تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والحق في الجواب عن ذلك ان عدم البيان الذي هو من مقدمات الحكمة إنما هو عدم البيان ببيان القيد متصلا بكلامه لا عدم بيان القيد ولو منفصلا ، فإنه مانع عن دلالة الكلام على المراد الجدى ، لا المراد الاستعمالي . توضيح ذلك : ان لكل جملة دلالتين : إحداهما : دلالتها على أن المتكلم أراد بها تفهيم معناها ويعبر عنها بالدلالة التصديقية فيما قال : ثانيتهما : دلالتها على أن المراد الجدى مطابق للمراد الاستعمالي بل هذه ليست في الحقيقة من دلالة اللفظ في شيء ، بل بناء العقلاء جار على ذلك ، وبيان القيد المتصل يمنع عن انعقاد الظهور في الإطلاق ، واما بيان القيد المنفصل فهو لا يمنع عن ذلك ، بل يوجب تقييد المراد الجدى ، وعليه فالعام لا يصلح بيانا لما هو مانع عن انعقاد الإطلاق . لا يقال إن المطلق وان انعقد له الظهور في الإطلاق مع عدم بيان القيد متصلا إلا أنه يكون مراعى بعدم البيان ولو منفصلا . فإنه يقال إن الشيخ الأعظم ( ره ) وان التزم بذلك في مبحث المطلق والمقيد ، وعليه يتم ما ذكره ( ره ) في المقام ، إلا انا قد حققنا في ذلك المبحث خلافه وان القيد المنفصل لا يوجب انثلام ظهور المطلق في الإطلاق . لا يقال : ان ما ذكر يتم فيما إذا ورد العام بعد المطلق ، واما إذا ورد قبله فلا يتم فإنه في حكم البيان المتصل . فإنه يقال : مجرد ذكره قبله لا يجدي فإنه عند العرف لا يعد قرينة متصلة ما