهب إلى الحج فهم من ذلك عرفا الرجوع عن الأمر الأول هذا إذا صرح بعدم وجوب المقدمة العقلية أو العادية كما مثلنا بالذهاب إلى الحج ان شئت فاذهب إلى الحج وان شئت فلا تذهب ويجوز لك عدم الذهاب إلى الحج وامّا إذا صرح بعدم وجوب المقدمة الجعلية كان يقول صل وقال لا صلاة الا بظهور ثم قال متصلا ان شئت فطهر وان شئت فلا تطهر فهم منه عرفا التناقض في جعل الطهور شرطا أو غير شرط وان قال منفصلا كان يقول بعد يوم ان شئت فطهّر للصّلاة وان شئت فلا تطهر فهم منه الرّجوع عن الشرطية فلا ريب ان التّناقض أو الرجوع في كلام الحكيم بط امّا الاوّل فظ وامّا الأخير فلان المفروض هو بقاء الامر الاوّل وشرطية الشّرط الجعلى فمع ذلك ؟ ؟ ؟ التنطّق لكلام يدل على الرجوع مع عدم الرجوع في الواقع لا معنى له بل الرجوع خلاف الفرض وبعض الأفاضل قال إنه لو صرّح لزم اللّغو والعبث في التّصريح بعدم وجوب المقدمة كان يقول الواجب هو ذو المقدمة لا المقدمة فان في ذلك المقام لا تناقض يفهم لكن يلزم العبث في التّصريح إذ التصريح بعدم وجوب شيء ثمرة رفع الكلفة والمشقة عن ذلك الشيء إذ المقدمة يلزم الاتيان بها وان لم تكن واجبة فالكلفة حاصلة مط وجبت أم لا فلا ثمرة في التّصريح بعدم الوجوب

وفيه انه ان أراد من ذلك التصريح اعلام عدم العقاب على المقدمة

لم يلزم عبث ويثمر في الفسق والعدالة والنذر نعم لو علم المخاطب ذلك أو لم يرد المتكلم اعلام ذلك من تصريحه لزم اللّغو وتوهّم هذا الفاضل ان استناد الأشعري في عدم جواز التّصريح انما هو إلى رفع العبث وقد عرفته انه لا يستقيم على اطلاقه فالأحسن ان يضم إلى ذلك المحذور المحذوران السابقان حتى يتم استدلال المستدل بأنه يقال إنه لو لم تجب المقدمة جاز التصريح بعدم الوجوب والتالي بط للزوم أحد المحازير اما التناقض ؟ ؟ ؟ والرجوع أو العبث

والجواب عن ذلك انّا نجوز الرجوع بعدم وجوب المقدمة

بان يقول الواجب عليك هو ذو المقدمة واعاقبك على تركه لا على ترك المقدمة الّا ان يلزم في بعض الموارد اللغو من جهة عدم الفائدة وليس ح عدم جواز التصريح من جهة كون المقدمة واجبة كما ترى ولا يجوز التّصريح بعدم الوجوب لفظا بان يقول إن شئت فاذهب إلى الحجّ وان لم تشاء فلا وانّه يجوز ذلك ترك الذهاب إلى الحج وذلك لان المتبادر من اطلاق عدم الوجوب وجواز الترك هو عدم الوجوب وجواز الترك مط لا الوجوب التبعي ولا الأصلي ويفهم منه جواز الترك الشرعي والعقلي ونحن قلنا سابقا ان الوجوب التبعي وعدم جواز الترك عقلا امر قطعي مستفاد من الامر بذى المقدمة بدلالة الإشارة والتبعية فلمّا كانت تلك الدلالة مستفادة من الامر بذى المقدمة إشارة كان التّصريح بعدم وجوب الظاهر باطلاق اللّفظ في نفى الوجوب على الاطلاق حتى تبعا متناقضا مع الامر الاوّل من باب دلالة الإشارة ولذلك لا نجوز التصريح