الثانية : ان العام الذي اخذ الزمان ظرفا لاستمرار حكمه كقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، له حيثيتان ، إحداهما : عمومه وشموله لكل فرد من الأفراد ، ثانيتهما : اطلاقه الازماني بمعنى ان مقتضى اطلاقه استمرار الحكم الثابت لكل فرد في الزمان المستمر .
الثالثة : ان المطلق إذا خرج منه فرد بقي الباقي تحته بنفس الظهور الذي استقر فيه أولا .
إذا عرفت هذه المقدمات تعرف انه بعد مضى زمان التخصيص يتمسك بعموم العام لا بحيثية عمومه بل بحيثية اطلاقه بلا فرق بينه وبين سائر المطلقات .
وما ذكره صاحب الدرر ( ره ) « 1 » في مقام الفرق ، بان سائر المطلقات لها جهات عرضية ، ككون الرقبة مؤمنة أو كافرة ، والحكم إنما تعلق به بلحاظها ، فإذا خرج شيء بقي الباقي بنفس ذلك الظهور ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، إذ الزمان الواحد المستمر ليس له أفراد متكثرة متباينة ، إلا أن يقطع بالملاحظة ، وجعل كل من قطعاته ملحوظا في القضية ، وملاحظته كذلك خلف ، فلا معنى لاطلاقه من تلك الجهات حتى يكون خروج جهة ، غير مناف لبقاء الجهات الأخر ، بل معنى اطلاقه عدم تقييد الحكم بزمان خاص ولازمه الاستمرار من أول وجود الفرد إلى آخره ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد في زمان فليس لهذا العام المفروض ، دلالة على دخول ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، إذ لو كان داخلا لم يكن ذلك استمرارا للحكم السابق ، وليس هو فردا آخر حتى يشمله
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري ج 2 ص 205 مطبعة مهر ، قم ، وفي طبعة جامعة المدرسين ص 571 .