وفيه : أولا ما تقدم من حجية رواية تلك الرسالة ، وان الوجوه المذكورة لعدم حجيتها فاسدة .
وثانيا ان الخبر إذا كان حجة خصوصا مع عمل الأصحاب به وتلقيهم إياه بالقبول يثبت به مسألة أصولية ، كما يثبت به حكم فرعي خاص ، وإنما لا يعتمد على مثله في العقائد المطلوب فيها العلم .
الثاني : ما أفاده المحقق العراقي ( ره ) في المقالات « 1 » ، وهو ان المرفوعة ضعيفة السند والمقبولة مخالفة للاجماع ، إذ ظاهرها ، انه عند تساوى الحكمين في الصفات يرجعان إلى المستند ويجتهدان في استفادة الحكم من المستند ، وهو خلاف الإجماع المدعى في المستند ، على أنه عند تساويهما يكون الاختيار بيد المدعى .
وأجيب عنه بان المقبولة محمولة على قاضى التحكيم .
ويرده : ان قاضي التحكيم عبارة عن القاضي الواجد لجميع الشرائط حتى الاجتهاد غير أنه لا يكون منصوبا ، ولذلك قال الشهيد الثاني في المسالك « 2 » انه مختص بزمان الحضور ولا معنى له في زمان الغيبة فإنه ان لم يكن مجتهدا لا يكون قاضيا ولو للتحكيم ، وان كان مجتهدا فهو منصوب وحيث إن صدر المقبولة في
هامش
( 1 ) مقالات الأصول ج 2 ص 473 - 474 ( حكم التعارض بالنظر إلى الاخبار العلاجية ) بتصرف .
( 2 ) راجع مسالك الأفهام ج 5 ص 256 عند قوله : « ومنها : تولية الامام غيره في القضاء . . . وانما قيدنا تولية القضاء بالامام أو نائبه . . . » .