2 - في تقديم التخصيص على النسخ ، أو تقديم النسخ عليه ، أو عدم تقديم أحدهما على الآخر .
اما الأول : فلا ينبغي التوقف في أن عدم النسخ ليس من جهة إطلاق دليل الحكم : لان الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى المجعول ممكن نظير إنشاء الزوجية فإنه يمكن إنشاء الزوجية الدائمة كما يمكن إنشاء الزوجية المقيدة الانقطاعية .
واما بالنسبة إلى الجعل ، فهو بمعنى الإنشاء وإبراز المعنى باللفظ ، ينعدم بعد وجوده بلا فصل ، وبالمعنى الاعتباري الذي يعبر عنه ببقاء القانون في العرفيات ، يكون الإنشاء والجعل بالنسبة إليه بمنزلة الموضوع للحكم فلا يعقل تضمن ما دل على ثبوت الحكم لبقائه بهذا المعنى .
وبالجملة ، دوام الحكم واستمراره إنما يكون من أحكامه المتفرعة عليه ، فكيف يمكن إثبات الدوام بنفس ما يتكفل لاثبات الحكم بل لا بدَّ له من دليل آخر .
فان قلت : ان الإطلاق في الموضوع يلازم الإطلاق في الجعل ، وذلك : لأنه إذا وجب الحج مثلا لمن يأتي بعد الف سنة فبعد تلك المدة يجب عليه الحج ، وهذا يلازم لبقاء الجعل إلى ذلك الوقت وإلا لما كان واجبا عليه .
قلت : ان جعل الحكم عليه إنما يكون من أول زمان الجعل ، واما فعليته له فهي تتوقف على بقاء الجعل ، واثباته بها دورى .
وليس وجهه استصحاب عدم النسخ لما تقدم في التنبيه السادس مفصلا .
بل البناء على عدم النسخ إنما هو لأجل الأدلة الخارجية من قبيل حلال
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٦