فتحصل ان ما يكون واحدا بالدقة واحد عرفا ، إلا أنه لا يجري فيه الأصل لعدم الأثر ، وما لا يكون واحدا عرفا لا يكون كذلك بالدقة .
واما الوجه الثاني : فقد اختار الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » جريان الاستصحاب فيه نظرا إلى أن العلم بوجود الفرد الخاص في الخارج واسطة في ثبوت العلم بوجود الكلي خارجا ، وملازم معه ، وبديهي ان نسبة وجود الكلي إلى أفراده على حد سواء ، فبارتفاع الفرد الخاص ، حيث إنه يحتمل مقارنته مع فرد آخر ، يشك في بقاء الكلي فيجري فيه الاستصحاب لعدم اختلال شيء من ركني الاستصحاب ، من اليقين السابق والشك اللاحق .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) « 2 » بان نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء لا نسبة أب واحد إلى الأبناء فالموجود في ضمن الأفراد هو الحصص دون الكلي الطبيعي ، وعليه ، فما علم وجوده بوجود الفرد هو حصة خاصة ، وهي متيقنة الارتفاع ، والمشكوك بقائه حصة أخرى وهي مشكوكة الحدوث .
وفيه : ان الحق وجود الكلي الطبيعي في الخارج ، وان نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الأب الواحد إلى الأبناء كما اعترف هو ( قدِّس سره ) « 3 » في غير موضع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 640 - 641 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني ج 4 ص 425 بتصرف .
( 3 ) اعتبر المحقق النائيني ان الكلي الطبيعي له وجود خارجي عند العرف وهذا ما يستفاد من كلامه في عدّة موارد منها قوله : « ثم إن استصحاب الكلي على القول بوجود الكلي الطبيعي في الخارج كما هو المختار عندنا على ما بيناه في بحث تعلق الأوامر بالطبائع أو الافراد في غاية الوضوح » إلى أن قال في رد اشكال : « إذ معروض التشخيصات الخارجية والوجود هو نفس الطبيعة الكلية وهي ما لم تتشخص لم توجد كما انها ما لم توجد لم تتشخص وعنوان الحصة انما ينتزع بعد التشخص والتقيد الّذي هو في مرتبة الوجود والفرق بين الطبيعة والحصة انما هو لحاظ الشيء بما هو موجود أو بما هو معروض الوجود وإلا فلا معنى لكون الموجود هي الحصة دون الطبيعة فظهر ان جريان الاستصحاب في الكلي في الجملة مما لا ينبغي الارتياب فيه » ثم قال : « والنزاع في وجود الكلي الطبيعي وعدمه عقلي فلو فرضنا عدم وجود الكلي الطبيعي في الخارج بالنظر الدّقيق العقلي لكنه موجود فيه بالنظر المسامحي العرفي المصحح لصدق نقض اليقين بالشك عرفا وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب قطعا » راجع أجود التقريرات ج 2 ص 391 من ( التنبيه الثالث ) وفي الطبعة الجديدة ج 4 ص 88 - 89 .