عندهما : لان بنائهما على أن مقتضى القاعدة هو التساقط ، فيتعين الرجوع إلى الأخبار العلاجية ولاوجه معه لهذه الأمور الاعتبارية .
وان شئت قلت : ان المراد من الحجية التي قال الشيخ ( ره ) ان المرجح الجهتي إنما يكون بعد فرض حجيتهما ، ان كان هي الحجية الفعلية فليست فيهما قطعا ، وان كان المراد هي الحجية الشأنية ، فهي فيهما على حد سواء .
وبالجملة لا بد في مقام الاخذ بالحجة من ملاحظة ما ورد عنهم عليهم السلام ولا ينبغي الاعتناء بهذه الأمور الاعتبارية ، والإمام ( ع ) قدم المرجح المضمونى وهو موافقة الكتاب ، على المرجح الجهتى وهو مخالفة العامة .
واستدل للقول الثاني بوجهين : الأول : ان الخبر الموافق للعامة يدور امره بين أمرين 1 - عدم الصدور 2 - الصدور تقية ، ولا يعقل التعبد به على التقديرين ، فحينئذ لا يحتمل تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة .
وفيه : ان الخبر الموافق لا بدَّ وان يفرض بنحو يكون حجة لو كان وحده ، وإلا لما صدق التعارض وما فرض في الدليل لا يكون حجة لو كان وحده .
وبعبارة أخرى : ان الأمر إذا دار بين أمرين ، عدم الصدور ، أو الصدور تقية فهو خارج عما نحن فيه ، ويقطع بعدم حجيته ، فلا يعارض مع المخالف للعامة .
واما ما هو محل الكلام فأمره يدور بين ثلاثة : عدم الصدور ، أو الصدور تقية ، أو الصدور لبيان حكم اللّه الواقعي .
الثاني : ان قطعية الصدور لا تمنع عن حمل الموافق على التقية ، فالتعبد بالصدور أولى بعدم المنع عن حمل الموافق على التقية .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٦