تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي

واما القسم الخامس : وهو الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، فالكلام فيه تارة يقع في وجود المقتضي ، وأخرى يقع في المانع : اما الأول : فقد يقال إن أركان الاستصحاب وهي اليقين السابق والشك اللاحق غير متحققة فيه : وذلك لان الموجود هي الحصة من الطبيعي ، واما الكلي فليس موجودا بل هو امر انتزاعي فهو ليس متعلق اليقين والشك ، وإحدى الحصتين معلوم العدم ، والأخرى مشكوك الحدوث . وفيه : أولا : ان الحق وجود الكلي الطبيعي في الخارج بعين وجود أفراده . وثانيا : انه لو سلمنا عدم وجوده في الخارج بالدقة الفلسفية لا اشكال في وجوده في الخارج بالنظر العرفي ، والمفروض انه بهذا اللحاظ موضوع للحكم الشرعي وبهذه الجهة يصدق نقض اليقين بالشك عرفا ، وهذا المقدار يكفي في جريان الاستصحاب . واما الثاني : فالمانع المتوهم عن جريانه أمران : أحدهما : ان وجود الطبيعي إنما هو بوجود أفراده واحد الفردين متيقن الارتفاع على تقدير الحدوث . وبعبارة أخرى : متيقن العدم ، والآخر مشكوك الحدوث ، ومحكوم بحكم الشارع بعدم الحدوث ، والمفروض ان الطبيعي مردد بينهما فإذا حكم بعدمهما لا محالة يكون الكلي محكوما بالعدم .