والثاني خلاف الظاهر فان ظاهر القضية ، ترتب الحكم على اليقين نفسه دون المتيقن .
فيدور الأمر بين الأخيرين :
أوجههما الثاني لما عن المحقق النائيني « 1 » ، من أن اليقين بشيء حيث إنه يقتضي الجري العملي على طبقه بما انه طريق إلى المتيقن ، فيكون مفاد النهي عن نقضه ، إبقاء المتيقن السابق من حيث اقتضائه الجري العملي .
فان قيل : ان لزوم العمل طبق اليقين إنما يكون لحكم العقل بلزوم إطاعة المولى وقبح مخالفته ، وعليه فليس للشارع التصرف في ذلك بجعله أو برفعه ، إلا بوضع منشأه أو رفعه .
أجبنا عنه : بأنه مع عدم بقاء اليقين حقيقة لا يستقل العقل بلزوم العمل على طبق اليقين السابق ، ولا بعدم لزومه ، وعليه فلا محذور في الجعل .
وان شئت قلت إن النقض استند إلى اليقين ، وهو بطبعه لا يوجب العمل على طبقه في ظرف الشك ، ولكن الشارع يتعبد به .
وعن بعض المحققين « 2 » انه يتعين اختيار كون النهي عن نقض اليقين إرشادا إلى منجزية اليقين السابق ومعذريته شرعا بالنسبة إلى الحكم في الزمان اللاحق .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 379 ، وفي الطبعة الجديدة ج 4 ص 68 بتصرف .
( 2 ) وهو ظاهر اختيار المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج 3 ص 304 .