تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وان شئت قلت إن المصحح لاستناد النقض إلى اليقين عنده هو عدم اقتضاء اليقين للجري العملي في نفسه في ظرف الشك ، فكيف يذكر ذلك مانعا . الوجه الثالث : ما أشار إليه المحقق الخراساني في الكفاية « 1 » وصرح به في التعليقة « 2 » ، وحاصله : ان اليقين ، وان كان يصح اسناد النقض إليه ، إلا أنه في باب الاستصحاب ، بما ان اليقين متعلق بالحدوث ، والشك متعلق بالبقاء ، واليقين بالحدوث ، لم ينتقض ، بل هو باق حقيقة ، فلا يصح النهي عن نقضه بحسب العمل ، لعدم صحته إلا فيما إذا انحل حقيقة ، واليقين بالبقاء لم يكن فرفع اليد عن البقاء ليس نقضا لليقين به ، فلا محيص عن حمل الخبر على قاعدة اليقين ، أو الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع : إذ اليقين في قاعدة اليقين تعلق بالحدوث والشك أيضاً تعلق به ، فاليقين قد اضمحل بالشك حقيقة فيصح النهي عن نقضه عملا . وفي مورد الاستصحاب في الشك في الرافع بما ان متعلق اليقين من شانه الاستمرار والبقاء فاليقين المتعلق بحدوثه كأنه متعلق بالبقاء . وبعبارة أخرى : اليقين تعلق بأصله حقيقة وببقائه اعتبارا ، وهو قد ارتفع وانحل بالشك فيه ، فيصح النهي عنه بحسب البناء والعمل ، وهذا بخلاف الشك في المقتضي حيث لا انحلال فيه لا حقيقة ولا مسامحة ، فلا يصح النهي عن نقضه عملا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 391 ( قلت : الظاهر أن وجه الاسناد . . ) ( 2 ) درر الفوائد للآخوند ( الجديدة ) ص 317 - 318 بتصرف .