الأمر بناءً على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، فثبوت المصلحة إنما يتوقف على ثبوت الأمر ، وهو يتوقف على عدم الضرر ، فلو كان ذلك متوقفا على ثبوت المصلحة لزم الدور ، فالعوض الأخروي ، والمصلحة لا يصلحان لجبر الضرر فتدبر فإنه دقيق .
الإقدام لا يمنع عن شمول الحديث
التنبيه الثالث : لا اشكال في شمول الحديث ، لما إذا كان السبب للتضرر ، هو الحكم الشرعي بلا دخل لما هو فعل اختياري للمكلف فيه .
إنما الكلام فيما إذا كان للفعل الاختياري دخل فيه فإنه قد اختلفت كلمات القوم في موارده ، ويتوهم التنافي بين فتاوى القوم فيها .
وقد صرح غير واحد في جملة من التكليفيات بان الاقدام على الضرر لا يوجب عدم حكومة القاعدة عليها .
وقالوا إنه من أجنب نفسه متعمدا مع كون الغسل مضرا له ان هذا الاقدام لا يوجب عدم جريان قاعدة لا ضرر .
وانه إذا صار المكلف باختياره سببا لمرض أو عدو يتضرر به سقط وجوب الصوم والحج .
وانه لو احدث المتوضى مع كون الوضوء ضرريا لا يجب عليه الوضوء .
وأيضا صرح غير واحد في الوضعيات وفي غير مورد من التكليفيات بان الاقدام يمنع عن حكومة القاعدة لاحظ :