ومنها : ما لو لاقى جسم طاهر مع المتنجس ، الذي كان رطبا وشك في بقاء رطوبته إلى حين الملاقاة فقد حكم بعضهم بنجاسة الطاهر ، لاستصحاب بقاء الرطوبة مع أن الموضوع هو سراية النجاسة إلى الطاهر .
وعليه ، فإن كان المستصحب بقاء الرطوبة كان ذلك مثبتا ، والواسطة جلية وهو واضح ، وان كان هي الرطوبة المسرية كان مثبتا مع خفاء الواسطة .
ولكن الأظهر عدم ترتب الأثر المذكور على ذلك الاستصحاب والتمسك به إنما يكون من بعض الأصحاب لا جميعهم .
ومنها : استصحاب عدم الحاجب عند الشك في وجوده في محال الغسل أو المسح الذي عليه بناء الأصحاب مع أنه بالنسبة إلى تحقق الغسل أو المسح من المثبت .
وفيه : ان الظاهر عدم كون الأصل المزبور من قبيل الاستصحاب ، بل الظاهر كونه من قبيل أصالة عدم القرينة من الأصول العقلائية ومدركها الغلبة ، هذا على فرض تسليمه ، مع أن للمنع عن جريانه مجالا واسعا وإنما بناء العقلاء على عدم الاعتناء إذا كانوا مطمئنين بالعدم .
ومنها : استصحاب عدم دخول هلال شوال في يوم الشك ، فإنه مثبت لكون الغد يوم العيد ، وقد مر الكلام في ذلك في التنبيه الرابع .
ومنها : غير ذلك من الفروع وهي ما بين ما لا يكون الأصل فيه مثبتا ، وبين ما لا نسلم جريانه .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 503
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٠٣