اما القول الأول : فقد استدل له الشيخ « 1 » بما فصله المحقق النائيني « 2 » ، وحاصله ان استفادة الحكم من الخبر تتوقف على أمور أربعة :
صدور الخبر - وظهوره في المعنى - كونه صادرا لبيان حكم اللّه - كون مضمونه تمام المراد وقد أشبعنا الكلام في ذلك في المقدمة الثانية المذكورة في المبحث السابق .
وعليه فالتعبد بجهة الصدور فرع التعبد بالصدور وبالظهور ، كما أن التعبد بكون المضمون تمام المراد فرع التعبد بجهة الصدور ، بداهة انه لا بدَّ من فرض صدور الخبر لبيان حكم اللّه حتى يتعبد بكون مضمونه تمام المراد لا جزئه .
نعم ليس بين التعبد بالصدور وبالظهور ، ترتب وطولية ، ولازم ما ذكر هو تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي عند التعارض بينهما ، كما هو ظاهر أدلة الترجيح كالمقبولة .
ثم إنه ( قدِّس سره ) أشكل على نفسه بأنه في خبر القطب المتقدم ، قدم الترجيح بموافقة الكتاب على مخالفة العامة مع أن الأول مرجح مضموني ، والثاني مرجح جهتي .
وأجاب عنه بأنه يمكن ان يقال بكون موافقة الكتاب من المرجحات الصدورية .
ويرد عليهما : ان أدلة حجية الخبر الواحد لا تشمل شيئا من المتعارضين
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 812 ( الخامس ) .
( 2 ) فوائد الأصول ج 4 ص 781 - 782 .