في عرض واحد ، وإلا لزم الجمع بين لحاظ المتأخر والمتقدم في لحاظ واحد وهو ممتنع كما تقدم . واختصاصهما بالمركبات ، فدخول الاجزاء في عموم الشيء في عرض دخول الكل لا يمكن إلا بعناية التعبد والتنزيل ، وحينئذٍ لا بدَّ من الاقتصار على مورد التنزيل ، والمقدار الذي قام الدليل عليه هي الاجزاء المستقلة بالتبويب إذ الدليل عليه ليس إلا صحيحا زرارة وإسماعيل ، المختص صدرهما بالاجزاء المستقلة الموجب ذلك لتضييق مصب عموم الشيء واطلاق الغير المذكورين في الذيل .
ويرد عليه ، أولا ما تقدم من عدم المانع من شمول الأدلة للمركبات واجزائها في عرض واحد ، بل هذا هو الظاهر منها .
وثانيا : انه لو تم ذلك لما كان وجه لدعوى اختصاص الصحيحين بالاجزاء المستقلة . إذ الأمثلة المذكورة في صدرهما وان كانت من هذا القبيل إلا أن العبرة باطلاق الدليل وعمومه ، وقد تقدم انه لا قصور في شمول ذيلهما لإجزاء الأجزاء أيضاً .
ولذا ترى انه لا يتوقف أحد في إجراء القاعدة لو شك في الحمد وهو في السورة مع أن المذكور في الصحيح هو القراءة ، بل مقتضى إطلاق
الدليل وعمومه جريان القاعدة في الشك في صدر الآية بعد الدخول في ذيلها المخالف له مفهوما ، كما قد يتفق ذلك في الآيات الطوال .
نعم شمولها لاجزاء الكلمة الواحدة أو الكلام الواحد العرفي كالمبتدإ والخبر مشكل إذ لا يبعد دعوى ان أهل العرف يرون ذلك من الشك قبل التجاوز لا بعده فتدبر .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠١