تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والثاني خلاف الظاهر فان ظاهر القضية ، ترتب الحكم على اليقين نفسه دون المتيقن . فيدور الأمر بين الأخيرين : أوجههما الثاني لما عن المحقق النائيني « 1 » ، من أن اليقين بشيء حيث إنه يقتضي الجري العملي على طبقه بما انه طريق إلى المتيقن ، فيكون مفاد النهي عن نقضه ، إبقاء المتيقن السابق من حيث اقتضائه الجري العملي . فان قيل : ان لزوم العمل طبق اليقين إنما يكون لحكم العقل بلزوم إطاعة المولى وقبح مخالفته ، وعليه فليس للشارع التصرف في ذلك بجعله أو برفعه ، إلا بوضع منشأه أو رفعه . أجبنا عنه : بأنه مع عدم بقاء اليقين حقيقة لا يستقل العقل بلزوم العمل على طبق اليقين السابق ، ولا بعدم لزومه ، وعليه فلا محذور في الجعل . وان شئت قلت إن النقض استند إلى اليقين ، وهو بطبعه لا يوجب العمل على طبقه في ظرف الشك ، ولكن الشارع يتعبد به . وعن بعض المحققين « 2 » انه يتعين اختيار كون النهي عن نقض اليقين إرشادا إلى منجزية اليقين السابق ومعذريته شرعا بالنسبة إلى الحكم في الزمان اللاحق .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 379 ، وفي الطبعة الجديدة ج 4 ص 68 بتصرف . ( 2 ) وهو ظاهر اختيار المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج 3 ص 304 .