2 - وقد يحتمل وجوده مقارنا لارتفاعه .
اما الوجه الأول : كما لو علم بالسواد الشديد وارتفاعه واحتمال بقاء السواد الضعيف ، فلا اشكال في جريان الاستصحاب فيه ، لان الشدة ، والضعف من مراتب وجود شيء واحد ، بل يستصحب بقاء ذلك الوجود الشخصي ويقال إنه كان موجودا قطعا يشك في بقائه فيستصحب .
وقد يتوهم انه من هذا القبيل الوجوب والاستحباب بتخيل ان الاستحباب من مراتب وجود الطلب الموجود ، مع الوجوب ، وعليه فلو علم بوجوب شيء وارتفاعه واحتمل استحبابه يجري استصحاب بقاء الطلب .
وأجاب المحقق الخراساني « 1 » عن ذلك ، بان الوجوب والاستحباب بحسب الدقة ، وان كانا كذلك أي هما مرتبتان من وجود واحد ، إلا انهما عند العرف متباينان فلا يجري فيهما الاستصحاب .
ويتوجه عليه : ان الإرادة والحب وان كانا كذلك ، فإن من كان يحب شيئا شديدا مثلا ثم نقصت محبته وصارت ضعيفة ، لا يقال إنه قد زالت المحبة ، وحدث فرد آخر بل يقال إنه نقصت محبته ، إلا أنه لا يجري الاستصحاب فيهما لعدم كونهما من الأحكام ، ولا من قبيل الموضوع ذي الحكم .
واما الحكم أي إنشاء الوجوب والاستحباب ، فهما متغايران عرفا وبالدقة العقلية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 407 ( فإنه يقال ) .